لنتنياهو وترامب: نبارك سعيكما لتفعيل “النووي الإيراني”! تحذير: هناك ما هو أخطر


ران أدليست

كل التصريحات المتبجحة التلقائية التي تصدر عنا وكل يوم يمر تحت حكومة نتنياهو وشركائه يعمق الغرق في الوحل الداخلي والخارجي الذي نعلق فيه. نتنياهو يحرك الجيش الإسرائيلي في ساحات القتال، وهو نفسه يتحرك كدمية آلية بين ساحات الانتخابات، يهدد ويعلن بأننا لن نسمح لإيران بالوصول إلى القنبلة.

بالفعل، القنبلة الإيرانية هي التهديد الأكبر، لكن لم تكن لها أي احتمالية، باستثناء ما يحصل هذه الأيام تماماً ولأول مرة.

بعد حزيران 2025 (حرب الـ 12 يوماً)، بلغ ترامب العالم بتصفية البرنامج النووي. هكذا؟ إيران رفضت السماح لمراقبي الوكالة الدولية للطاقة الذرية فحص نتائج القصف الأمريكي الذي كان يفترض أن يدمر منشآت النووي ويخلف آثار اليورانيوم المخصب.

في الأسبوع الماضي، تلقينا من القنبلة التي لم تولد مباركة رأس السنة التي تبشر بالشر. توجهت الوكالة الدولية إلى مجلس الأمن في الأمم المتحدة بشكوى ضد إيران بسبب رفضها السماح لمراقبيها فحص المواقع المشبوهة بتخصيب اليورانيوم. هذا ليس مؤشراً على أن إيران تسارع إلى إنتاج القنبلة غداً، غير أن وهن الرقابة خطوة أولى في تحقق النية لإنتاج القنبلة. بالضبط مثلما كان إلغاء الاتفاق النووي الذي وقعه براك أوباما – خطوة غبية حقاً من جانب ترامب ونتنياهو – كانت محفزاً للتقدم في التطوير. قلة فهمي في أمور الاستخبارات والجيش تقول إن ما لا تعرفه هو ما سيضربك، وشكوى الوكالة تقول، نحن (وأنتم) لا نعرف.

وللتذكير، السبب الرئيس لجولة العمليات منذ “الأسد الصاعد” كان تدمير البرنامج النووي. أما الباقي فزيادة. حياة سياسية كاملة كرسها ويكرسها نتنياهو لإنقاذنا من القنبلة. والآن، عندما يتحدى الإيرانيون الرقابة نتنياهو على حاله، يهدد بلا جدوى. في جلسة احتفالية للحكومة، رفعوا النخب للسنة العبرية الجديدة، ويقول نتنياهو: “إسرائيل مصممة على الصدام مع رأس الأخطبوط الإيراني وقطع أذرعه في ظل الحفاظ على الجاهزية للهجوم في كل لحظة معطاة”.

في الخطوات الحربية الحالية لإيران ضد وكلاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، استثنوا إسرائيل من سياسة الرد على الهجمات الأمريكية. وبدلاً من الإبقاء على مسافة من المشادة بين رئيس سخيف صبياني علق في أزمة يملك أدنى فكرة عن كيفية الخروج منها وبين الحرس الثوري، فالعصبة الأكثر شراً في الكون – نتنياهو يكمن لكل بارقة فرصة كي يصعد إلى الملعب ويوجه ضربة جوية. في جلسة الحكومة، يهدد بأن “إيران ترتكب خطأ وتهاجم، لكن في الرد ستتلقى ضربة غير مسبوقة لم يتخيلوها”.

الرجل في الشارع يتساءل ما هذا “غير المسبوق”. والتفسير على الطريق: الولايات المتحدة تدير حرب بنى تحتية، وإيران تضرب قواعد أمريكية في المنطقة وبنى تحتية لنفط الوكلاء. معقول الافتراض أن إسرائيل المجنونة لو كانت في الصورة لردت بقصف كاسح في إيران، وتصفية شخصيات، وحرق الشرق الأوسط، وهذا هو سبب Don’t الأمريكي.

جاء في نص الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى مجلس الأمن، أن إيران لا تتعاون مع التحقيق الذي تديره منذ زمن بعيد في الاشتباه بأنها استخدمت حتى 2003 برنامجاً سرياً لتطوير سلاح نووي. معنى شكوى الوكالة هو الطلب بعقوبات قوية، وهذا لن يحصل في أعقاب فيتو صيني – روسي.

في آب 2013 صعد حسن روحاني، الزعيم الأكثر اعتدالاً إلى الحكم في إيران، وفي تموز 2015 وقع الاتفاق النووي مع إدارة أوباما. في كانون الثاني 2018 سرق وكلاء الموساد الأرشيف النووي، في عملية كان يفترض بها أن تثبت بأن الإيرانيين باتوا بالفعل في الطريق إلى قنبلة. الاستخبارات الأمريكية التي درست مواد الأرشيف لم يتحركوا عن تقديراتهم بأن إيران لم تنشغل بتطوير قنبلة، بل في محيط لم يلمس بعد قدرة نووية حقيقية. التقدير ساري المفعول حتى اليوم.

غير أن ما حصل الأسبوع الماضي هو شكوى من الوكالة وتهديد خفي لا فكرة لنا بشأنه.

معارك أخيرة

في حروب نتنياهو، الرجل لا يفوت أي معركة من المعارك التي ستنتهي بانسحاب، ولا يهم كيف سيتشكل الائتلاف الحكومي التالي. وحتى لو افترض بوجود منطق عسكري في تدمير قيادة حزب الله في تلال علي الطاهر، يبقى السؤال: وماذا بعد؟ القتال في لبنان من ناحية الجيش الإسرائيلي، ليس سياسة حتى العنصر الأخير ونتائجها.

فالجيش يقف الآن بأمر ترامب في الخط الأصفر في الطريق إلى الحدود الدولية، فيما الجيش اللبناني يبدو كقوة حفظ نظام وإبداء حضور أكثر من جيش قتال.

المشكلة التي تفر منها الحكومة هي الرابط الذي سينشأ بين حزب الله وممثليه في حكومة رئيس لبنان جوزيف عون وبين السكان الذين سيعودون إلى قراهم. كل المشاريع التجريبية و”الاتصالات” على تسوية دبلوماسية يقوم بها نتنياهو هي خدعة ومناورة أخرى في تمديد الوقت. بدلاً من التعاون مع أوروبا والولايات المتحدة اللتين تبنيان مدماكاً استراتيجياً شرق أوسطياً، نحن نبني استحكامات وخطوط دفاع في مناطق يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي اليوم، ونتعرض لإرهاب المحليين الذين يقاتلون في سبيل أرضهم. الواقع يقول إن التهديدات المستقبلية تصل وستصل من الجو، وأنا أفترض أن في موقفاً ما أو مصانع أخرى يتم تطوير شيء ما مذهل ضد التهديدات المستقبلية. إلى أن يحصل هذا، لا يهم كم نثرثر عن “انتصارات” مثل احتلال تلال علي الطاهر.

ومن جهة أخرى، اليمين يؤيد تلقائياً كل عملية قتل في “المناطق” [الضفة الغربية]، ابتداء من منظمة “حونينو” كدرع قضائي، مروراً بجهاز قضائي يتفهم”، وانتهاء بتحول القتلة من المستوطنين المتطرفين إلى أبطال قوميين. هذه في واقع الأمر هي القنبلة الحقيقية وليس القنبلة الإيرانية. ما يجعل حملة الانتخابات الحالية الاختبار بين أخلاق إنسانية وبين نزعة قتل أيديولوجية، وعلى الطريق أيضاً اختبار على عدم المبالاة الإجرامية في الوسط العلماني – الليبرالي.

معاريف 18/9/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *