تونس -“القدس العربي”: قال أنس التكريتي الأمين العام للتحالف العالمي من أجل فلسطين إن هناك صحوة عالمية لكشف جرائم الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة والضفة الغربية.
وينظم التحالف العالمي من أجل فلسطين حراكا دوليا على مدى ثلاثة أيام بدءا من العاشر من شهر تشرين الأول/ أكتوبر الجاري بهدف الضغط على مراكز صنع القرار في العالم بهدف محاسبة دولة الاحتلال الإسرائيلي على جرائمها بحق الفلسطينيين.
وقال التكريتي، في حوار خاص مع “القدس العربي” إن التحالف ينظم هذه الحملة التي يشارك فيها أكثر من 270 منظمة حول العالم، تزامنا مع الذكرى الثالثة للمجزرة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في غزة عقب عملية طوفان الأقصى، وبمناسبة مرور أكثر من 1100 على جريمة الإبادة الجماعية المتواصلة للاحتلال.
الرأي العام العالمي بات أكثر وعيا بما يحدث في غزة وانصرف عن متابعة وسائل إعلام تزيف الحقائق على غرار بي بي سي وسي إن إن
وأضاف: “قضية غزة استحوذت على اهتمام العالم، ولاقت دعوتنا استجابة كبيرة من مئات المنظمات في القارات السبع. حتى أن هناك دول لم نتوقع أن نصل إليها، وجدنا شعار الحراك موجود فيها وبلغات مختلفة وتصميمات تواكب الثقافة المحلية”.
كما تحدث عن مشاركة شخصيات سياسية دولية في الحراك على غرار على غرار الدكتور مصطفى البرغوثي الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، والنائب البريطاني جيرمي كوربين، والنائب الإيطالي أنجيلو بونيللي، والمفكر والوزير اليوناني السابق يانيس فاروفاكيس، وسياسيون من جنوب أفريقيا على غرار روني كاسيرلس وفرانك شيكاني وماندلا مانديلا (حفيد نيلسون مانديلا)، فضلا عن بعض نجوم الفن على غرار مارك روفالو”.
ويمتد الحراك ثلاثة أيام (بين9 و11 أكتوبر)، ويتضمن مظاهرات ووقفات احتجاجية ومسيرات لرفع الأعلام الفلسطينية وإطلاق بالونات تحمل علم فلسطين وأخرى تندد بالمجزرة التي ترتكبها إسرائيل في غزة، فضلا عن فرق موسيقية وفلكلورية بمشاركة عدد من الأطفال الذي يحملون علم فلسطين.
وقال التكريتي إن غزة حركت ضمير العالم لكشف جرائم الاحتلال الإسرائيلي، كما أن “صمود أهل غزة وصبرهم والمشاهد البطولية للمقاومة أثرت في الرأي العام وأعطت العالم درسا لن ينساه. ونحن نرى اليوم هؤلاء الذين جربوا أن يتظاهروا ويتحدثوا عن مأساة غزة وجرائم إسرائيل كيف تعرضوا للقمع والتهميش والفصل من الوظائف، لكنهم -رغم ذلك- فضلوا عدم الصمت”.
كما أشار التكريتي إلى زيادة الوعي لدى الرأي العام العالمي حول ما يحدث في غزة، وانصرافه عن متابعة وسائل الإعلام الرسمية على غرار بي بي سي وسي إن إن التي تعمل على تزييف حقيقة ما يحدث في عزة، ومتابعته لوسائل الإعلام والصفحات الاجتماعية التي يديرها أبناء فلسطين وتنقل الواقع اليومي في الأراضي المحتلة.
ما اشتغلنا عليه لسنوات طويلة لكشف جرائم الكيان الصهيوني نجح أهل غزة في إيصاله للعالم في أسابيع قليلة
وأضاف: “ما اشتغلنا عليه لسنوات طويلة لكشف جرائم الكيان الصهيوني وتزييفه للحقائق، نجح أهل غزة في إيصاله للعالم خلال أسابيع قليلة لكن عبر تضحيات كبيرة جدا. والآن لم يعد أحد في العالم يجهل كذب الكيان وجرائمه، حتى أن أحد الأحزاب البريطانية الرئيسية (حزب الخضر) أقر في مؤتمره السنوي بأن الصهيونية هي شكل من أشكال العنصرية، وبأن إسرائيل دولة مجرمة وقد ارتكبت جريمة إبادة وجريمة حرب مكتملة الأركان. وهذا الأمر لم نتوقع حدوث قبل عقدين أو ثلاثة”.
وتابع التكريتي: “اليوم يضج الإعلام بأخبار المستوطنين الوحوش الذين يهاجمون الأهالي في الضفة، ويسرقون أراضيهم وممتلكاتهم. كما أن الآلاف يعتبرون أن قصة الطائرة المتجهة من دبي إلى تل أبيب هي مجرد مسرحية من الكيان لكسب التعاطف الدولي”.
وأكد، في السياق، أن التحالف الدولي من أجل فلسطين “ساهم في ضبط الخطاب وتوجيه البوصلة نحو فلسطين، ومحاولة الضغط السياسي على بعض الدول لتعديل خطابها واتخاذ مواقف أخلاقية مما يحدث في فلسطين المحتلة”.
وأضاف: “الحكومة البريطانية الجديدة أدركت أن ما يحدث في غزة سيؤثر عليها سياسيا، فبادرت إلى اعتبار أن ما جرى هناك هو تطهير عرقي، وأن إسرائيل تتحمل في هذا الأمر مسؤولية قانونية قبل أن تكون مسؤولية أخلاقية، كما أعلنت التضامن مع الفلسطينيين المظلومين من الفلسطينيين وفتحت لهم باب الهجرة المشروطة”.
من جانب آخر، أكد التكريتي أن التحالف العالمي من أجل فلسطين ليس بديلا عن مبادرات أخرى على غرار أسطول الحرية وأسطول الصمود من أجل كسر الحصار على غزة.
وأوضح بقوله: “منذ انطلاق التحالف في 25/7/2025، أعلنا مراراً وتكراراً أننا لم نأتِ لتعويض أو استبدال أي حراك موجود، وخاصة أسطولي الحرية والصمود اللذين ساهما، من خلال آلاف النشطاء حول العالم، بتسليط الضوء على جرائم الاحتلال والحصار المتواصل على قطاع غزة”.
وأضاف: “التحالف يكمل دور الأسطول وحركات التضامن الأخرى في العالم في تعريف العالم بمأساة غزة وجرائم الاحتلال. وهذه الجهود كلها حينما تتضافر مع بعضها، وحينما يتم تنسيق الخطاب والحراك الواقعي والافتراضي، يتشكل الزخم المطلوب من أجل إحداث التغيير على الأرض”.
حملات المقاطعة باتت ثقافة رائجة عالمية ووجهت ضربات قاسية لاقتصاد الاحتلال والشركات الداعمة له
وكان عضو التحالف، المفكر اليوناني يانيس فاروفاكيس، دعا في حوار سابق مع “القدس العربي”، إلى ممارسة ضغط منسق وعابر للحدود لإجبار الحكومات الغربية على الاختيار بين الهزيمة الانتخابية الساحقة وتطبيق حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) ضد إسرائيل. إلى جانب استهداف شبكة الشركات التي تدعم الإبادة الجماعية على غرار بلاك روك، وفانغارد، ولوكهيد مارتن، وبالانتير، وكاتربيلر، وإلبيت سيستمز”.
وعلق التكريتي على هذا الأمر بالقول: “فاروفاكيس هو أحد أوائل اللجنة العليا للتحالف العالمي لأجل فلسطين، وما قاله في غاية الأهمية. فهذا الحراك العابر للحدود وجه مع حملات المقاطعة ضربات مؤذية جداً للاقتصاد الإسرائيلي وكل من يتعاون معه، بالإضافة إلى الشركات الأمنية والشركات التقنية وغيرها من المؤسسات الكبرى التي يقع مقرها أو أحد فروعها في تل أبيب”.
واعتبر أن مقاطعة الشركات الداعمة للاحتلال “باتت ثقافة رائحة وغير مكلفة، فحتى الأطفال أصبحوا يقاطعون الآن ستاربكس وكنتاكي وماكدونالدز وبورغر كينغ، فضلا عن كوكا كولا وبيبسي وغيرها. وهذه من الأمور التي يعمل التحالف على تشجيعها والترويج لها”.