معارك عنيفة في تعز وجبهات أخرى وسط ارتفاع فيه أرقام الضحايا وتفاقم أزمة النزوح والأوبئة


صنعاء – «القدس العربي»: محافظة تعز جنوبي غرب البلاد باعتبارها أكثر الجبهات اشتعالًا، إلى محافظتي الجوف ومأرب، وصولًا إلى المحافظات الحدودية حجة وصعدة.
وتحتدم المعارك في محافظة تعز بين قوات الحكومة اليمنيّة المعترف بها دوليًا والفصائل الموالية لها وقوات جماعة «أنصار الله» (الحوثيون)، بالتوازي مع أخبار انتصارات ينشرها الطرفان.
في محيط مدينة تعز، لم تهدأ أصوات القصف المدفعي والاشتباكات في جبهة جولة القصر في الجهة الشرقية، أو في الجهة الشمالية الغربية؛ فالمعارك تضطرم في محاولة لتحقيق اختراق.
وفي الموازاة، تلتهب الجبهات في الريف الغربي والجنوب الغربي لتعز بمواجهات تتصدرها جبهات مديرية الشمايتين، وهناك تقول القوات الحكومية إنها استعادت مناطق المقارمة والزكيرة وغيرها، فيما ما زالت المعارك مستمرة للسيطرة على الخط الحيوي الرابط بين تعز ومدينة التربة وصولًا إلى عدن.
وتمتد المعارك من الشمايتين إلى الوازعية، التي تشهد اشتباكات وصفت بـ «العنيفة»، ومن أبرز الجبهات هناك جبهة مدخل الوازعية، التي تشهد معارك ضارية في محاولة لتسجيل اختراق من قبل قوات الحكومة، بالإضافة إلى محور الكدحة – الوازعية، ومناطق مفرق المخا وبني عمر وصولا الى جبهة المنصورة.
وفي جبهة المنصورة أعلنت قوات درع الوطن الحكومية أنها سيطرت «على التباب الاستراتيجية المطلة على المنصورة، وسط فرار جماعي للحوثيين في العملية العسكرية الواسعة التي أطلقتها لتحرير مديرية الوازعية في تعز».
وكانت أعلنت في وقت سابق انطلاق عملية عسكرية واسعة لتحرير مديرية الوازعية، ضمن عمليات «فجر اليمن».
في المقابل؛ قال المتحدث العسكري باسم الحوثيين، في بيان، إن قواتهم تمكنت من التصدي وطرد قوات الطرف الآخر أثناء محاولتها التقدم باتجاه مواقع قواتهم جنوب غربي المديرية، نافيًا إحراز الطرف الآخر أي تقدم، مشيرًا إلى تدمير عدد من الآليات وسقوط العشرات بين قتيل وجريح، وفق وكالة «سبأ».
أما في مديرية جبل حبشي، فالقتال على أشده، وبخاصة في بني بكاري، وقال المركز الإعلامي للقوات الحكومية إن المديرية تشهد معارك شرسة ضمن مسرح العمليات القتالي لمحور تعز.
كما لم تنقطع أصوات الاشتباكات في الساحل الغربي، بما فيها مناطق في المضاربة ورأس العارة في محافظة لحج. ونشر الإعلام الحربي للحوثيين مشاهد لاستهداف تحشيدات هناك بصواريخ باليستية.
أما في الريف الجنوبي والجنوب الشرقي لتعز؛ فالمعارك مستعرة في مديريات حيفان، بما فيها جبهة الأقروض، والمواسط وسامع والصلو.
وفي هذه المناطق، قال محور تعز العسكري إن المعارك محتدمة في عزلة قدس بمديرية المواسط، معلنًا عن استعادة جبال المنظرة والأشاريف وذبيان في حيفان، نافيًا مقتل قائد اللواء 35 مدرع، الذي سبق أن أعلن الحوثيون عن مصرعه في جبل مطران.
كما أعلنت الجماعة، وفق وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) السيطرة على جبل مطران بمديرية الصلو واغتنام عتاد عسكري كبير من الآليات والأسلحة المتنوعة وطرد تحشيدات الطرف الآخر من مديرية الصلو.
كما ذكرت أن قواتها تواصل مطاردة تحشيدات الطرف الآخر في ما تبقى من مديريات محافظة تعز، وسط ما وصفتها بـ «حالة إرباك كبيرة في أوساط تلك التحشيدات وهروب عدد منهم».
وعلى صعيد الرد على أخبار سيطرة الطرف الآخر على مناطق هامة في الساحل الغربي، كذوباب والمخا، جدد المتحدث العسكري باسم الجماعة، العميد يحيى سريع، القول إن قواتهم لا تزال تحكم سيطرتها على كل مكتسباتها الميدانية، موضحًا أن ما يروج له الطرف الآخر هي «بطولات وهمية» سواء في الساحل الغربي أو غيره. وتبادل الطرفان نشر مشاهد مصورة تثبت سيطرتهما، فبينما نشرت «ألوية العمالقة» مشاهد لقواتها في مطار ذوباب، نشرت قناة اليمن الفضائية التابعة للجماعة، الثلاثاء، مشهدًا مصورًا في مطار المخا.
كما تبادل الطرفان الإعلان عن قتلى الطرف الآخر؛ فأعلنت الجماعة عن مقتل وإصابة أكثر من 200 من تحشيدات الطرف الآخر خلال الساعات الماضية في رأس العارة والسقيا، فيما أعلن محور تعز الحكومي عن مقتل 100 عنصر من الحوثيين وإصابة 150 آخرين، خلال عمليات هجومية نفذتها القوات المسلحة في محور تعز، مسنودة بالمقاومة الشعبية، في عدد من جبهات القتال، ضمن عملية «فجر اليمن».
وبالتوازي مع رقعة المواجهات المتسعة في تعز، لم تقتصر العمليات العسكرية على الساحل والداخل، بل امتدت لتشمل جبهات في الجوف ومأرب، وحسب المتحدث العسكري لجماعة الحوثيين، فإن قواتهم نفذت خلال الساعات الماضية عشرات الضربات استهدفت بها تحشيدات الطرف الآخر شرقي محافظة الجوف، ما أسفر، حسب الجماعة، عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى واحتراق عدد من الآليات.
وأضاف المتحدث العسكري للجماعة، أن قواتهم نفذت أيضًا عمليات استهداف شرق رغوان بمحافظة مأرب، أسفرت عن سقوط عدد من القتلى والجرحى واحتراق عدد من الآليات، فيما قالت القوات الحكومية، إنها تتقدم لليوم الثاني على التوالي في الجبهة الجنوبية لمحافظة مأرب، وسط ما اعتبرته «تراجعا مستمرا وخسائر بشرية ومادية فادحة في صفوف الحوثيين»، مؤكدة، وفق وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، التمكن من دحر الحوثيين من مناطق واسعة ومواقع استراتيجية حاكمة، أبرزها سلسلة جبال ثمد والقايمة والمقيلات وعكد القايمة، والرصيد، والمساحات الصحراوية المحيطة بها.
لهيب الجو والحدود
وعلى صعيد اتساع نطاق المواجهات نحو العمق الإقليمي، تصاعدت وتيرة الغارات المتبادلة والقصف الصاروخي والمدفعي والجوي العابر للحدود، حيث قالت وكالة «سبأ» التابعة للجماعة، إن قصفًا مدفعيًا سعوديًا استهدف قرية أم الضهي بمديرية حرض بمخافظة حجة، ما تسبب بمقتل أسرة مكونة من الأب والأم وأربعة من أطفالهما وجرح طفلة أخرى.
أما في محافظة صعدة، فأفادت وسائل إعلام الجماعة بأن قصفًا صاروخيًا سعوديَا استهدف مديريتي مران والظاهر، كما استهدف شمال مدينة صعدة بأربعة صواريخ، بالإضافة إلى قصف صاروخي آخر استهدف مديرية شدا الحدودية، ما أدى إلى مقتل مواطن وإصابة آخر.
وعلى صعيد الغارات العابرة للحدود ذاته، أعلنت قوات جماعة «أنصار الله» استهداف «تحشيدات سعودية» في معسكر الدغارير في جيزان جنوبي المملكة، بعدد من الصواريخ الباليستية.
وأوضح المتحدث العسكري باسم الجماعة، في بيان، أن الإصابات كانت دقيقة ومباشرة، وخلفت عشرات القتلى والجرحى في أوساطهم وهروع سيارات الإسعاف إلى المكان المستهدف.
كما أعلنت قوات الجماعة عن تنفيذِ عملية استهدفت مطار أبها الدولي بصاروخ باليستي، مؤكدة دقة الإصابة.
وأعلنت هيئة الطيران المدني السعودية، أمس، إصابة 3 أشخاص ووقوع أضرار مادية جراء قصف استهدف، مساء الإثنين، مطاري نجران وجازان جنوب غربي المملكة.
وجددت الجماعة التحذير لكافة شركات الطيران العالمية من مغبة استمرارها في تسيير رحلاتها في الأجواء السعودية، كونها أصبحت مسرحًا للعمليات العسكرية، باستثناء أجواء المناطق المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة.
وعلى خطى هذا التصعيد الصاروخي، وامتدادًا للعمليات الميدانية على الأرض، تتواصل الغارات الجوية للطيران الحربي والمسيّر كعنصر ضغط متبادل، إذ أعلنت وسائل إعلام الجماعة أن الطيران الحربي السعودي عاود استهداف شرق مدينة صعدة بغارة وبـ 6 غارات استهدفت مناطق العمري وباب المندب في مديرية ذوباب غربي تعز، و بـ3 غارات على مديرية حيفان في الجنوب الشرقي لتعز، فيما قالت وسائل إعلام تابعة للحكومة إن غارات جوية استهدفت أليات وتجمعات للحوثيين بعزلة قدس في مديرية المواسط جنوبي تعز. وإزاء هذا التشعب الميداني الحاد وتعدد جبهات الاشتباك انعكس المشهد العسكري تباينًا في المواقف والخطابات السياسية لأطراف الصراع، بالتوازي مع تحركات قوى مدنية داعية للسلام.
وفي هذا السياق، أشاد وزير الإعلام في الحكومة المعترف بها دوليًا معمر الارياني، بدور قوات العمالقة الجنوبية التي «أثبتت أنها قوة ضاربة حاضرة في أصعب الميادين وأكثرها حساسية، تتقدم الصفوف، وتخوض معاركها بثبات واقتدار، مقدمة تضحيات جسيمة، ومراكمة رصيداً من الانتصارات والبطولات، التي ستظل حاضرة في الذاكرة الوطنية». جاء ذلك الثلاثاء تعليقًا في إكس على بيان العمالقة بشأن تقدمها في مديرية ذوباب في الساحل الغربي الإثنين.
في المقابل، قال عضو المكتب السياسي للجماعة، محمد الفرح، إن قواتهم تمتلك «سيطرة نارية على البحر الأحمر وخليج عدن من أي محافظة يمنية. أغرقنا واستهدفنا العشرات من السفن الأمريكية والإسرائيلية في عمليات إسناد غزة، ونحن على بعد مئات الأميال من مضيق باب المندب».
فيما أدانت وزارة الخارجية في حكومة الجماعة «جريمة استهداف قرية أم الضهي بمديرية حرض، والتي أسفرت عن مقتل أسرة مكونة من الأب والأم وأربعة من أطفالهما تتراوح أعمارهم بين ثلاث وثماني سنوات وجرح طفلة تبلغ من العمر ست سنوات» في قصف مدفعي سعودي.
وطالبت «المجتمع الدولي، وفي المقدمة مجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان والمنظمات الحقوقية، أن يكسر حاجز الصمت ويدين الجرائم البشعة التي ترتكب في اليمن».
في موازاة ما يصدر عن طرفي الصراع، يبرز جانب آخر يقف في مربع المطالبة بالسلام، إذ أعربت «جماعة نداء السلام»، في بيان عن «خيبة أمل كبيرة في تطورات الأوضاع في اليمن، بعد انهيار الهدنة التي كان من المتوقع أن يُبنى عليها، للتوصل إلى سلام دائم، يضع حداً للمعاناة القاسية، التي فرضتها الحرب على المواطنين اليمنيين في مختلف محافظات الوطن دون استثناء».
وأشارت إلى أنها قد دأبت منذ إنشائها، على تكرار دعوتها إلى وقف الحرب والجنوح إلى السلام، والشروع في حوار يمني – يمني، يفضي إلى وضع أسس بناء دولة الشراكة الوطنية والمواطنة المتساوية والتبادل السلمي للسلطة عبر صناديق الانتخابات. وحذرت من «حجم الكارثة المتجددة، التي تدفع بها وتغذيها قوى في الداخل والخارج، بغية استثمارها لأهدافها الخاصة، متجاهلة ما تمثله هذه الكارثة من تهديد جدي لحاضر ومستقبل اليمن كله».
واستشعاراً منها بخطورة ما يجري، جددت الجماعة دعوتها «إلى إيقاف الحرب والجنوح إلى السلام، والتقدم نحو الحوار الجدي، وتقديم التنازلات، لصالح اليمن واليمنيين، والتوافق على بناء دولة اليمنيين جميعهم، التي لا يستأثر بها فريق دون فريق، بل يحكمها صندوق الانتخابات».
ووسط تعثر مساعي التهدئة السياسية، كشفت التقارير الإنسانية عن فاتورة ثقيلة تكبدها المدنيون، وبالموازاة تصاعد حجم الضحايا جراء المعارك والمواجهات، إذ وثقت منظمة الصحة العالمية ارتفاع عدد قتلى التصعيد الأخير في اليمن إلى 959 شخصًا منذ أغسطس/أب وحتى الثاني من أكتوبر/تشرين الأول، وذلك في أحدث تقرير لها عن الوضع الإنساني في اليمن جراء الحرب. وذكرت أن أكثر من 5,000 ضحية سقطوا جراء التصعيد الأخير في اليمن، مشيرة إلى أن العدد في تزايد مستمر، أذ سُجّلت 685 إصابة جديدة خلال ستة أيام (27 سبتمبر/أيلول- 2 أكتوبر/تشرين الأول)، بمعدل 114 إصابة يومياً مقارنة بـ 101 إصابة في الفترة السابقة.
وذكرت أن الإجمالي التراكمي منذ 6 أغسطس/آب وصل إلى 5,166 ضحية، منهم 959 حالة وفاة (بمعدل إماتة للحالات يبلغ 18.6%).
وأكدت أن تعز أصبحت الجبهة الأكثر اشتعالاً؛ حيث ارتفع عدد الضحايا اليومي من 8 إلى 109 خلال الأسبوع مع انتقال القتال إلى داخل مدينة تعز.
وقالت إن النزاع يتوسع؛ إذ وردت أولى التقارير عن وقوع إصابات في محافظتي حضرموت والجوف، في حين لا يزال الوضع حرجًا في محافظتي لحج ومأرب.
على صعيد النزوح، قالت المنظمة إن ما يقرب من مئتي ألف شخص توزعوا على 29,519 أسرة في عشر محافظات؛ وهي زيادة بنسبة 8% خلال خمسة أيام، لافتة إلى أن أكثر من 3,600 شخص عبروا الحدود إلى جيبوتي.
على صعيد الصحة والأوبية، أشارت المنظمة الأممية إلى تضاعف حالات الكوليرا ثلاث مرات خلال ثلاثة أسابيع؛ إذ سُجِّلت 647 حالة مشتبه بها في الأسبوع التاسع والثلاثين مقابل 217 حالة في الأسبوع السادس والثلاثين. وتركزت 94% من الحالات الأخيرة في المحافظات الخمس (أبين، ولحج، والضالع، وتعز، وعدن) التي تستضيف غالبية الأسر النازحة.
وقد شهدت الأسابيع الأربعة الماضية تسجيل 1,892 حالة (من أصل 7,871 حالة إجمالية) و11 حالة وفاة (من أصل 27 حالة وفاة) سُجِّلت هذا العام، مع إيجابية نتائج 89% من اختبارات التشخيص السريع.
وذكرت أن وباء الكوليرا وصل إلى المخيمات في المناطق الشرقية؛ حيث رصد نظام الترصد حالتين مؤكدتين مخبرياً (عن طريق المزرعة البكتيرية) في منطقة العبْر بحضرموت خلال الأسابيع الأربعة الماضية، وذلك ضمن 12 حالة مشتبه بها أبلغ عنها مركز المكلا، مشيرة إلى أن فريق الاستجابة السريعة لم يتمكن بعد من الوصول إلى مخيم غران الذي رُصدت فيه حالتان.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *