أسرة التحرير
في ليل يوم الغفران، تعرض الكنيس الإصلاحي “كل الروح” في القدس للاعتداء، للمرة الثالثة في الشهر الأخير. وقبل ذلك، في عشية يوم الغفران تم توثيق أبناء شبيبة متدينون وهم يشتمون يرشقون الحجارة ويبصقون نحو دير الأرمن في البلدة القديمة من القدس.
في حالة أخرى، تم رش غاز فلفل على طفل فلسطيني من قبل راشد يهودي يتأزر بثياب الصلاة؛ وفي حادثة أخرى توفي دهس الفتى عميحاي عطية، الذي خرج إلى مناسبة في الخضيرة. وأظهر شريط فيديو في ساحة الحدث أن عطية دهس عندما كان السائق، أحد سكان “كفر مندا”، يحاول الهروب من فتيان يهود يعتدون عليه.
في الأسبوع الماضي، جاء زعران اليمين المتطرف إلى منزل عائلة راحيل شور منتجة فيلم “نازا” (ضرر جانبي) كي تفرض عليها الرعب. وفي الأسبوع ذاته، أطلق أيضاً صاروخ “لاو” في إطار نزاع مجرمين في جلجوليا وأسدود.
في نهاية آب، اعتدى عصبة شبان حريديم على مراقب الباص شادي قراعين، فكسروا يده وكادوا يفقأون عينه. وهذا واحد من أصل عشرات حالات الاعتداء على سائقين ومراقبين عرب في المواصلات العامة. الشرطة في غالبية الأحداث لا تنجح – وحتى لا تحاول على الإطلاق – الوصول إلى المعتدي.
في عهد الحكومة الحالية، برعاية قيادة حاخامية متطرفة وعلى خلفية فشل ذريع لأجهزة التعليم والرفاه والإنفاذ، تزدهر مجموعات في المجتمع الإسرائيلي، يدور الحديث عن متدينين وحريديم أو نشطاء يمين، أغلب الحالات، وهم يلقون بالرعب في قلوب جماعات أخرى في الحيز العام من عرب، وصحافيين، ويهود إصلاحيين، ويساريين وغيرهم. هذه الجماعات تشعر بأن لها حصانة تامة من التقديم إلى المحاكمة ويداً حرة للعمل بعنف ضد كل من هو جدير به برأيهم. الشرطة لا تتكبد عناء التحقيق، وإذا كانت تحقق فهي تفعل هذا بإهمال ووهن، ووجد هذا تعبيره في عدد الإدانات القليل في أحداث العنف في الحيز العام وفي العقاب المتساهل. والنتيجة، أن فصائل كاملة في دولة إسرائيل تشعر بالخوف في الحيز العام. سائقون عرب يرفضون الوصول إلى عملهم، مواطنون يجرون ورديات للدفاع عن الكنس غير الأرثوذكسية، وصحافيون يفكرون مرتين قبل أن يقولوا شيئاً ما، خشية أن يأتي الزعران لـ “زيارتهم”.
هذا العار وصمة أخرى تضاف إلى جملة الوصمات التي فرضتها حكومة نتنياهو على الدولة. أمس، صرح الوزير المسؤول عن جزء كبير من هذا العار، بن غفير، عن رغبته في رفع مستواه إلى وزير الدفاع وتوسيع الفشل الذي أبداه في حماية الأمن العام إلى أمن الدولة أيضاً. ولاية أخرى لهذا الائتلاف ستجر دولة إسرائيل إلى حالة الخراب وسيحول المجتمع الإسرائيلي إلى جماعات من الميليشيات والعصابات. بعد شهر، ستكون للجمهور في إسرائيل فرصة، ربما أخيرة، للإفلات من هذا المصير.
هآرتس 23/9/2026
*