الأمم المتحدة- “القدس العربي”: قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن استمرار القتال في اليمن يدفع مزيداً من الأسر إلى الفرار من منازلها، فيما تتزايد الاحتياجات الإنسانية بوتيرة تفوق قدرة الاستجابة.
وأوضح دوجاريك أن الأمم المتحدة وشركاءها قدموا مساعدات عاجلة لآلاف الأسر النازحة بين الأول من أغسطس/ آب وحتى 16 سبتمبر/ أيلول، إلا أن أعداد النازحين تواصل الارتفاع. كما وثق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عشرات الضحايا المدنيين منذ تصاعد الأعمال العدائية في أغسطس/ آب، مشيراً إلى أن العدد الفعلي قد يكون أعلى بسبب القيود الأمنية وصعوبة الوصول والتحقق.
ودعا دوجاريك جميع الأطراف ومن لديهم نفوذ عليها إلى التحرك فوراً لخفض التصعيد وحماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية. وفي المقابل، يواصل أشخاص الفرار من اليمن إلى جيبوتي عبر البحر في رحلات محفوفة بالمخاطر، بينما تعمل الأمم المتحدة وشركاؤها مع السلطات الجيبوتية على استقبال القادمين وتوفير المأوى والغذاء والمياه والرعاية الصحية، وسط تحذيرات من أن استمرار النزوح سيزيد الضغط على الاستجابة الإنسانية.
ومن مدينة عدن، أشار عبد الستار عيسويف، رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في اليمن، إلى أن عدد النازحين تجاوز الآن 112 ألف شخص في الساحل الغربي ومحافظة تعز، حيث فرّت الغالبية العظمى منهم من منازلهم خلال الأسبوعين الماضيين.
وأضاف: “لا تزال الطرق مقطوعة، وخدمات الاتصالات معطلة، كما أن الوصول الإنساني مقيد بشدة. وخلف كل رقم من هذه الأرقام توجد عائلة فقدت كل شيء. فهم بحاجة إلى المأوى والغذاء والمستلزمات المنزلية وغيرها من المساعدات، لا سيما للنساء والأطفال. وفوق كل ذلك، هم بحاجة إلى الأمن والحماية”.
وروى عيسويف قصة مؤثرة لأم نازحة لديها أربعة أطفال، وضعت مولودها في العراء دون مأوى أو رعاية طبية، ولم تجد عائلتها في تعز سوى قطعة ممزقة من المشمع البلاستيكي بالكاد تغطي رؤوسهم للاحتماء بها.
ودعا المسؤول الأممي المجتمع الدولي إلى دعم الاستجابة الإنسانية للأزمة، مؤكداً أن مخزونات المنظمة ستنفد قريباً جداً. وقال: “لا يمكن لليمن تحمّل أعباء هذه الأزمة بمفرده. فلنتحرك قبل أن تتفاقم حالة الطوارئ هذه وتصبح أكثر سوءاً”.
وفي تصريح له من اليمن، وصف فرانشيسكو غالتييري، ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان، التصعيد الأخير بأنه “أزمة فوق أزمة” بالنسبة للنساء والفتيات في البلاد، مشيراً إلى أن قصة الأم التي ذكرها عيسويف تعكس حال العديد من النساء الحوامل النازحات الأخريات.
وأوضح أن الصندوق دعم أكثر من ألف حالة ولادة بين مجتمعات النازحين خلال الشهر الماضي، مضيفاً أن هناك ما يقدّر بنحو 2000 امرأة حامل أخرى في حالة نزوح وتنقل، ومن المتوقع أن تلد أكثر من 200 منهن خلال الأيام العشرة المقبلة في بلد تشير التقديرات فيه بالفعل إلى فقدان ثلاث نساء لحياتهن يومياً بسبب حالات طوارئ التوليد وسط الأزمة الممتدة.
وناشد غالتييري المجتمع الدولي الاستجابة “بالسرعة التي تقتضيها هذه اللحظة” لضمان استمرار تقديم الخدمات للأسر النازحة، حتى لا تضطر أي امرأة للولادة تحت شجرة، وحتى لا تترك أي ناجية من العنف دون مساعدة. “إنها مسألة حياة أو موت. يجب علينا اختيار التحرك والعمل اليوم، فاليمن لا يمكنه انتظار مزيد من الكلمات”.