سجن بسببه… وفاة الصحافي محمد بن شيكو مؤلف كتاب “بوتفليقة …خديعة جزائرية”


الجزائر ـ “القدس العربي”: توفي الصحفي والكاتب الجزائري محمد بن شيكو، اليوم الخميس، عن عمر ناهز 74 عاما، بعد تعرضه لمضاعفات صحية، وفق ما أفاد موقع “لوماتان ألجيري (صباح الجزائر)” نقلا عن عائلته.

وذكر الموقع الذي يحمل اسم الجريدة التي أسسها بن شيكو أن الراحل توفي في نهاية صباح الخميس داخل منزله وبين أفراد عائلته متأثرا بمضاعفات استدعت نقله للمستشفى، مقدما تعازيه إلى زوجته وأبنائه.

ويعد محمد بن شيكو، المولود في 1 يوليو 1952 بمدينة مليانة بولاية عين الدفلى، أحد الأسماء البارزة في الصحافة الجزائرية، خصوصا خلال مرحلة الانفتاح الإعلامي التي عرفتها البلاد في نهاية ثمانينيات القرن الماضي. وكان من مؤسسي “حركة الصحافيين الجزائريين” سنة 1989، كما شارك في إعادة إصدار صحيفة “الجزائر الجمهورية” (التابعة للحزب الشيوعي الجزائري)، والتي كانت قد منعت من الصدور سنة 1965.

وفي سنة 1991، غادر بن شيكو “الجزائر الجمهورية”، قبل أن يؤسس، رفقة الصحفي الراحل سعيد مقبل وعدد من الصحافيين، صحيفة “لوماتان”، التي تحولت لاحقا إلى إحدى أبرز الصحف الناطقة بالفرنسية والمعارضة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

واحتل بن شيكو مكانة بارزة في المشهد الإعلامي والسياسي الجزائري خلال السنوات الأولى من حكم بوتفليقة، خاصة بعد إصداره في فبراير 2004 كتاب “بوتفليقة.. خديعة جزائرية”، وهو عمل قدم فيه قراءة نقدية لمسار الرئيس آنذاك، ورافق صدوره جدل واسع داخل الجزائر وخارجها، بالتزامن مع حملة الانتخابات الرئاسية لسنة 2004.

وبعد أشهر من صدور الكتاب، أوقف بن شيكو إثر قضية مرتبطة بحيازته “سندات خزينة” عند مغادرته الجزائر، ووجهت إليه تهمة تتعلق بمخالفة التشريع الخاص بالصرف وحركة رؤوس الأموال. وفي 14 يونيو 2004، صدر بحقه حكم بالسجن لمدة عامين، قضى كامل العقوبة في سجن الحراش، قبل الإفراج عنه في 14 يونيو 2006.

وأثارت القضية آنذاك جدلا واسعا حول ظروف محاكمة بن شيكو وتزامنها مع انتقاداته للرئيس بوتفليقة، إذ اعتبرت منظمات دولية معنية بحرية الصحافة وحقوق الإنسان أن القضية تحمل أبعادا مرتبطة بحرية التعبير. وفي المقابل، استند الحكم القضائي إلى مخالفة تشريعات الصرف، وهو ما جعل القضية محل خلاف في تفسير خلفياتها بين السلطات ومنظمات وصحف وشخصيات دافعت عن بن شيكو.

وخلال فترة سجنه، حصل بن شيكو في مارس 2006 على جائزة “بن” التي تمنح للكتاب والصحافيين المسجونين بسبب ممارستهم حقهم في حرية التعبير، فيما توقفت صحيفة “لوماتان” عن الصدور خلال فترة سجنه.

وبعد خروجه من السجن، واصل بن شيكو نشاطه الصحفي والأدبي، وكتب عن تجربته في السجن في مؤلف “سجون الجزائر”، كما أصدر عددا من الكتب والروايات والدراسات، من بينها “لغز بوتفليقة” و”صاحبة العطر: الحياة المغيبة للسيدة مصالي الحاج” و”كازا المرادية”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *