تساؤلات برلمانية حول معدلات الفقر


القاهرة ـ “القدس العربي”: في وقت تستعد فيه الحكومة المصرية لعقد مؤتمر دعا إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي لاستعراض ما تعتبرها إنجازات خلال الفترة الماضية، طالب برلمانيون الحكومة بالكشف عن أحدث الأرقام الرسمية لمعدلات الفقر ونتائج بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك، باعتبارها مؤشرات أساسية لتقييم أثر السياسات الاقتصادية والاجتماعية على مستوى معيشة المواطنين.

وحسب ما أعلنه رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، فإن المؤتمر المقرر عقده خلال أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، سيتناول التحديات التي تواجه الدولة خلال المرحلة الحالية، والرؤية الحكومية للتعامل معها، إلى جانب استعراض مستهدفات المرحلة المقبلة في مختلف القطاعات.

وقال إن فلسفة المؤتمر تقوم على تعزيز التواصل مع المواطنين وإطلاعهم بصورة واضحة على خطوات العمل الحكومي، بما يتيح مشاركة أوسع في فهم القضايا والتحديات التي تواجه الدولة

وأضاف أن الحكومة تستهدف من خلال المؤتمر تقديم صورة متكاملة عن جهودها خلال الفترة الماضية، وما تخطط لتنفيذه مستقبلًا، بما يعزز وضوح الرؤية بشأن الملفات الاقتصادية والتنموية والخدمية.

تستعد الحكومة المصرية لعقد مؤتمر دعا إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي لاستعراض ما تعتبرها إنجازات خلال الفترة الماضية

في المقابل، تقدم النائب محمد عبد الحفيظ، نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية في مجلس النواب، بسؤال برلماني إلى المستشار هشام بدوي، رئيس المجلس، طالب فيه رئيس الوزراء بالإفصاح الفوري عن التقديرات الرسمية المحدثة لمعدلات الفقر ونتائج بحث الدخل والإنفاق.

وأكد في سؤاله أن تقييم أداء أي حكومة لا يمكن أن يستند فقط إلى المؤشرات الاقتصادية الكلية أو حجم مشروعات البنية التحتية، من دون النظر إلى انعكاس هذه السياسات والمشروعات على مستوى معيشة المواطنين، وقدرتها على الحد من الفقر وتحسين أوضاع الفئات الأكثر احتياجا.

ولفت إلى أن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لم ينشر نتائج حديثة لبحث الدخل والإنفاق والاستهلاك منذ آخر دورة معلنة، والتي سجلت آنذاك معدل فقر بلغ 29.7%، رغم التعهدات الحكومية المتكررة أمام البرلمان بإتاحة البيانات ونشر نتائج البحث الجديد.

وأضاف أن موجات التضخم وارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية خلال السنوات الأخيرة فرضت ضغوطًا معيشية متزايدة على شرائح واسعة من الطبقة المتوسطة والدنيا، ما يجعل الاعتماد على بيانات قديمة غير كافٍ لقياس الواقع الاجتماعي والاقتصادي الحالي.

وتساءل: كيف تطالب الحكومة نواب الشعب والمواطنين بالحكم على إنجازاتها بينما تحجب الأداة المعيارية الأولى لتقييم الأثر الاجتماعي لهذه السياسات منذ سنوات؟

وطالب الحكومة كذلك بالإفصاح عن قيمة خط الفقر للفرد المعتمد حاليًا، وبيان مدى كفاية برامج الحماية الاجتماعية في مواجهة التداعيات الاقتصادية الراهنة، قبل عرض ما تعتبره إنجازات خلال الفترة الماضية.

قي حين قالت النائبة إيرين سعيد، رئيسة الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية وعضو لجنة الخطة والموازنة، إنها سبق أن وجهت سؤالًا برلمانيًا إلى رئيس مجلس الوزراء ونائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، بشأن كيفية تقييم أداء الحكومة والحديث عن الإنجازات في ظل عدم معرفة حجم الفقر وأعداد الفقراء في مصر.

ولفتت إلى أنها تقدمت بطلب إحاطة قبل مناقشة الموازنة العامة، انتهى إلى توصية بمنح الحكومة مهلة أسبوع لإرسال نتائج البحث، بعدما أقر ممثل وزارة التخطيط بوجود بحث لعام 2023، إلا أن نتائجه لم تُتح حتى الآن.

وأكدت أن إعلان هذه البيانات إلى جانب الإنجازات الحكومية يمثل ضرورة لتقديم صورة مكتملة عن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز الشفافية والمصداقية.

كذلك قالت النائبة سحر عتمان، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، إنها تقدمت بسؤال برلماني إلى وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أحمد توفيق رستم، بشأن عدم إعلان نتائج بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك.

وتساءلت عن كيفية الحديث عن أولوية مكافحة الفقر وتحسين مستوى معيشة المواطنين، في ظل عدم إعلان أرقام حديثة تكشف تطور معدلات الفقر وأوضاع الأسر، مشيرة إلى أن استمرار التأخير لا يتعلق بمجرد نشر بيانات إحصائية، وإنما يرتبط بقدرة الحكومة على قياس الأثر الاجتماعي لسياساتها وبرامج الحماية الاجتماعية.

كما تقدم النائب حسام الخشت، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء بشأن استمرار عدم إعلان نتائج البحث، رغم تكرار التعهدات الحكومية بإتاحتها.

وقال إن التعهد بنشر البحث تجدد أمام اللجنة الاقتصادية في أبريل/ نيسان الماضي، بعدما كانت الوزارة قد تعهدت في وقت سابق بإعلانه، إلا أن النتائج لم تُنشر حتى الآن.

وطالب الخشت بإحالة طلب الإحاطة إلى اللجنة الاقتصادية واستدعاء الوزير المختص لمناقشة أسباب التأخير والمسؤولية عن عدم تنفيذ التعهدات، إلى جانب إعلان النتائج ومؤشراتها ومنهجية إعدادها وتحديد موعد واضح للنشر، مشددًا على ضرورة ألا تنتهي المناقشة البرلمانية إلى تعهد جديد دون تنفيذ.

إلى ذلك، وجه الإعلامي إبراهيم عيسى انتقادات لأسلوب إدارة الخطاب الإعلامي والاقتصادي للحكومة المصرية، داعيًا إلى مراجعة سياسة استعراض المشروعات والتوقف عن الترويج المستمر لما تصفها الحكومة بـ”الإنجازات”، مع ترك مساحة للتقييم الموضوعي من جانب الخبراء والرأي العام.

وأكد عيسى، في فيديو نشره عبر صفحته على فيسبوك، أن نجاح أي مؤتمر أو حوار وطني ترعاه الدولة يظل مرهونًا بمدى الشفافية والمكاشفة الصريحة مع المواطنين، مشددًا على ضرورة الانتقال من الاكتفاء بسرد أرقام المشروعات إلى توضيح عوائدها الفعلية على الحياة اليومية، والإعلان بوضوح عن المشروعات التي حققت نجاحًا وتلك التي تعثرت، بدلًا من الاعتماد على ما وصفها بسياسة الإنكار وادعاء الصواب المطلق

وجه الإعلامي إبراهيم عيسى انتقادات لأسلوب إدارة الخطاب الإعلامي والاقتصادي للحكومة المصرية

وأضاف أن الشارع المصري في حاجة إلى التركيز على كيفية إدارة الأزمة الاقتصادية والحد من تداعياتها، بدلًا من إرجاع أسبابها بالكامل إلى التنافسات الجيوسياسية والأزمات الدولية، لافتًا إلى أن المواطنين يدركون وجود أزمات عالمية، لكنهم ينتظرون خططًا علاجية واضحة وملموسة تخفف من الضغوط المعيشية المتزايدة.

وشدد عيسى على أهمية إفصاح مؤسسات الدولة عن بيانات دقيقة ومحدثة بشأن معدلات الفقر، بما يضمن استهداف الفئات الأكثر احتياجًا بكفاءة، إلى جانب توضيح الصورة الاقتصادية والمالية الشاملة.

واختتم بالتأكيد أن الاعتراف بالقرارات والمشروعات التي لم تحقق أهدافها والتراجع عنها يمثلان، حسب رأيه، خطوة أولى لبناء جسور الثقة وتخفيف حالة الاحتقان، لافتا إلى أن المراجعة السياسية وتصحيح المسار هما السبيل لإنجاح أي حوار مجتمعي صريح ومثمر.

وتأتي المطالب البرلمانية بالإفصاح عن بيانات الفقر والدخل والإنفاق، في وقت تستعد فيه الحكومة لعرض حصيلة أدائها خلال الفترة الماضية، وسط تأكيد النواب على ضرورة أن تتضمن عملية تقييم السياسات الحكومية مؤشرات واضحة بشأن أثرها على مستويات المعيشة والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *