رئيسة أساقفة كانتبري تسحب جائزة للحوار الديني من عالم باكستاني بسبب تعليقات سابقة عن “سيف الله” بن لادن


لندن- “القدس العربي”: سحبت رئيسة أساقفة كانتبري، سارة مولالي، جائزة قدمتها لداعية باكستاني في مجال الحوار بين الأديان بسبب ما رشح من تصريحات سابقة له نُظر إليها على أنها “تمجيد” لزعيم القاعدة الراحل، أسامة بن لادن.

وفي تقرير أعده كايا بيرجيس، مراسل الشؤون الدينية في صحيفة “التايمز”، جاء أن المبجلة سارة مولالي أجبرت على سحب جائزة قدمتها لشيخ باكستاني وصف مرة بن لادن بأنه “سيف الله”.

وأكد قصر لامبث، مقر رئيس أساقفة الكنيسة الإنكليكانية، أنه تمت “إعادة النظر” في منح الجائزة منذ حفل توزيع جوائز لامبث، الذي أقيم الأسبوع الماضي في الذكرى الـ25 لهجمات 11 أيلول/سبتمبر.

وواجهت رئيسة الأساقفة مولالي انتقادات من أعضاء البرلمان وأعضاء المجمع العام للكنيسة وجماعات علمانية. وقد حصل حافظ محمد طاهر محمود أشرفي على جائزة “هوبرت والتر للتقارب والتعاون بين الأديان” لعمله “المتميز كسفير للانسجام بين الأديان في باكستان”. وهو رئيس مجلس علماء باكستان، وهي هيئة من العلماء تأسست عام 1990 لمكافحة العنف الطائفي.

واجهت رئيسة الأساقفة مولالي انتقادات من أعضاء البرلمان وأعضاء المجمع العام للكنيسة وجماعات علمانية. وقد حصل حافظ محمد طاهر محمود أشرفي على جائزة “هوبرت والتر للتقارب والتعاون بين الأديان” لعمله “المتميز كسفير للانسجام بين الأديان في باكستان”

وذكرت وكالة أسوشيتد برس-باكستان أنه حصل على التكريم “تقديرا لجهوده الطويلة في سبيل السلام والانسجام الديني وموقفه الرافض للتطرف والإرهاب”. وقال أشرفي إن التكريم جاء لخدماته في “بناء السلام”، وتبين لاحقا أن أشرفي رد بغضب عام 2007 على منح لقب “سير” للروائي سلمان رشدي، الذي كان قد تلقى تهديدات بالقتل بسبب روايته “آيات شيطانية”.

وبحسب وكالة رويترز، قال أشرفي في ذلك العام: “يسرنا منح لقب سيف الله لأسامة بن لادن بعد قرار الحكومة البريطانية منح لقب “سير” لسلمان رشدي، الذي وصفه بالكافر. هذا أرفع لقب يمنح لمحارب مسلم”. وقال: “إذا كان الغرب يمنح لقب “سير” لمجدف، فمن باب أولى أن يمنح المجاهد الذي حارب في سبيل الإسلام ضد الروس والأمريكيين والبريطانيين لقب سيف الله، وهو لقب إسلامي رفيع”.

وأشار مجلس علماء باكستان إلى أن أشرفي لم يكن يعلن عن تكريم حقيقي، وقال إن تصريحاته أُخرجت من سياقها. وأوضح المجلس: “لم يكن تشبيهه تأييدا لابن لادن، بل جاء في سياق شرح الاستياء الذي شعر به كثير من المسلمين إزاء التكريم البريطاني الذي منح لسلمان رشدي”. وأكد المجلس أنه عارض الإرهاب والتطرف العنيف باستمرار تحت قيادة أشرفي.

وفي عام 2012، قال أشرفي إنه سيدافع عن أمن فتاة مسيحية مسجونة في باكستان بتهم باطلة بالتجديف، لكنه أكد في الوقت نفسه تأييده لوجود قوانين التجديف في البلاد، قائلا: “لا توجد مشكلة في القانون نفسه، إنما تكمن المشكلة في تطبيقه”.

ونشر قصر لامبث صورة من حفل الأسبوع الماضي، تظهر مولالي وأشرفي إلى جانب زوجته التي كانت ترتدي النقاب.

وقال نيك تيموثي، النائب المحافظ الذي لفت الانتباه إلى تصريحات أشرفي عام 2007، إنه “من غير المعقول أن يعتقد قصر لامبث أنه يستطيع منحه مثل هذا التكريم”، وأن ذلك يظهر “استهتارا بالتدقيق اللازم”. ورحب بالتراجع عن التصريح، لكنه قال: “عليهم أن يتعلموا الدرس”.

ونقلت الصحيفة ما قاله متحدث باسم الجمعية العلمانية الوطنية إن منح رئيس أساقفة كانتبري جائزة للحوار بين الأديان لأحد المعتذرين عن أسامة بن لادن في ذكرى أحداث 11 أيلول/سبتمبر يدل على سوء تقدير فادح، و”يعد إهانة لضحايا 11 أيلول/سبتمبر وعائلاتهم”.

وقال القس إيان بول، عضو المجمع الكنسي، لصحيفة “ديلي تلغراف” إنه يدرك أن أشرفي “ساهم في المصالحة” في باكستان، لكنه قال: “أعتقد أن أعضاء كنيسة إنكلترا سيجدون صعوبة في فهم هذا في ضوء تصريحاته السابقة وسيضر هذا بثقة الأنكليكان في كنيستهم، وبسمعة كنيسة إنكلترا بين منتقديها ومؤيديها على حد سواء”.

وأعلن مجلس علماء باكستان أنه “اتخذ موقفا دينيا واضحا وثابتا ضد التفجيرات الانتحارية والإرهاب والتطرف وقتل الأبرياء” تحت قيادة حافظ طاهر أشرفي، وأكد أن ارتداء النقاب “حق شخصي وديني” لزوجته.

وصرح متحدث باسم قصر لامبث ظهر الخميس: “نحن على علم بالتعليقات المتداولة على الإنترنت والمنسوبة إلى حافظ طاهر أشرفي، ونجري مراجعة عاجلة لهذا الأمر”.

وبعد ساعات، أعلنوا أن الجائزة منحت “تقديرا لدعم الإمام أشرفي المستمر للأقليات الدينية في باكستان، ولا سيما المجتمع المسيحي، وهو دعم يحظى بتقدير كبير من قبل العديد من المسيحيين في باكستان، بما في ذلك الكنيسة الأنكليكانية”.

وقال متحدث رسمي: “من المبادئ الراسخة للحوار والتعاون بين الأديان ضرورة التواصل فيما بيننا رغم اختلافاتنا العميقة، وهذا ما زال قائما. إلا أن تصريحات سابقة للإمام أشرفي قد ظهرت للعلن، ما دفع قصر لامبث إلى إعادة النظر في منحه الجائزة، ونؤكد اليوم سحبها”.

و”قد تواصلنا مع الإمام أشرفي لإبلاغه بهذا القرار. ونواصل الدعاء من أجل المجتمع المسيحي في باكستان، ومن أجل جميع العاملين في مجال الحوار والوئام بين الأديان في باكستان والعالم أجمع”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *