القاهرة ـ «القدس العربي»: فازت الشاعرة والكاتبة والأكاديمية الكندية آن كارسون بجائزة نوبل للآداب لعام 2026، تتويجا لمسيرة أدبية قامت على التجريب وتجاوز الحدود التقليدية بين الشعر والنثر والترجمة والنقد. وتعد كارسون من أبرز الأصوات المعاصرة التي أعادت قراءة التراث الإغريقي بلغة حديثة، مستلهمة الأساطير والنصوص الكلاسيكية لاستكشاف أسئلة الحب والرغبة والفقد والهوية. وفي أعمالها، تتجاور القصيدة مع المقالة الفلسفية والسرد والمسرح، لتشكل عالما أدبيا يصعب إخضاعه لتصنيف واحد.
حيثيات الجائزة
وأشارت لجنة نوبل لجائزة هذا العام إلى عدة نقاط رجحت كفة كارسون، منها.. القدرة على تفكيك الحدود بين الأجناس الأدبية حيث تميزت بقدرتها الفريدة على هدم الفواصل التقليدية بين الشعر والنثر، والمقالة الفلسفية، والنقد الأكاديمي، والترجمة، لتصنع نصوصاً هجينة ومبتكرة تُصنّف كنوع أدبي قائم بذاته. كذلك إحياء التراث الإغريقي بروح معاصرة، فلم تتعامل مع النصوص والأساطير اليونانية القديمة (مثل أعمال سافو وستيسيكوروس ويوريبيديس) كمادة متحفية، بل أعادت تفكيكها وصياغتها بطريقة تخاطب أسئلة الإنسان المعاصر حول الحب، والرغبة، والفقد، والهوية. وأضافت اللجنة أن مشروع كارسون يرتكز على التقاطع بين هوس عالم اللغة بالكلمات ورغبة الشاعرة في خلق معانٍ جديدة، حيث تتخذ من تأصيل الكلمات وتاريخها نقطة انطلاق أساسية لبناء نصوصها. وفي الأخير يأتي التجريب المستمر، وصولاً إلى التجريب البصري والأدائي، فجاء كتابها «الليل» في شكل ورق مطوي، أشبه بالأوكورديون داخل صندوق.
الأعمال
يُعد كتاب كارسون الأول، «إيروس: الحلو- المر – مقال»، الصادر عام 1986 وأعيد نشره عام 1998 دراسة لطبيعة الرغبة، وهو عمل يجمع بين الترجمة والتاريخ الأدبي والفلسفة. ثم يأتي عملها الأشهر «سيرة ذاتية للأحمر: رواية شعرية» 1998، والمستوحى من أعمال الشاعر اليوناني «ستيسيكوروس» الذي عاش في القرن الخامس قبل الميلا، حيث تعيد كارسون صياغة الأسطورة اليونانية القديمة التي تجمع بين هرقل وجيريون وتحولها إلى قصة معاصرة عن حب من طرف واحد، فالوحش الأحمر المجنّح الذي يقتله هرقل في الأسطورة ويسوق قطيعه. تجعله كارسون فتى معاصرا يحمل آلة تصوير ويقع في حب هرقل.
وفي عمل آخر تقوم كارسون بإقامة رابطة قوية بين الشاعر اليوناني سيمونيدس الكيوسي ـ عاش بين القرنين السادس والخامس قبل الميلاد ـ والشاعر الألماني المولد روماني الأصل باول تسيلان، المعاصر الذي عاش في القرن العشرين. وفي مؤلفها «مرآة النفوس البسيطة» 1999 يبدو الاحتفاء بحكاية وتراث المتصوفة مارغريت بوريت، التي عاشت في القرن الثالث عشر. هذا العمل الذي تجاوز النوع الأدبي، ليأتي في شكل عمل أوبرالي وقصصي.
الترجمة
وفي مجال الترجمة، يبدو أن الشاعرة حاولت أن تبتعد عن الترجمة التقليدية والحرفية للكلاسيكيات القديمة، ما جعلها عرضة للكثير من الانتقاد. فقدمت ترجمات مثل.. «إلكترا» لسوفوكليس 2001، «إن لم يكن، شتاءً: شذرات من شعر سافو» 2002، «دروس في الحزن: أربع مسرحيات ليوريبيديس» 2006، «أوريستيا» 2009، «أنتيجونيك» 2012، كإعادة صياغة لأنتيجوني، و»نورما جين بيكر من طروادة» 2019، حيث أعادت كارسون تقديم شخصية (هيلين) في صورة مارلين مونرو.
آن كارسون
مواليد عام 1950، حصلت على درجات البكالوريوس 1974، والماجستير 1975، ثم الدكتوراه 1981 في الدراسات الكلاسيكية من جامعة تورنتو. إضافة إلى دراستها في جامعة سانت أندروز في أسكوتلندا، حيث تخصصت في دراسة (الوزن الشعري) في اللغة اليونانية، وحصلت منها على دبلوم في الدراسات الكلاسيكية عام 1976.
عملت في التدريس في عدد من الجامعات في كندا والولايات المتحدة، بما في ذلك جامعة برينستون (نيوجيرسي)، وجامعة إيموري (أتلانتا)، وجامعة كاليفورنيا (بيركلي)، وجامعة ميشيغان (آن أربور)، وجامعة ماكجيل (مونتريال).
وقبل نوبل حصلت كارسون على العديد من الجوائز منها.. زمالة ماك آرثر، جائزة لانان الأدبية، جائزة غريفين للشعر، جائزة تي إس إليوت، وكانت أول امرأة تفوز بها، وأمير ستورياس للآداب في 2020.