الخرطوم – “القدس العربي”: أعلن المقدم محمد أزرق الفنجري، قائد مجموعة المهام الخاصة والعمليات الخاصة في قوات “الدعم السريع”، الخميس، انشقاقه وانحيازه إلى القوات المسلحة السودانية.
وظهر الفنجري في مقطع مصور، أعلن خلاله تركه قوات “الدعم”، داعيا إلى وقف الحرب والعودة إلى ما وصفه بـ”حضن الوطن”، ومعلنا انحيازه إلى القوات المسلحة. وقدم اعتذارا للأسر السودانية عن تداعيات الحرب، وأعلن رفضه لما وصفها بالحرب العبثية والانتهاكات التي طالت المدنيين.
وغادر الفنجري مواقع قوات “الدعم” برفقة نحو 300 ضابط وجندي، على متن نحو 30 عربة قتالية، في قوة تضم عناصر مسلحة ومركبات عسكرية.
ويأتي انشقاقه بعد سلسلة من الانشقاقات خلال الفترة الماضية وخلافات داخل قوات الدعم السريع، خاصة في المناطق التي تشهد ضغطا عسكريا متزايدا.
وأكد الفنجري في التسجيل المصور أن قراره جاء بعد مراجعة لموقفه من الحرب، داعيا رفاقه في “الدعم” إلى التخلي عن القتال والانحياز إلى ما وصفها بالمصلحة الوطنية.
في السياق، تفقد رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة السودانية، الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، الخميس، مقر الفرقة 11 مشاة في مدينة خشم القربة في ولاية كسلا، شرق السودان، بالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية في إقليم النيل الأزرق جنوب شرق البلاد.
تفقد البرهان مقر الفرقة 11 مشاة في مدينة خشم القربة في ولاية كسلا، شرق السودان
وقالت القوات المسلحة السودانية إن البرهان وصل إلى رئاسة الفرقة 11 مشاة بخشم القربة، وكان في استقباله قائد الفرقة اللواء الركن عادل سبدرات، الذي قدم تنويرا حول سير العمل والمهام التي تضطلع بها الفرقة. وطاف رئيس مجلس السيادة على عدد من وحدات الفرقة، واطلع على مستوى جاهزيتهاـ والتقى الضباط وضباط الصف والجنود.
وتأتي زيارة البرهان في وقت تشهد فيه جبهات القتال تصعيدا في عدة محاور، مع احتدام العمليات في إقليم النيل الأزرق، بالتوازي مع استمرار المعارك في ولايات كردفان وإقليم دارفور.
وأفادت مصادر عسكرية باندلاع معارك في منطقة أم درفا التابعة لمحافظة ود الماحي، عقب هجوم شنته قوات الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال جناح عبد العزيز الحلو على المنطقة. وشهدت المواجهات استخدام الأسلحة الثقيلة، فيما أعلنت المصادر العسكرية استمرار العمليات في المحور الشرقي للإقليم.
وفي جبل كدم في محور الكرمك، نفذ الجيش صباح الخميس عملية عسكرية في المنطقة.
وحسب مصادر عسكرية أسفرت العملية عن خسائر في الأرواح والعتاد في صفوف قوات الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال جناح الحلو.
وأظهر مقطع مصور جنوداً من القوات المسلحة السودانية يعلنون صد هجوم لقوات الدعم السريع في منطقة جبل كدم في إقليم النيل الأزرق وتكبيدها خسائر في العتاد.
وتقع الكرمك على الحدود مع إثيوبيا. وتشهد المنطقة منذ أشهر مواجهات بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع المتحالفة مع الحركة الشعبية – شمال جناح الحلو. وتتهم الحكومة السودانية اثيوبيا بفتح أراضي حدودها لمعسكرات وعمليات عسكرية استهدفت الأراضي السودانية.
وتزامنت معارك جبل كدم وأم درفا مع استمرار العمليات في مناطق مينزا وجبل نمر وباشكركد، وهي مناطق تقع في الامتداد الشرقي لمحافظة ود الماحي. وتبعد المحافظة نحو 50 كيلومترا عن مدينة الدمازين عاصمة إقليم النيل الأزرق.
وفي الدمازين، شيعت السلطات المحلية ضحايا الهجوم بالطائرات المسيرة الذي استهدف حي الهجرة ومناطق مدنية في شمال المدينة. وأسفر الهجوم عن مقتل أربع نساء، فيما أصيب 12 شخصا، حسب حكومة إقليم النيل الأزرق. يشار إلى أن الضحايا الأربع من أسرة واحدة، وأن الهجوم أدى كذلك إلى تضرر مسجد وعدد من المنازل والممتلكات المدنية.
وأصابت الهجمات كذلك منزل وزيري المالية والإعلام في حكومة الإقليم، فيما تحدثت السلطات عن استهداف عدد من المواقع المدنية داخل المدينة. واتهمت قوات الدعم السريع بتنفيذ الهجمات.
قالت المنظمة الدولية للهجرة إن أكثر من 10 آلاف شخص نزحوا داخل إقليم النيل الأزرق خلال الفترة بين 26 سبتمبر/ أيلول و4 أكتوبر/ تشرين الأول
وتواصلت في أعقاب الهجوم الإجراءات الأمنية المكثفة داخل الدمازين، في وقت أصبحت فيه المدينة هدفا متكررا لهجمات الطائرات المسيرة خلال الأسابيع الأخيرة.
وعلى صعيد الإنساني، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن أكثر من 10 آلاف شخص نزحوا داخل إقليم النيل الأزرق خلال الفترة بين 26 سبتمبر/ أيلول و4 أكتوبر/ تشرين الأول، نتيجة تصاعد القتال. ويضاف ذلك إلى موجة نزوح أخرى سجلتها المنظمة في محافظة ود الماحي خلال الأيام الأخيرة.
وكانت المنظمة قد أعلنت نزوح 1,275 شخصا من عدد من قرى محافظة ود الماحي خلال يوم واحد بسبب تدهور الوضع الأمني، ليرتفع عدد النازحين من قرى المحافظة إلى 6,800 شخص خلال أربعة أيام. واتجه النازحون إلى مناطق أخرى داخل الإقليم، بينها مناطق في محافظة الروصيرص.
وتشمل المناطق التي شهدت نزوحا قرى “أميري وجبل النمر وأبو قداف وباشكركت وأب جنكور ومكلة ومتانجية وجبل النور ومنزا ومنشلينغ”.
وحسب المنظمة الدولية للهجرة، بلغ عدد النازحين داخل إقليم النيل الأزرق 99,277 شخصا، يمثلون 19,497 أسرة، خلال الفترة من 11 يناير/ كانون الثاني إلى 23 أغسطس/ آب الماضي. وسجلت محليات قيسان والكرمك وباو أكبر أعداد النزوح خلال الفترة، فيما استقبلت الدمازين 45,740 نازحا، وقيسان 15,735، وباو 12,687، وود الماحي 11,685، والروصيرص 11,060 نازحا.
تتواصل العمليات العسكرية في غرب كردفان، حيث تكثف قوات الجيش انتشارها على محاور تربط ولاية شمال كردفان بغرب كردفان
وفي تطور ميداني آخر في شمال كردفان، استمرت القوات المسلحة في تثبيت مواقعها بعد سيطرتها على منطقة المزروب، عقب معارك مع قوات الدعم السريع.
وتأتي السيطرة على المنطقة ضمن عمليات عسكرية أوسع نفذتها القوات المسلحة والقوات المساندة لها خلال الأشهر الماضية، وأسفرت عن استعادة مناطق وطرق إمداد في الولاية.
في الأثناء، شهدت مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، هجمات بالطائرات المسيرة، فيما حذرت الأمم المتحدة من أن الضربات الجوية والهجمات بالمسيرات في ولايات كردفان تسببت في سقوط قتلى وجرحى وتعطيل العمليات الإنسانية.
وتتواصل العمليات العسكرية في غرب كردفان، حيث تكثف قوات الجيش انتشارها على محاور تربط ولاية شمال كردفان بغرب كردفان.