لندن ـ «القدس العربي»: بعد 28 عامًا من الترحال، عاد المغامر البريطاني كارل بوشبي إلى وطنه، بعدما عبر القنال الإنكليزي سباحة. وكان بوشبي، وهو مظلي سابق في الجيش البريطاني، قد انطلق عام 1998، عندما كان يبلغ من العمر 29 عامًا، في مغامرة استثنائية تمثلت في القيام برحلة حول العالم وصولًا إلى مدينته هال، الواقعة شمال شرقي إنكلترا، سيرًا على الأقدام أو سباحةً فقط، من دون الاستعانة بأي وسيلة نقل آلية.
واليوم، وقد بلغ 57 عامًا، خرج المستكشف من المياه على شاطئ شكسبير في دوفر، جنوب شرقي إنكلترا. وكان يبدو عليه الإرهاق قليلًا، لكنه كان مبتسمًا، حين استقبله أفراد من عائلته وأصدقائه، إلى جانب المخرج الألماني فيرنر هرتسوغ وفريقه، الذين حضروا لتوثيق هذه العودة الاستثنائية.
وقال كارل بوشبي في بيان وزّعه محيطه يوم الثلاثاء: «من الجميل أن أشعر مجددًا بتراب بريطانيا تحت قدميّ بعد كل هذه السنوات».
وقادته رحلته الطويلة إلى قطع أكثر من 50 ألف كيلومتر، عبر خلالها 29 دولة، في مغامرة حافلة بالعقبات، وتخللتها توقفات عديدة على مدى السنوات. وأوضح، في تصريح أواخر أيلول/سبتمبر، أن مشكلات التأشيرات والأزمة المالية عام 2008 وجائحة كوفيد-19 تسببت مجتمعة في ضياع 14 عامًا من أصل 28 عامًا قضاها في رحلته. وكان قد أدلى بهذا التصريح بينما كان ينتظر الحصول على تصريح لعبور القنال الإنكليزي سباحةً.
ومن أبرز المحطات في مغامرته عبوره سيرًا على الأقدام مضيق بيرينغ، الذي يفصل بين ألاسكا وروسيا، برفقة زميل أمريكي. وقد واجه لاحقًا صعوبات إدارية، بعدما رفضت موسكو منحه تأشيرة دخول لسنوات عدة.
على الرغم من العقبات، ظل كارل بوشبي متمسكًا بهدفه طوال ما يقرب من ثلاثة عقود. وقال: «لم تكن الرحلة سهلة، لكن هذا كان جوهر التحدي: أن أثبت لنفسي أنني قادر على تحقيق أكثر مما كنت أعتقد. يمكننا جميعًا أن ننجز أكثر بكثير مما نتخيل».
وكانت عملية عبور القنال الإنكليزي سباحةً قد نُسّقت بالتعاون مع خفر السواحل الفرنسي والبريطاني، وأُبقيت سرية حتى اكتمالها، لأسباب تتعلق بالسلامة، حسب ما أفاد به محيط المغامر.
على الرغم من أن عودته إلى الأراضي البريطانية تمثل محطة رمزية كبرى في مغامرته، فإن رحلة بوشبي لم تنته بعد. فما زال يتعين عليه قطع نحو 400 كيلومتر للوصول إلى مدينة هال، حيث سيكمل بذلك رحلة حول العالم بدأها عام 1998.
وبعد تحقيق هدفه، يعتزم المغامر البريطاني التفرغ لإنتاج الأفلام الوثائقية وإلقاء المحاضرات.