طرد الرعاة والاستيلاء على الينابيع ومحاصيل العنب… والآن قطع أشجار الزيتون وسرقة ثمارها


تعرف منظمة “بتسيلم” مشروع محو الوجود الفلسطيني في تقرير جديد حول النشاطات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بالإشارة إلى ما يفعله المستوطنون بالفلسطينيين، بدعم وتمويل فعلي من دولة إسرائيل. محو الممتلكات والوجود الإنساني من خلال العنف المستمر. محو بيئي يقتلون فيه من فلحوا الأرض وعاشوا فيها، ويواصلون بذلك تقليد زراعي واستيطاني يمتد لآلاف السنين.

في الفترة القريبة القادمة، يتوقع أن يعيق نشطاء مشروع المحو والتدمير محصول الزيتون. سيخرج المستوطنون مرة أخرى بأعداد كبيرة، حفنة تلو الأخرى، للإحراق والضرب وإطلاق النار. بعد أشهر طويلة، صبوا اهتمامهم فيها على إبعاد الرعاة وإحراق المحاصيل والاستيلاء على الينابيع، جاء دور فرع زيت الزيتون. كالعادة، ينشغل الجيش بفرض القيود على قاطفي الزيتون الفلسطينيين ويتجاهل عصابات الزعران الملثمين.

يشرح تقرير مشروع “محو الوجود” لمنظمة “بتسيلم” عمليات هدم وإقلاع واسعة النطاق لأشجار الزيتون، التي نفذها الجيش بالتعاون مع المستوطنين. وقال الجيش في معرض التعليق على فيلم “نازا” إنه لا يوثق أعمال العنف المنسوبة إليه ضد الفلسطينيين. ويشمل تقرير “بتسيلم” توثيقاً مفصلاً لحوادث كثيرة وبيانات رقمية حول حجم الأضرار. ويحتوي أيضاً على قاعدة بيانات ضخمة تشمل أفلام فيديو توثق أعمال عصابات المستوطنين الزعران وهم يعتدون على الفلسطينيين بالضرب والإحراق والطرد. ويستمر محو الوجود الزراعي للفلسطينيين حتى في زراعة العنب. وحسب تقرير “بتسيلم”، تضررت مناطق زراعة العنب في منطقة حلحول بشكل كبير. وأقام المستوطنة عدة بؤر استيطانية في المنطقة، ويمنعون المزارعين الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم. وقال فلسطينيون إن المستوطنين سرقوا معدات زراعية وآلات رش، واعتدوا على السكان المحليين ضرباً.

في غضون ذلك، يستمر الاستيلاء القسري على ينابيع المياه التي يعتمد عليها الفلسطينيون في الزراعة والرعي. ففي الأسبوع الماضي، قال نشطاء لحقوق الإنسان بأن المستوطنين استولوا على نبع يعتبر مصدراً للمياه لقرية عين البيضا شمال شرق نابلس. ومثلما فعلوا في أماكن أخرى، بنوا بركة سباحة ومنطقة للزوار. وبنوا أيضاً سداً يمنع تدفق المياه إلى المنطقة المحيطة، التي، لا سمح الله! ستستخدم لسقي مواشي الفلسطينيين. في شباط الماضي، تم توثيق مستوطنين في عين سامية شمالي رام الله وهم يدمرون البنية التحتية لمحطة ضخ فلسطينية تزود المياه لـ 100 ألف نسمة. وحسب تقرير “بتسيلم”، تظهر الكاميرات أشخاصاً ملثمين وهم يثقبون أنبوب مياه. يتم ذكر أن أعمال بناء البرك والمنشآت التي يقوم بها المستوطنون في الينابيع، محظورة في أي مصدر مياه داخل إسرائيل، وأيضاً خلف الخط الأخضر. ولكن خلافاً لما يحدث داخل إسرائيل، لا يوجد في الضفة الغربية من يقف في مواجهة من يسيطرون على الأرض. فسلطة المياه والمكتب التابع لها في الإدارة المدنية، ضابط ركن المياه، لا يبذلون أي جهد لمنع هذه الممارسات.

في شباط الماضي، تم توثيق مستوطنين في عين سامية شمالي رام الله وهم يدمرون البنية التحتية لمحطة ضخ فلسطينية تزود المياه لـ 100 ألف نسمة

إن الإجراء الضروري لمواجهة ما يحدث في الضفة الغربية هو التواجد الفعلي. يدور الحديث عن وجود حام للتجمعات الفلسطينية، وهو ما دأب عليه نشطاء حقوق الإنسان بشجاعة وذكاء في السنوات الأخيرة. يصفهم المستوطنون والجنود بالفوضويين. وفي الواقع، هم آخر خط دفاع هش في مواجهة موجة العنف المتواصلة. في أحيان كثيرة، هؤلاء أشخاص يعيشون حياة طبيعية، تخلو من أي نزعة فوضوية، ويستغلون كل فرصة للوقوف إلى جانب الفلسطينيين، مثل متطوعين كانا شخصين معروفين ومقدرين في منظمة حماية الطبيعة. إن دعم هذا التواجد الحامي يحتاج إلى التواجد الميداني.

في الفترة الأخيرة، أصبح هذا الأمر يشكل خطراً حقيقياً للمواجهات العنيفة والأذى من قبل الزعران، الذين لا يترددون في الاعتداء على المسنين والنساء والحاخامات الذين يعملون في إطار منظمة حاخامية تعنى بحقوق الإنسان. ويؤكد منظمو “الوجود الحامي” على أهمية مواصلة العمل السلمي. ولكن المتطوعين الشباب، الأقوياء، يمكنهم التعامل مع الزعران بشكل أفضل، حتى في إطار المقاومة السلمية. ونأمل بأن يستجيب كثيرون منهم لدعوة نشطاء حقوق الإنسان، ويقومون بالتطوع للتواجد الميداني. ومن طرق المساعدة الأخرى، الإسهام في تمويل نشاطات حماية الفلسطينيين. هذا التمويل سيستخدم لشراء الأسوار والبوابات الحديدية والكاميرات والمصابيح دعماً للعائلات التي يهدد المستوطنون بطردها. يعتبر هذا النوع من الوجود الحامي خدمة عظيمة يقدمها المواطنون الإسرائيليون للحفاظ على القيم الإنسانية خارج الخط الأخضر.

ومثلما هي الحال في مناطق أخرى في البلاد، يعتبر العمل المدني هو البديل الوحيد لتقاعس الحكومة، الذي يوصف في هذه الحالة بالتعمد، ويستهدف استمرار التطهير العرقي الممنهج. لا يمكن الوثوق بالمحكمة العليا أيضاً لأنها تحرص على إعطاء شرعية بشكل منهجي لنشاطات إسرائيل في الضفة الغربية. ويُترك نشطاء الحماية الإسرائيلية وحدهم تقريباً، دون جيش أو محكمة، التي من المفروض أن تضمن تطبيق القانون. لذلك، هم بحاجة إلى تعبئة جماهيرية بكل الوسائل الممكنة.

تسفرير رينات

هآرتس 8/10/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *