أصيلة تحتفي بطوني ماريني… شاهدة على الحداثة التشكيلية المغربية وصانعة ذاكرتها


أصيلة (المغرب) ـ «القدس العربي» : تكريسا لثقافة الاعتراف التي دأب عليها «موسم أصيلة الثقافي» في المغرب، التقى نقاد وباحثون وفنانون، على مدى يومين، في ندوة تكريمية للناقدة والمؤرخة الفنية الإيطالية/اليابانية طوني ماريني، استحضروا خلالها الأدوار المهمة التي اضطلعت بها المحتفى بها في ترسيخ النقد التشكيلي في المغرب، واحتضان العديد من الفنانين التشكيليين، وتقديم دروس لطلاب «المدرسة الوطنية للفنون الجميلة» بمدينة الدار البيضاء.
وأكد المشاركون أن ماريني، زوجة الفنان الراحل محمد المليحي، شكلت جزءا من «موسم أصيلة الثقافي» منذ بداياته الأولى أواخر السبعينيات، إذ ساهمت في نقل الرسم إلى الناس والشارع من خلال تجربة «الجداريات»، وأسست مع آخرين ورشة للفنون التشكيلية لفائدة الأطفال.
وفي هذا السياق، اعتبر حاتم البطيوي، الأمين العام لمؤسسة «منتدى أصيلة»، أن طوني ماريني، التي تعذر عليها حضور الندوة لأسباب صحية، كانت شاهدة على تأسيس موسم أصيلة الثقافي ومساهمة فيه، كما دعمت الفن التشكيلي المغربي منذ بداياته، من خلال حوار حيوي وصادق، بعيدا عن أي شكل من أشكال الهيمنة أو التوجيه الجمالي.
وأضاف، في كلمته الافتتاحية، أنها لم تنظر قط إلى الفن المغربي من منظور المقارنة مع الجماليات الأوروبية، بل تعاملت معه بوصفه عالما رمزيا مستقلا، معتبرة إياه جزءا لا يتجزأ من ذاكرة الفن الحديث والمعاصر في مختلف أنحاء العالم. وأكد أن كتاباتها شكلت أيضا دفاعا شجاعا عن الفنانين الشباب وعن حضور المرأة في المشهد الفني.
واستحضر البطيوي جانبا من ذكرياته الشخصية، فتحدث عن ورشة للرسم أشرفت عليها ماريني لفائدة الأطفال في أصيلة، قائلا: «كنت في التاسعة من عمري عندما شاركت لأول مرة في رسم جدارية فنية».
وبعدما أثنى على الدور البيداغوجي الذي تميزت به ماريني، أوضح أنه وزملاءه اكتشفوا بفضلها جوانب عديدة من عالم الفنون التشكيلية، مشيرا إلى أن كثيرين ممن شاركوا في تلك الورشات أطفالا أصبحوا اليوم من ركائز التجربة الإبداعية في أصيلة والمغرب عموما. وخلص إلى أن الاحتفاء بطوني ماريني «هو تكريم لجزء من ذاكرة مدينتنا، وإشادة برمز حي للحوار الثقافي بين الشمال والجنوب».
بناء آفاق جديدة
اختار محمد الأشعري، الكاتب ووزير الثقافة المغربي الأسبق، العودة إلى بدايات الستينيات، مستحضرا أول لقاء جمع طوني ماريني بثلاثة من رواد الفن التشكيلي المغربي، كانت قد تعرفت إليهم وإلى بعض أعمالهم من قبل في العاصمة الإيطالية روما، وهم محمد أطاع الله ومحمد شبعة ومحمد المليحي.
واستند الأشعري إلى مقدمة كتابها «كتابات في الفن: نصوص مختارة»، التي تناولت فيها وضعية الفن التشكيلي بالمغرب، واستعادت أول لقاء جمعها بالفنانين الثلاثة في أحد مقاهي مدينة طنجة، شمال المغرب، سنة 1963. وبعد نحو ربع قرن من ذلك اللقاء، وتحديدا سنة 1987، نقلت الكاتبة تفاصيل النقاش الكثيف والمتوتر الذي دار بينها وبينهم حول واقع الفن في المغرب.
وأوضحت ماريني أنهم كانوا يتحدثون عن الفن المغربي ومحليته المفرطة ومظاهره الشاذة، ويلفتون الانتباه إلى البيروقراطية الثقيلة التي كانت تسود إدارة الفنون الجميلة، والموروثة عن مرحلة الحماية الفرنسية والإسبانية للمغرب. كما كانوا ينتقدون التدبير الثقافي والفني الذي تعتمده البعثات الأجنبية.
وأضافت أن الفنانين الثلاثة كانوا يتحدثون عن الاستعمار والاستعمار الجديد، وهم على وعي كبير بالدور التاريخي لجيلهم، إذ كانت لديهم مشاريع وأفكار وبرامج عملية يسعون من خلالها إلى زعزعة البنيات الجامدة وتغيير ما يمكن تغييره في بلد لم يكن يتوفر حتى على قاعات تتيح لهم عرض أعمالهم في ظروف كريمة. وكانوا، كما تؤكد ماريني، مؤمنين بدورهم تجاه ثقافة بلادهم، انطلاقا من اقتناع راسخ بأن بناء هذه الثقافة لا يمكن أن يتحقق إلا عبر مسار طويل من التفكير والبحث والعمل المضني.

ويرى محمد الأشعري أن المقدمة التي وضعتها طوني ماريني لكتابها تتجاوز حدود التقديم التقليدي، فهي أقرب إلى سيرة ثقافية كتبتها بنفس روائي، تمزج فيها بين مسارها الذاتي ومسارات الآخرين المتعددة، وتتوقف عند اللحظات الفارقة، وتبني المعطيات، وترسخ الشخصيات في انتقالها من ملامح حية إلى ذاكرة قصصية.
وأضاف أن هذه المقدمة ترسم خريطة للتقاليد الفنية في المغرب، معربا عن إعجابه وتقديره الكبيرين «للطريقة المتواضعة والصبورة التي نفذت بها طوني إلى همومنا وشكوكنا وردود فعلنا العنيفة أحيانا وإلى أحكامنا النامية من صمت الاستعمار التي لم يمض عليها زمن طويل في ذلك الوقت، هي التي جاءت من تجربة ثقافية أوروبية ممتدة في التاريخ ومستندة إلى مدارس وتيارات وذاكرة ومؤسسات غنية».
وأوضح الأشعري أن مساهمة ماريني ومقاربتها في إنضاج الأسئلة الفنية والتشكيلية بالمغرب وقراءة تحولاتها لم تنطلقا من منظور المقارنة مع الجماليات الغربية، بل من الإنصات إلى تجربة الآخر بكثير من التعاطف والتضامن والرغبة في التعلم، في سياق مشهد فني كان يتسم آنذاك بالمحدودية وبنوع من «القلق الهوياتي».
واستحضر مفهوم «ضيافة الآخر» لدى عبد الكبير الخطيبي، الذي جعل ماريني «تستقبل المغرب بواقعه ومتخيله بشغف متبصر»، مؤمنة بفكرة «البناء المشترك» الذي لا يلغي الآخر، بل يستوعب اختلافه ويبدع من داخله.
ولاحظ أن ماريني تلتقط اللحظات الفارقة، وتبني المعاني، وترسم الشخصيات في انتقالها من ملامح حية إلى ذاكرة خصبة، باتت اليوم مهددة بإرادة النسيان في ظل غياب التأريخ الفردي. وهو ما يجعل أسئلة الستينيات تستعاد بقوة في الوقت الراهن، وفي مقدمتها سؤال الذاكرة الفنية، والعلاقة بالحداثة والمعرفة الفنية في عالم سريع التحولات، شهد داخله المشهد التشكيلي المغربي تطورا على مستويات البحث والممارسة والبنيات المادية.
واستدرك الأشعري قائلا: «للأسف، لم ننجح حتى الآن في ربط الخيوط بين متخيل الماضي ومتخيل الحاضر، ولم نستعد شغف البدايات وحماقاتها وأوهامها وقلقها، وتلك الروح التي كنا نعتقد أننا بها سنغير العالم».
أثر فكري وجمالي
اختار الباحث الأكاديمي محمد نور الدين أفاية لمداخلته عنوان «كتابات طوني ماريني: راهنية أثر فكري وجمالي»، حيث قارب الموضوع من أربعة مداخل، انطلاقا من كتابها عن الفن في المغرب.
تمثل المدخل الأول في السياقات التي صاحبت تجربتها، وما كانت تحفل به تلك المرحلة من أسئلة حول الإبداع وبناء الفهم الديكولونيالي، أي التحرر من الهيمنة الثقافية الاستعمارية، للفن والتراث، في تفاعل مع الأسئلة التي يطرحها الفكر على الفن المعاصر. أما المدخل الثاني فتناول النظرة الجمالية التي اعتمدتها طوني ماريني، فيما تمحور المدخل الثالث حول هجرة العلامات ودينامية التثاقف، وانصب المدخل الرابع على منجز الفن التشكيلي المغربي.
ولاحظ أفاية أن قارئ كتاب طوني ماريني يجد نفسه أمام مسار شخصي وفكري بدأ بالصداقة، وانتقل إلى المشاركة، ثم إلى البحث، وصولا إلى إنتاج الفكر.
وأكد أن كتاباتها اتسمت بوعي قلق بكونها أجنبية وغربية، لكنها كانت في الوقت نفسه على تعارض مع الاستعمار الجديد، الأمر الذي وضعها أمام جدلية معقدة تمثلت في ثنائية الأنا والآخر، وفي الوجود داخل منطقة «البين ـ بين»، أي بين الرؤية البرانية والرغبة في الاندماج في فضاء داخلي جديد. غير أنها نجحت في تجاوز هذه الجدلية من خلال ما يسمى «ضبط النفس النقدي».
ويرى نور الدين أفاية أن نصوص ماريني تمثل وثيقة تاريخية وشهادة حية على الواقع، بما يحمله من آمال وإحباطات وإنجازات، كما توثق لمسيرة المختبر البصري المغربي منذ ستينيات القرن الماضي.
وفي السياق نفسه، تحدث الناقد الأكاديمي أحمد مجيدو عن الارتباط الوثيق الذي جمع المؤرخة والباحثة طوني ماريني بنشأة الفن المغربي الحديث وتطوره.
وأوضح أنها لم تكن مجرد مؤرخة للفن، بل رافقت الفنانين التشكيليين المغاربة، وواكبت تجاربهم، وكتبت عنها في عدد من المجلات والمنابر الثقافية، كما انخرطت في النقاشات المتعلقة بهوية الفن المغربي وعلاقته بالتراث ومحيطه المغاربي والعربي والإفريقي والمتوسطي.
واعتبر أن أهمية كتابها «كتابات عن الفن» تتجاوز حدود النقد الفني، لتشمل توثيق مرحلة أساسية من تاريخ التشكيل المغربي الحديث، وحفظ ذاكرته من القراءات الآنية والسطحية.
وأبرز المتحدث الأسئلة المركزية التي اشتغلت عليها ماريني، وفي مقدمتها «من نحن؟ ومن الآخر؟» وما المقصود بـ«الفن المغربي»؟ إلى جانب بحثها في تأثير الجماليات والفن الإسلامي في الفن الغربي الحديث، واهتمامها بقضايا الفن المعاصر والهندسة المعمارية ما بعد الاستعمارية.
وخلص إلى أن قيمة تجربة ماريني تكمن في كونها شهادة نقدية وتاريخية على مرحلة تأسيسية من الفن المغربي الحديث، فضلا عن قدرتها على إعادة طرح أسئلته الكبرى المتعلقة بالهوية والحداثة والتراث والعلاقة بالآخر.

«لا تبحث عن مجد فردي»

أكدت الناقدة والأستاذة الجامعية الإيطالية كلوديا إسبوزيطو، التي تدرس في جامعة بوسطن بالولايات المتحدة الأمريكية، أن طوني ماريني كانت تفضل العمل في الظل، وتتجنب الأضواء، ولا تبحث عن مجد فردي.
وسلطت المتدخلة الضوء على محطات بارزة من مسار ماريني في المغرب، من بينها تأسيس مجلة «أنتغرال» في أوائل السبعينيات، وتنظيم ورشات بيداغوجية للرسم ومعارض للأطفال، والعمل على تقريب الفنون التشكيلية من الناس عبر حضورها في الشوارع والميادين العامة، إلى جانب تقديم دروس لطلبة معهد الفنون الجميلة بالدار البيضاء.
كما توقفت عند دورها في الوساطة الثقافية، ودعم تعليم النساء والفتيات وتطوير مواهبهن. وفي هذا السياق، ذكرت إسبوزيطو أن ماريني ساهمت في نقل معارف النساء الأمازيغيات المقيمات في جبال الأطلس، وعملت على دعم الثقافة الأمازيغية وفتحها على آفاق المستقبل.
ولفتت الانتباه إلى أن المؤرخة المحتفى بها، صاحبة العديد من الكتب والمقالات، لم تكن تنظر إلى الثقافة المغربية من منظور غربي أو استعماري، بل كانت تعتبر نفسها جزءا منها، وتسعى إلى الإسهام في بنائها وتطويرها.
من جانبه، استحضر الناقد الفني محمد الراشدي التأثير الذي مارسته ماريني في أجيال من المبدعين المغاربة منذ الستينيات، مؤكدا أن هذا التأثير لم يقتصر على الجوانب النظرية للفن، بل امتد إلى الممارسة الإبداعية نفسها.
وأضاف أنها كانت تواكب مسارات الفنانين وتنجز عن تجاربهم نصوصا نقدية مهمة، موضحا أن تصورها لوظيفة الناقد يتجاوز حدود إصدار الأحكام الجمالية وتقييم الأعمال الفنية.
وقال في هذا السياق: «ترى ماريني أن الناقد لا ينبغي أن يكتفي بإعطاء رأيه وتقييمه للأعمال الفنية، وإنما يتعين عليه أن يلعب دور الوسيط والباحث والمؤرخ».

«الحداثة المتجذرة»

قدم الباحث الأكاديمي والأديب عبد الرحيم كمال، صاحب معجم عن كتابات طوني ماريني، مداخلة ركز فيها على ما أسماه «الكتابات الصامتة»، القائمة على ثلاثة مستويات أساسية هي اللغة والذاكرة والمخيلة.
وذكر أن ماريني كانت تعتبر نفسها عضوا في تلك الفئة غير المألوفة من مؤرخي الفن، واصفا إياها بأنها «شاهدة خفية» و«شخصية فاعلة» في تشكيل المشهد الفني المغربي، وفق المفهوم الذي بلوره عالم الاجتماع بيير بورديو.
وأشار إلى أن البيئة الأسرية التي نشأت فيها ماريني ساهمت في تكوين حس «الضيافة الودية» لديها، كما جعلت من اللقاء مفهوما محوريا في تجربتها، مع استحضار دائم للبعد الإنساني في علاقاتها وممارساتها الثقافية والفنية.
وبعدما ذكر بدور طوني ماريني في «مأسسة» الفن التشكيلي بالمغرب، أوضح أنها رسخت أطروحة «الحداثة المتجذرة»، التي تقوم على تجذر الفنان المغربي في بيئته وتقاليدها، مع الانفتاح على جماليات متعددة الأبعاد، لا تتعارض مع البعد العالمي ولا تتماهى معه في الوقت نفسه.
أما الطبيب النفسي عبد الله زيوزيو، فاختار لمداخلته زاوية مختلفة، تناول فيها مساهمة طوني ماريني في توظيف الفن التشكيلي في علاج الأمراض النفسية والعقلية.
وأشار إلى أنها وجهت دعوات إلى عدد من الرسامين للحضور إلى مستشفى للأمراض العقلية، بهدف «أنسنة» هذا الفضاء من خلال الإبداع الفني. وذكر أن المشروع أثار في بدايته بعض المخاوف لدى الفنانين، بالنظر إلى طبيعة المكان وما يرتبط به من مشاعر القلق والمعاناة النفسية.
وعبر زيوزيو عن دهشته من معرفة ماريني الواسعة بموضوع «أنسنة» المستشفيات النفسية، واهتمامها بالتحليل النفسي، مشيرا إلى أنها كانت تخاطبه أحيانا باستخدام مصطلحات علمية متخصصة.
وأوضح أنها كانت تمارس شكلا من أشكال العلاج النفسي اعتمادا على الفن، من دون أن تعلن ذلك صراحة، إذ كانت تؤكد باستمرار أنها تقوم بدور الوساطة عن طريق الإبداع.
وختم زيوزيو مداخلته بالتأكيد على أن طوني ماريني لم تكن مجرد ناقدة أو مؤرخة للفن، بل كانت أيضا باحثة في الأنثروبولوجيا، واضطلعت بأدوار بيداغوجية مهمة.
ومن جهته، قدم الفنان التشكيلي عبد الله الحريري شهادة استعاد فيها نحو خمسة عقود من العلاقة التي جمعته بالمحتفى بها، وتداخلت فيها جوانب التكوين الفني والصداقة والنقد والعمل الثقافي.
وأوضح أن طوني ماريني كانت بالنسبة إليه أكثر من مجرد شخصية بارزة في المشهد الفني، فقد عرفها أستاذة في مدرسة الفنون الجميلة بالدار البيضاء، وصديقة وناقدة فنية منشغلة بأسئلة الفنون التشكيلية المغربية وقضاياها.
كما لمس حضورها في مجالات متعددة، من بينها الأنثروبولوجيا والثقافة، فضلا عن علاقتها الوثيقة بالطلاب والفنانين، وحرصها على مواكبة تجاربهم وتوجيههم ومساعدتهم على تطوير مساراتهم الإبداعية.

كاتبة روائية

طوني ماريني

اختارت الباحثة سليمة العيساوي تناول التجربة الروائية لطوني ماريني، من خلال روايتها «La murata»، مشيرة إلى أن المؤلفة دخلت عالم الكتابة الروائية وهي تحمل رصيدا واسعا من التجربة في الأنثروبولوجيا والنقد الفني، وهو ما انعكس على نظرتها إلى المكان والذاكرة والصورة والوثيقة والتاريخ.
وتطرقت الباحثة إلى اهتمام ماريني بالصورة وطرائق تلقيها، معتبرة أن هذا الاهتمام يشكل أحد المداخل الأساسية لفهم تجربتها الإبداعية، بما تنطوي عليه من تداخل بين المعرفة التاريخية والتخييل الأدبي.
ولاحظت أن الرواية، التي كتب مقدمتها الأديب الإيطالي ألبرتو مورافيا، تقوم على مزج خلاق بين المادة التاريخية والوثائقية والبصرية من جهة، والمتخيل الإبداعي من جهة أخرى.
ومن خلال هذا المزج، يتحول النص الروائي إلى استعارة للعالم، بوصفه فضاء تتجاور فيه الحياة والموت، وتلتقي داخله مصائر شخصيات مختلفة، في بناء سردي تتداخل فيه الذاكرة الفردية والجماعية مع أسئلة الوجود والتاريخ.
العلاج بالفن
أما الكاتبة والمخرجة والمنتجة موجة ماريني المليحي، فقد قدمت شهادة استحضرت فيها محطات من العطاء الفكري والإنساني لوالدتها طوني ماريني ووالدها الفنان التشكيلي الراحل محمد المليحي، باعتبارهما مرشدين ومؤطرين لأجيال من المبدعين، فضلا عن أدوارهما الرائدة في إرساء دعائم موسم أصيلة الثقافي منذ انطلاقته الأولى.
وقالت إن الكاتب المغربي الراحل عبد الكبير الخطيبي اختصر شخصية والدتها في عبارة دالة، حين وصفها بأنها «امرأة عقل وقلب»، فيما أطلق عليها سكان مدينة أصيلة لقب «أم أصيلة»، بالنظر إلى انخراطها المباشر في الحياة الثقافية والاجتماعية للمدينة، وقربها من السكان والناشئة، وارتباطها الوثيق بالمغرب وقضاياه الفنية والثقافية.
ومن جهة أخرى، ذكرت المتحدثة أن طوني ماريني كانت سباقة إلى اعتماد مفهوم «العلاج بالفن» والتعبير الحر، إذ أدارت ورشات فنية للأطفال في الدار البيضاء، وفي المدارس العمومية ومستشفيات الأطفال.
وأوضحت أن الهدف من تلك الورشات لم يكن تلقين الأطفال قواعد الرسم أو فرض أساليب فنية محددة عليهم، بقدر ما كان إتاحة فضاء يسمح لهم بالتعبير عن ذواتهم بحرية ودون قيود، وإطلاق قدراتهم الإبداعية من خلال ممارسة الفن.
واختتمت الندوة التكريمية بعرض شريط وثائقي استعرض أبرز المحطات في مسيرة طوني ماريني، وما طبع تجربتها من إسهامات فكرية ونقدية وتربوية وإنسانية في المشهد الثقافي والفني المغربي.

ماريني المليحي



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *