تونس- “القدس العربي”: قالت منظمة هيومن رايتس ووتش اليوم إن السلطات التونسية تقاعست عن توفير إمدادات كافية من الكهرباء والماء خلال شهرين من الحر الشديد صيفا، ما قوّض الحق في الصحة وعرّض الأرواح للخطر.
وأشارت، في المقابل، إلى أن الرئيس قيس سعيّد ألقى باللوم على أعمال تخريب، لكن السلطات لم تقدم معلومات شفافة، وبدلا من ذلك قمعت المحتجين.
وتسببت الانقطاعات الدورية للكهرباء في ترك المستشفيات ومحطات ضخ المياه بلا كهرباء، والمنازل بلا مياه جارية، وعطّلت إجراءات طبية حيوية، وساهمت في نقص مياه الشرب على مستوى البلاد، فيما أفاد أطباء ومجموعات حقوقية بارتفاع حالات الاستشفاء والوفيات المرتبطة بالحر، والتي فاقمها انقطاع الكهرباء، بما في ذلك في صفوف المحتجزين.
وقال بسام خواجا، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “أمضى التونسيون واحدا من أشد فصول الصيف حرارة على الإطلاق في الظلام وفي ظل نقص المياه، لأن حكومة الرئيس سعيّد تقاعست عن ضمان حصول ملايين الأشخاص على الكهرباء بشكل كاف، معرّضة الأرواح للخطر. بدلا من إلقاء اللوم على التخريب، ينبغي للسلطات معالجة الأسباب الجذرية لهذا التقاعس وضمان حصول الجميع، بمن فيهم المحتجزون، على المياه والكهرباء ووسائل التبريد”.
كما انتقدت المنظمة “حملة القمع” التي قامت بها السلطات ضد المحتجين على انقطاع الماء والكهرباء، واعتقال بعضهم بتهمة “التآمر على أمن الدولة”.
وقال خواجا: “تعلم السلطات التونسية منذ سنوات أن شبكة الكهرباء غير كافية، لكنها لم تخطط لصيف قائظ. بدلا من ملاحقة المحتجين قضائيا، ينبغي للحكومة أن تقدم علنا كشف حساب عن إخفاقات شبكة الكهرباء، وتنشر معلومات شفافة، من ضمنها حصيلة الوفيات، وتضع خطة واضحة لإعادة الكهرباء والمياه بشكل ملائم”.
وفي تموز/ يوليو الماضي، تظاهر عشرات التونسيين في مدن عدة للتنديد بقطع الماء والكهرباء لساعات طويلة في أغلب مناطق البلاد، في وقت تساءل فيه نواب وأحزاب سياسية عن عدم صدور اعتذار أو توضيح رسمي من رئاستي الجمهورية والحكومة حول هذا الأمر.
فيما اتهم الرئيس قيس سعيد أطرافا لم يحددها بمحاولة تأجيج الأوضاع في البلاد عبر قطع الماء والكهرباء واحتكار الماء المعدني.