خسارة زعيم الخضر في انتخابات لندن الفرعية لن تضر بقيادته فالحزب يحظى بشعبية بعد أسبوع من النقد


لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا لكبير مراسليها السياسيين بيتر وولكر، علقت فيه على خسارة زعيم حزب الخضر في الانتخابات التكميلية بمنطقة هولبورن وسانت بانكراس بأنها قد تكون خيبة أمل لزاك بولانسكي الذي كان يأمل بدخول البرلمان إلى جانب ممثلي حزبه، وربما كانت مدعاة للارتياح له، خاصة أنها جاءت بعد أسبوع حافل تعرض فيه للنقد بسبب تصويت حزبه في مؤتمره السنوي لاعتبار الصهيونية عنصرية.

وأشارت الصحيفة إلى أن الانتخابات الفرعية قد تثير ردود فعل عاطفية متباينة، وغالبا ما تكون قوية للغاية. لكن بالنسبة للمرشحين الرئيسيين في هولبورن وسانت بانكراس، ربما كان الشعور هذا الصباح أكثر بساطة: الارتياح.

وبالنسبة لحزب العمال، كان فوز ساغال عبدي والي بأكثر من 45% من إجمالي الأصوات متوقعا على نطاق واسع، لكنه مكّن الحزب من الادعاء بمصداقية أن آندي بيرنام سياسي قادر على الوصول إلى الناس في المناطق ذات الميول الإصلاحية مثل ماكرفيلد، وفي المدن الداخلية ذات الميول البيئية.

كما أن الاحتفاظ بدائرة انتخابية كان يشغلها الزعيم السابق للعمال، كير ستارمر، والتي كانت معقلا لحزب العمال منذ إنشائها عام 1983، ليس إنجازا بارزا في الظروف السياسية العادية، لكن هذه ليست ظروفا عادية.

وأضافت الصحيفة أن نسبة المشاركة المنخفضة البالغة 38.7% والأغلبية المتواضعة التي حققتها عبدي والي بـ3364 صوتا، قد لا تبدو بمثابة أكبر تأييد للحكومة، لكن من المرجح أيضا أن يكون ذلك جزئيا بسبب الاعتقاد السائد بفوز حزب العمال.

وماذا عن حزب الخضر، خاصة بولانسكي، زعيم الحزب في إنكلترا وويلز، الذي قرر الترشح لهذا المقعد البارز بنفسه؟

فقد يبدو غريبا أن يرضى بولانسكي بالمركز الثاني، لكن بعد أسبوعٍ عصيبٍ في مسيرته السياسية، كان من الممكن أن يكون الوضع أسوأ.

وحصل بولانسكي على ما يقارب 33% من الأصوات، متفوقا على جميع المرشحين باستثناء عبدي والي، وهي نسبة تظهر أنه في انتخابات أخرى. وفي مواجهة حزب العمال الذي لم يحقق زخما بسبب صعود بيرنام، سيظل بإمكان حزب الخضر المنافسة بقوة في مقاعد كهذه.

وعندما أعلن بولانسكي رغبته في الترشح، كان الأمل معقودا على موجة أخرى من الحماس والتغطية الإعلامية التي دفعت هانا سبنسر للفوز في شباط/فبراير في دائرة غورتون ودينتون، وهي دائرة أخرى يفترض أنها مضمونة لحزب العمال.

وقالت الصحيفة إن بولانسكي سيشعر بالارتياح، وإن في سره، لأن النتيجة لم تظهر تراجعا ملحوظا في قاعدة ناخبي حزب الخضر، بعد الانتقادات والانقسامات العميقة التي شهدها الحزب منذ تبنيه سياسة مثيرة للجدل بشأن الصهيونية وإسرائيل في نهاية الأسبوع الماضي.

وتساوي السياسة الجديدة، التي أقرها أعضاء حزب الخضر في مؤتمرهم السنوي، بين الصهيونية والعنصرية، وتدعو إلى استبدال إسرائيل بدولة فلسطينية واحدة. وقد عارضها علنا أربعة من نواب الحزب الخمسة، كما نأى عدد من أعضاء المجالس المحلية بأنفسهم عنها، فيما استقال آخرون.

وأثار قرار بولانسكي عدم الانحياز لأي طرف، بل وتغيبه عن تصويت الأحد للتفرغ لحملته الانتخابية في الانتخابات الفرعية، قلقا بالغا لدى بعض أعضاء حزب الخضر، الذين وصفوه بفشل القيادة.

ومن اللافت للنظر أنه بعد إعلان النتائج، اضطر بولانسكي إلى التأكيد على نيته البقاء زعيما لحزب الخضر، حيث أجاب قائلا: “بالتأكيد، هذا ما يفعله القادة”. وبينما شكك البعض في حزب الخضر في قرار بولانسكي الترشح لمقعد في شمال لندن بدلا من شرقها حيث يقيم، أشار حلفاؤه إلى أن نايجل فاراج احتاج إلى ثماني محاولات ليصبح عضوا في البرلمان.

وترى الصحيفة أن النتيجة لن تقود إلى تدهور موقف بولانسكي. فلو انهار تصويت حزب الخضر، لكان تحت ضغط شديد. أما الآن، فعليه أن يحاول طمأنة المتشككين في الحزب قبل الترشح لإعادة انتخابه بعد عام، وفقا لسياسة الحزب التي تنص على ولاية لمدة عامين للزعماء.

وفي نفس السياق، سيشعر المحافظون بالرضا، وإن كان في الخفاء لتغلبهم على حزب الإصلاح البريطاني واحتلالهم المركز الثالث، حيث بلغت نسبتهم 7.1%، وهي نسبة تكاد تكون مطابقة لنسبة الأصوات التي حصلوا عليها في انتخابات 2024. وربما لا يبدو هذا إنجازا كبيرا، لكن استطلاعات الرأي الوطنية للحزب لا تزال أدنى بكثير من مستويات 2024، وبالتالي سيعتبر هذا الثبات على الأرجح دليلا إضافيا على انتعاش شعبيته بعد انتخابات كيمي بادينوخ.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *