الأردن يريد وقف تحكم إسرائيل بمصادر مياهه… والمليار الأمريكي لـ”الناقل الوطني” غير كافٍ


عمان – “القدس العربي”: الأجواء التي سبقت خطاب العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، التصعيدي ضد حكومة اليمين الإسرائيلي في الجمعية العامة للأمم المتحدة، كانت تشير لملامح أزمة حادة مع تل أبيب.

 فقد برز مسار التصعيد الأردني قبل نحو أسبوع من اجتماعات الجمعية الأممية، تحديداً على هامش القمة الأردنية الفرنسية في باريس، التي انتهت بتوقيع اتفاقية دفاعية بين البلدين، وبخطاب نقدي حاد للرئيس إيمانويل ماكرون، تتبنى فيه الموقف الأردني بما يتعلق بالضفة الغربية وغزة ولبنان.

ذلك بالتزامن مع قرار الأردن مواصلة سياسة “فضح الجرائم الإسرائيلية عالمياً”، حسب وزير الخارجية، أيمن الصفدي، ووسم حكومة اليمين الإسرائيلي بأنها حكومة بلطجية تتحدى القوانين الدولية وتعبث بأمن واستقرار المنطقة.

فبعد يومين من إلقاء الخطاب الملكي في الأمم المتحدة، نشر الصفدي تغريدة على منصة “إكس” تعهد فيها باستمرار بلاده في فضح الجرائم اللاأخلاقية واللاإنسانية الإسرائيلية.

لكن السؤال الذي يطرحه المراقبون، لماذا تصاعد الموقف الأردني، بعد فترة طويلة من الصمت والتحفظ، إلى اتجاهات معلنة تتحدى إسرائيل في المحافل الدولية؟

واضح أن الدبلوماسية الأردنية، ومعها المؤسسات السيادية، ذاهبة باتجاه مواجهة ومعركة سياسية مع الائتلاف الحالي لليمين الإسرائيلي قبل أسابيع قليلة جداً من الانتخابات الإسرائيلية.

فعمان ترغب في التأثير في مجريات الأحداث بعيداً عن أي تحفظ بسبب سياسات نتنياهو العدائية، حيث تم إبلاغ الرئيس الفرنسي بأنه “لا يمكننا التعايش إطلاقاً مع حكومة نتنياهو”.

حتى إن الخطاب الملكي في الأمم المتحدة تم “تخفيف حدته ” قليلاً، ما يعكس مستوى وحجم ومنسوب “الغضب والاحتقان الأردني”.

وفي الموازاة، حضرت الرسالة التي وجهت للأمريكيين وللأوروبيين عن تهديد إسرائيل للأمن القومي الأردني شمالي المملكة، مع تلويح بالتصعيد، وسط قناعة أردنية بأن إسرائيل الحالية لا يمكن، كما يقول خبير المياه والمفاوضات، دريد المحاسنة، الثقة بها في ملف المياه.

وفعلاً، ثمة إحباط أردني بخصوص هذا الملف، إذ إن نتنياهو عندما حضر الوقت الذي ينبغي فيه توقيع بروتوكول حول الحصة الأردنية من مياه فلسطين المحتلة قبل عامين، حاول “ابتزاز” عمان وطلب لقاء المرجعية الأردنية، قبل التوقيع.

رُفض طلب نتنياهو، واتجه الأردن نحو تفعيل مشروع قانون “الناقل الوطني” للمياه والذي يكلف عدة مليارات، تجنباً للخضوع للابتزاز الإسرائيلي.

وإن كانت ردود فعل الأوروبيين بخصوص ملف المياه هذا منطقية ومساندة لعمان، فإن الجانب الأمريكي، وهو الجهة المرسل لها في كل حال بشكل أساسي، اختار طريقة أخرى في إظهار التضامن، عبر تقديم دعم مالي مباشر لمشروع الناقل الوطني الأردني للمياه، قد تصل قيمته لمليار دولار، علماً أن المشروع “مهم وجيد” ولكن لا يكفي لاحتواء المخاطر المائية، حسب المحاسنة.

وبالنسبة لعمان، الخطوة الأمريكية غير كافية، إذ إن المطلوب إخراج مصالح المياه الأردنية في 3 محطات أساسية من سيطرة وتحكم الجانب الإسرائيلي.

الأولى لها علاقة بحصة الأردن في نهر اليرموك وتجفيف روافده ومنابعه، حيث تسيطر إسرائيل على الكثير من الينابيع وموارد المياه في جنوبي سوريا. والثانية لها علاقة بسيطرة إسرائيل على منابع المياه في جنوب لبنان، وهي تلك التي تزود عبر أودية جارية محيطة بهضبة الجولان، مياه نهر الأردن.  والثالثة تقديرات أردنية بأن القيام بتهجير أهل وسكان الضفة الغربية وبناء المزيد من المستوطنات في منطقة الأغوار يعتدي على حقوق الأردن المائية في الأغوار، خصوصاً وأن السلطة الفلسطينية لا سلطة حقيقية لها على المياه في الضفة الغربية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *