بسبب شجبها تصريحات ماكلمور عن إبادة غزة… عريضة تطالب بتجريد المغنية بينك من منصبها كسفيرة لليونيسيف


لندن- “القدس العربي”: نشر موقع “ذي إنترسبت” تقريرًا أعده جونا فالديز، قال فيه إن مغنية البوب بينك، عندما لجأت إلى وسائل التواصل الاجتماعي لشجب تعليقات مغني الراب ماكلمور على الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل في غزة، وهي إبادة أدت لمقتل أكثر من 20,000 طفل، استندت في شجبها ودعمها لطرده من جولة المغني إد شيران، إلى عملها كسفيرة للنوايا الحسنة في منظمة الطفولة العالمية التابعة للأمم المتحدة “يونيسيف”، قائلة إنها تحرص على الأطفال.

والآن، تطالب عريضة جديدة وقّعها أكثر من 160,000 شخص، بمن فيهم الممثل خافيير بارديم، بإقالة بينك من منصبها كسفيرة لليونيسف في الولايات المتحدة. وقال منظمو العريضة، “سويفتيز ضد الإبادة الجماعية”، نسبة إلى معجبي مغنية البوب تايلور سويفت، إن تصريحات بينك تجاهلت الاهتمام بالأطفال الفلسطينيين و”أجّجت الصراع المستمر والنضال للظهور والتعاطف”.

العريضة: بصفتنا أفرادا نهتم بشدة برفاهية الأطفال حول العالم، يجب أن نلزم سفراء اليونيسف بأعلى معايير الحياد والتعاطف. فالأطفال الفلسطينيون، كغيرهم من الأطفال المتضررين من الإبادة الجماعية، يستحقون سفراء يظهرون دعمهم وتعاطفهم بشكل واضح

وكتب المنظمون: “بصفتنا أفرادا نهتم بشدة برفاهية الأطفال حول العالم، يجب أن نلزم سفراء اليونيسف بأعلى معايير الحياد والتعاطف. فالأطفال الفلسطينيون، كغيرهم من الأطفال المتضررين من الإبادة الجماعية، يستحقون سفراء يظهرون دعمهم وتعاطفهم بشكل واضح لا لبس فيه”.

وقال فالديز إن هذه العريضة تعتبر أحدث مثال على نوع الضغط الشعبي الذي يسعى أنصار فلسطين إلى ممارسته وسط تحول جذري في الرأي العام الأمريكي تجاه فلسطين وإسرائيل خلال السنوات الثلاث الماضية.

فقد أدت الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة إلى تراجع كبير في موقف الرأي العام الأمريكي تجاه إسرائيل، حيث ينظر أغلبية الأمريكيين إلى إسرائيل نظرة سلبية، بينما يتعاطف عدد أكبر منهم مع الفلسطينيين. وتجلت هذه التحولات في دورة انتخابات التجديد النصفي الحالية، حيث فاز المرشحون المطالبون بقطع العلاقات العسكرية مع إسرائيل في الانتخابات التمهيدية في جميع أنحاء الولايات المتحدة.

وفي الأسابيع القليلة الماضية، قلب هذا الموضوع المشهد الثقافي الشعبي السائد رأسًا على عقب، حيث تصاعدت حدة الجدل حول جولة حفلات موسيقية لنجم البوب شيران.

وقال فالديز إن الضغط على اليونيسف لإنهاء شراكتها مع بينك يرتبط باستراتيجية يتبناها نشطاء التضامن الفلسطيني لانتزاع ثمن من إسرائيل لاستمرار احتلالها وإبادة الفلسطينيين.

وبالنسبة لطارق كيني شوا، وهو زميل في مجال السياسات في “الشبكة- أمريكا”، فإن العريضة “محاولة واضحة لرسم خط جديد على الرمال وتأكيد أن اختيار المسار المعتدل أمر غير مقبول”. وأضاف: “أثبت اليومان الماضيان أن التأييد الأعمى لإسرائيل، أو حتى رفض الانحياز لأي طرف في مواجهة الإبادة الجماعية، لم يعد الخيار الآمن”، مشيرًا إلى تحول في “الهيمنة الثقافية” بالغرب.

ورغم أن شيران نفسه، الذي صرح في حفله الأخير بأنه يستمع إلى كلا الجانبين، لم يكن هدفًا لحملة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل، إلا أن ردة الفعل الثقافية على قراره باستبعاد ماكلمور من الجولة عززت منطق الحركة المتنامية، كما كتبت ناتاشا لينارد مؤخرًا في موقع “ذي إنترسبت”. ولم يرد ممثلو بينك واليونيسف و”تشينج دوت أورغ” على طلبات التعليق.

وأكد مناصرون آخرون للحقوق الفلسطينية أهداف مقدمي الالتماس. وقال رائد جرار، مدير المناصرة في منظمة “الديمقراطية للعالم العربي الآن”: “على بينك أن تنسحب، فقد وصفت اليونيسف نفسها غزة بأنها مقبرة للأطفال، ومن المفترض أن يتحدث سفراؤها نيابة عن هؤلاء الأطفال، لا أن يهاجموا من يتحدثون نيابة عنهم”، و”سواء قامت اليونيسف بإقالتها أم لا، فقد حان الوقت لتتنحى عن منصبها”.

رائد جرار: على بينك أن تنسحب، فقد وصفت اليونيسف نفسها غزة بأنها مقبرة للأطفال، ومن المفترض أن يتحدث سفراؤها نيابة عن هؤلاء الأطفال، لا أن يهاجموا من يتحدثون نيابة عنهم

وتعود تعليقات بينك المضادة لماكلمور عندما شارك مع إد شيران في ملعب ميتلايف بولاية نيوجيرسي في 4 أيلول/سبتمبر، وتحدث مندّدًا بنظام الفصل العنصري الإسرائيلي والإبادة الجماعية للفلسطينيين، ووجه كلامه إلى الحضور اليهودي قائلًا إن انتقاد الإبادة الجماعية والحكومة الإسرائيلية “لا يعد بأي حال من الأحوال انتقادًا لكم”.

وبعد ردود فعل غاضبة من جماعات مؤيدة لإسرائيل مثل رابطة مكافحة التشهير، وربما الأهم من ذلك، ضغوط من الملياردير روبرت كرافت، مالك فريق نيو إنغلاند باتريوتس وملعب جيليت في ماساتشوستس، المعروف بدعمه الشديد لإسرائيل، استبعد شيران ماكلمور من جولته. ثم جاء رد الفعل على رد الفعل، حيث انسحبت فرق أخرى كانت ستشارك في الجولة، وحتى فرقة شيران الموسيقية، تضامنًا مع ماكلمور.

وانخرطت بينك، نجمة البوب التي سطع نجمها بسلسلة من الأغاني الناجحة في أوائل الألفية، في الجدل من بدايته. فبعد حضورها حفل 4 أيلول/سبتمبر، أعادت بينك نشر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي من مجموعة “أوقفوا معاداة السامية” جاء فيه أن مزاعم ماكلمور بوقوع إبادة جماعية “كاذبة”، وأن الحضور يستحقون اعتذارًا وتعويضًا لهم عن بطاقاتهم. وكتبت لاحقًا على إنستغرام، موضحة سبب إعادة نشرها للمنشور: “لا أريد فصل أي شخص، ولا أريد استرداد أموالي”. و”ما أحتاجه هو أن أتمكن، كأم يهودية، من قول: “لقد أرعبني ذلك، وأرعب أحبائي، وبدون أن يقال لي إن خوفنا مجرد دعاية، وبدون أن يقال لي إنني أؤيد الإبادة الجماعية لمجرد أنني لاحظت ذلك”.

وأضافت أن شعار الاحتجاج “من النهر إلى البحر” واستخدام مصطلح “صهيوني” أصبحا “شتيمة”.

وقالت بينك: “لا ينبغي لأحد أن يحتفل بموت طفل”، وأشارت إلى تجربتها كسفيرة لليونيسف في زيارة الأطفال المولودين في مناطق الحرب، وكتبت: “لقد حزنت على كل واحد منهم، على جانبي ذلك السياج”.

ومع ذلك، لم يسهم حزن بينك أو حزن أي شخصية مشهورة إلا قليلًا في تغيير الأوضاع على أرض الواقع بالنسبة للأطفال الفلسطينيين.

ففي يوم الاثنين الماضي فقط، قتل طفل يبلغ من العمر 11 عامًا برصاص الجيش الإسرائيلي في إحدى “المناطق الآمنة” المزعومة في غزة.

وذكرت اليونيسف، العاملة في غزة، أن الهجمات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 300 طفل في غزة منذ ما أطلق عليه وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، في حين استمر انعدام الأمن الغذائي ونقص المياه النظيفة بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض على المساعدات الإنسانية في القطاع.

وفي منشور لها على مواقع التواصل الاجتماعي، قالت بينك إنها لا تتحدث باسم إسرائيل، لكنها أكدت موقفها بأن “حماس منظمة إرهابية والفلسطينيين يستحقون مستقبلًا يحترم إنسانيتهم وتطلعاتهم”. وأضافت أنها “لن تخوض في نقاشات معقدة حول حرب في منشور على إنستغرام ولن تردد شعارات أي جهة لاستعادة متابعيها”.

وفي خلال عطلة نهاية الأسبوع، حظيت العريضة المنددة ببينك بدعم خافيير بارديم، المدافع البارز عن فلسطين والممول الرئيسي للفيلم الفلسطيني “ما تبقى منك”، الذي شارك العريضة على حسابه في إنستغرام. وقال بارديم: “لا يمكنها الدفاع عن حقوق الأطفال دون إدانة الإبادة الجماعية في غزة”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *