انسحاب إسرائيل وتعزيز الجيش وملء فراغ «اليونيفيل»


بيروت ـ «القدس العربي»: تتصدّر أجندة رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في الأمم المتحدة مسائل كثيرة في طليعتها المفاوضات وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للجنوب ونزع السلاح غير الشرعي وتجنّب فراغ ما بعد انتهاء ولاية «اليونيفيل»، وسط أنباء عن العمل على حل وسطي يقضي بالتمديد لقوات «اليونيفيل» ستة أشهر تفادياً للفراغ الامني وإفساحا في المجال للاتفاق على بديل.
وقد حضرت كل هذه المسائل في اللقاءات التي أجراها الرئيس سلام على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، إذ اجتمع بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، والرئيس التركي رجب طيب اردوغان، والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، ورئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ورئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، ووزير الخارجية البحريني الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني، والسيناتور الأمريكية جين شاهين.
وأكد رئيس الحكومة الذي يشارك مع وزير الخارجية يوسف رجي في الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة «أن هذه اللقاءات حملت أولويات لبنان: ضرورة التزام إسرائيل الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف اعتداءاتها، وتعزيز قدرات الجيش، والعمل على استمرار وجود دولي في الجنوب بعد انتهاء مهمة اليونيفيل، والمضي في بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها». وأشار سلام إلى أنه «بحث حشد الدعم لمسار العودة والتعافي وإعادة الإعمار، ومواصلة الإصلاحات التي بدأتها الحكومة، وتوسيع فرص الاستثمار والتعاون، ولا سيما في مجالات الطاقة والنقل ومشاريع الربط الإقليمي»، ولفت إلى «أن لبنان ماضٍ في القيام بمسؤولياته، وفي بناء دولة قادرة تستعيد سيادتها، وتعيد أهلها إلى أرضهم، وتفتح أمامهم فرص التعافي والنهوض».

لقاء الجالية اللبنانية

والتقى الرئيس سلام في نيويورك الجالية اللبنانية في مقر القنصلية العامة، وتوجّه إليها بالقول «أعرف كم كانت آمالكم كبيرة عندما بدأ العهد وتشكلت الحكومة. ونحن أيضاً كانت آمالنا كبيرة. وربما كان الطريق أصعب بكثير مما تمنيناه جميعاً، وكانت الأحداث والتحديات أكبر مما توقعنا. لكننا لم نيأس، ولم نتراجع. بل على العكس، اتخذنا قرارات صعبة، وبدأنا ورشة إصلاح جدية، ونحن مستمرون فيها. لأننا ما زلنا مقتنعين بأن أمامنا فرصة حقيقية لتغيير مسار البلد، وبناء دولة يستطيع اللبنانيون أن يستعيدوا ثقتهم بها». وأشار إلى أنه «في موضوع السلاح، اتخذنا قرارات مهمة ومصيرية، ونحن ماضون في تنفيذها مهما كانت الصعوبات. هدفنا واضح: أن تكون الدولة وحدها صاحبة السلطة على كامل أراضيها، وأن يكون قرار الحرب والسلم بيد الدولة وحدها، وأن يكون الجيش والقوى الشرعية وحدهما مسؤولين عن أمن اللبنانيين. فلا دولة بجيشين، ولا دولة بقرارين. وهذا ليس شعاراً. إنه شرط أساسي لقيام الدولة ولاستعادة الثقة بها؛ ثقة اللبنانيين في الداخل والخارج، أي ثقتكم أنتم أيضاً. ونعمل، بالتوازي، على تحقيق الانسحاب الإسرائيلي، وتثبيت عودة أهلنا إلى الجنوب، وإطلاق مسار التعافي وإعادة الإعمار. لأنه لا اقتصاد من دون استقرار، ولا استثمار من دون دولة».

عرض خفض التصعيد مع غوتيريش واردوغان والملك عبدالله ورئيس الوزراء القطري

أضاف سلام «في الإصلاح أيضاً، لم نكتفِ بإعلان رؤيتنا. أقررنا إصلاحات مالية أساسية، من رفع السرية المصرفية إلى إعادة هيكلة المصارف، ونواصل مسار الانتظام المالي واستعادة الودائع من خلال مشروع قانون الفجوة المالية، والعمل على التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي. وفي قطاع الكهرباء، عيّنا الهيئة الناظمة بعد أكثر من عشرين عاماً، وبدأنا مسار إصلاح مؤسسة كهرباء لبنان، ونعمل على مشاريع الغاز والطاقة. كما بدأنا ورشة جدية في النقل والبنى التحتية: من مرفأ بيروت إلى مرفأ طرابلس والمنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس، ومطار القليعات، والسكك الحديدية والنقل العام. وبدأنا أيضاً بتغيير طريقة التعيينات في الإدارة، لكي نعيد الكفاءة إلى قلب المؤسسات وإلى الدولة. والطريق، بالطبع، ليست سهلة، نتيجة تجذّر المحسوبيات والحسابات الطائفية التي جعلت حتى المداورة في الوظائف العامة أمراً صعباً».
وكان الرئيس سلام الذي التقى العاهل الأردني بحضور ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ووزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي، شكره على دعم الأردن المستمر للبنان ومؤسساته، ولا سيما الجيش اللبناني.

الرئيس التركي

وفي اللقاء مع الرئيس اردوغان جرى البحث في الجهود المبذولة لخفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.
وتابع الرئيسان ما تم الاتفاق عليه خلال زيارة الرئيس سلام إلى إسطنبول في تموز/يوليو الماضي، لجهة تعزيز العلاقات اللبنانية-التركية وتوسيع التعاون بين البلدين، ولا سيما في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة والبنى التحتية، إضافة إلى مشاريع الربط الكهربائي والسككي بين تركيا وسوريا ولبنان. وجرى استكمال البحث في ملف البيوت الجاهزة، وفي الدعم الذي يمكن أن تقدمه تركيا لمسار العودة والتعافي في الجنوب، بما يساهم في تثبيت عودة الأهالي وتعزيز صمودهم في بلداتهم وقراهم، إلى جانب دعم جهود إعادة الإعمار وتأهيل البنى التحتية المتضررة. وشكر الرئيس سلام تركيا على وقوفها إلى جانب لبنان ودعمها لمؤسساته، مؤكداً أهمية مواصلة التنسيق والتعاون بين البلدين في المرحلة المقبلة.

غوتيريش ورئيس الوزراء القطري

أما في اللقاء مع غوتيريش فشدد سلام «على أهمية استمرار وجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة في الجنوب في مرحلة ما بعد «اليونيفيل»، بما يضمن استمرار مهام المراقبة والإفادة والتواصل، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار، ويدعم مسار بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها». وتناول البحث الوضع الإنساني في لبنان، حيث أشار الرئيس سلام إلى «أن نحو 329 ألف شخص لا يزالون نازحين»، مشدداً «على أهمية استمرار حشد التمويل للاستجابة الإنسانية ودعم وكالات الأمم المتحدة في مساعدة النازحين».

تفجيرات عنيفة لجيش الاحتلال في الجنوب وصلت أصداؤها إلى مدينة صيدا

كذلك، تركّز اللقاء بين الرئيس سلام ورئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، بحضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي ووزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز بن صالح الخليفي على «أهمية تكثيف الجهود لخفض التصعيد والحفاظ على أمن واستقرار دول الخليج والمنطقة وتجنيبها المزيد من المواجهات».

استمرار الاعتداءات

ميدانياً، تعرضت بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل لقصف مدفعي إسرائيلي، بالتزامن مع تحليق للطيران المسير في الاجواء.
وتعرّضت أطراف بلدتي حداثا لقصف مدفعي. واستهدف القصف الخيام ويحمر الشقيف. وتمركزت آلية إسرائيلية عند المدخل الشمالي لبلدة الخيام، من جهة الحمّام، بالتزامن مع تنفيذ القوات الإسرائيلية عملية تمشيط واسعة داخل البلدة بالأسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة. وتصاعدت أعمدة الدخان من عدد من المنازل في المنطقة، إثر إقدام القوات الإسرائيلية على إضرام النيران فيها. وكانت سلسلة تفجيرات للجيش الإسرائيلي وقعت في وادي السلوقي، وسمع دوي انفجارات في الجنوب وصلت أصداؤها إلى مدينة صيدا وشرقها.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *