صورة من الاقتحام الجماعي لنحو 80 ألف مغربي إلى سبتة في تموز الماضي
لندن- “القدس العربي”: ارتأت الحكومة الإسبانية بقيادة بيدرو سانشيز تأجيل القمة الإسبانية-الجزائرية التي كانت مرتقبة هذا الشهر، وذلك بسبب الانتخابات التشريعية المبكرة التي يشهدها هذا البلد الأوروبي، فضلا عن الظروف الإقليمية، ومنها زيارة الملك الإسباني فيليبي السادس إلى سبتة ومليلية المحتلتين.
وكانت جريدة بوبليكو سباقة إلى نشر خبر تأجيل الزيارة بسبب الوضع السياسي الداخلي والإقليمي. وتنقل جريدة إلباييس في موقعها الرقمي، أمس، عن مصادر في حكومة مدريد أن تأجيل الزيارة يبقى نسبيا. وتبين أنه بعد زيارة رئيس الحكومة سانشيز إلى الجزائر خلال يوليو/تموز الماضي، جرى الاتفاق على عقد قمة إسبانية-جزائرية على مستوى رئيسي حكومتي البلدين، لكن دون تحديد تاريخ معين، واكتفي بالاتفاق على أن تعقد بعد نهاية الصيف وقبل نهاية السنة الجارية. وكانت هناك مساع لعقدها خلال الشهر الجاري لولا التطورات السياسية. وتعد هذه القمة الثامنة من نوعها منذ بدء العمل بقمم على مستوى رؤساء الحكومات بين البلدين.
ترى إسبانيا أن قمة ذات أهمية خاصة مع الجزائر، بحكم حساسية العلاقات وأهميتها الاقتصادية، تتطلب إعدادا جيدا، ولن يتحقق ذلك إلا من خلال حكومة جديدة ستسفر عنها الانتخابات التشريعية التي ستجرى يوم 29 نوفمبر
وترى إسبانيا أن قمة ذات أهمية خاصة مع الجزائر، بحكم حساسية العلاقات وأهميتها الاقتصادية، تتطلب إعدادا جيدا، ولن يتحقق ذلك إلا من خلال حكومة جديدة ستسفر عنها الانتخابات التشريعية التي ستجرى يوم 29 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. وعمليا، كان يفترض أن تشكل هذه القمة، بعد زيارة بيدرو سانشيز إلى الجزائر، المصالحة الحقيقية بعد سنوات من التوتر والأزمة. واندلعت الأزمة في أبريل/نيسان 2022، بعدما اعترف رئيس حكومة إسبانيا بيدرو سانشيز بالحكم الذاتي مرجعا وحيدا لحل نزاع الصحراء الغربية. وقتها سحبت الجزائر سفيرها خلال مارس 2022، ثم أعادته نهاية ديسمبر 2023.
وعلاوة على الانتخابات التشريعية، ترى الأوساط السياسية الإسبانية أنه ليس من المناسب عقد القمة الإسبانية-الجزائرية في وقت سيزور فيه الملك فيليبي السادس سبتة ومليلية، وهي الزيارة المرتقبة يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين، إذ قد يعد ذلك استفزازا للمغرب. يأتي هذا في وقت راجت فيه رواية في الصحافة المغربية والإسبانية مفادها أن الاقتحام الجماعي لقرابة 80 ألف شخص، أغلبهم مغاربة، لسبتة يوم 30 يوليو/تموز الماضي جاء ردا على ما يفترض أنه اتفاق سري بين سانشيز والرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، يقضي بتراجع مدريد عن دعم الحكم الذاتي والاكتفاء بدعم مساعي الأمم المتحدة. وتعتبر إسبانيا الجزائر دولة حيوية، لأنها تستورد منها أكثر من ثلث وارداتها من الغاز. وتستعمل الجزائر سلاح الغاز في أزماتها مع إسبانيا، كما حدث سنة 2022.
وعمليا، إذا كان المغرب يرتاح إلى عقد لقاءات مع مسؤولين إسبان من الحزب الاشتراكي في الحكومة، فإن الجزائر تفضل عقد اللقاءات والمباحثات والقمم الثنائية في ظل وجود الحزب الشعبي المحافظ على رأس الحكومة. وكانت علاقات الجزائر قد تطورت في ظل رؤساء حكومات من اليمين، مع أدولفو سواريث بعد الانتقال الديمقراطي في أواسط السبعينيات، ثم قفزة نوعية مع خوسيه ماريا أثنار في بداية القرن الجاري، ونسبيا مع ماريانو راخوي في العقد الماضي. وكان هذا الأخير الوحيد الذي نجح في إقامة نوع من التوازن في العلاقات مع الرباط والجزائر، ولم تشهد فترته الحكومية بين 2011 و2018 أي نزاع أو أزمة مع البلدين.
ومن المحتمل فوز الحزب الشعبي بالانتخابات يوم 29 من الشهر المقبل، الأمر الذي سيجعل القمة تنعقد في ظل حزب محافظ على رأس حكومة مدريد. وتبرز مختلف استطلاعات الرأي التي نشرتها الصحافة الإسبانية هذه الأيام، ومنها ما نشرته جريدة إلباييس يوم الجمعة، حصول الحزب الشعبي المحافظ واليمين المتطرف الممثل في فوكس على الأغلبية المطلقة.