مستوطنون إسرائيليون يسيرون في مستوطنة حومش، شمال غرب نابلس في الضفة الغربية المحتلة، في 16 سبتمبر 2026
كيف ترى الأحزاب السياسية، في المعارضة والائتلاف، حل القضية الفلسطينية؟ ما الذي يجب أن تفعله إسرائيل لضمان عدم تكرار أحداث 7 أكتوبر، وعدم تحولها إلى جنوب إفريقيا أو كوريا الشمالية؟ ماذا عن السلام مع لبنان؟ ماذا عن الاتفاق الأمني مع سوريا؟ التطبيع مع السعودية؟ وماذا بشأن حرب أخرى مع إيران؟
من الغريب أن الواقع المعقد والصعب لا ينعكس في حملات الأحزاب. فقد طغى التراشق بالشتائم على الصراع مع الفلسطينيين والعلاقات مع المنطقة وتجنب معالجة هذه القضايا المصيرية.
كان نفتالي بينيت من القلائل الذين تحدثوا بوضوح نسبي عن القضية الفلسطينية. قال في هذا الأسبوع إن إسرائيل ستضطر في نهاية المطاف إلى السيطرة على المنطقة “ج” (دون تحديد إذا كانت ستضم هذه المناطق، التي تشكل حوالي 60 في المئة من الضفة الغربية – وهي خطوة ستؤدي بالتأكيد إلى أزمة دبلوماسية مع معظم دول العالم)، وأن الفلسطينيين سيضطرون إلى الاكتفاء بالسيطرة المدنية في المنطقة “أ” و”ب” فقط. من الأسهل قول هذه الأمور دون شرح كيفية حدوثها، لكن بينيت على الأقل أعطى توجيهاً ووصف هدفاً يمكن الاتفاق عليه أو الاختلاف حوله.
لكن ماذا عن الأمور الأخرى؟ ما الهدف النهائي الذي ترغب دولة إسرائيل في تحقيقه والذي تحتاجه خلال عشر سنوات مثلا؟
هل يتعلق الأمر بالانفصال عن الفلسطينيين في إطار حل الدولتين؟ أو التهجير الجماعي للفلسطينيين من قطاع غزة والضفة الغربية؟ أحزاب اليمين توهم نفسها بالتهجير، ومن هؤلاء عوفر فنتر. وحسب وزير الدفاع إسرائيل كاتس، “الجيش الإسرائيلي مستعد للقضاء على حماس بناء على توجيهات لاستكمال المهمة، حتى نتمكن أيضاً من تنفيذ خطة التهجير”. الحكومة لم تصدر هذا التوجيه، أيضاً حملة الليكود الانتخابية لا توضح إذا كانت هذه هي سياسة الحكومة القادمة، التي تدعي أنها ستشكلها.
وأحزاب المعارضة لا تنشغل في تقديم رؤية بعيدة المدى لإسرائيل في الشرق الأوسط. لأن هذا يحتاج أولاً إلى الإجابة على السؤال نفسه: إلى أين تطمح إسرائيل في الوصول؟ هل تتوجه إلى الحرب مع جيرانها أو السلام معهم؟ وإذا كانت حرب، فلماذا؟ وإذا كان سلام، فكيف ستحقق هذا الهدف؟ كيف ينوي المرشحون بتولي السلطة التعامل مع إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية؟ ومع خطة ترامب في قطاع غزة؟ ومع عودة التطبيع مع السعودية إلى طاولة المفاوضات ومطالبتها بتحقيق تقدم في الجبهة الفلسطينية؟ هناك أحزاب أشارت إلى كل هذه القضايا في برامجها، مثل حزب “الديمقراطيون”. ولكن أحزاباً كبيرة مثل “يشار” وأحزاب صغيرة لم تضمن برامجها قضية العلاقات مع الفلسطينيين والشرق الأوسط، وهي قضية جوهرية. يبدو أن ذلك ينبع من إدراك عدم وجود مشترين. قد يقول البعض إن هذا ليس الوقت المناسب للتركيز على مثل هذه الأمور الحساسة والصعبة. من جهة أخرى، إذا كانت هذه هي الحال، فما الهدف من الانتخابات؟
يتحمل الناخبون أيضاً المسؤولية. فمن يريد معرفة مسار دولة إسرائيل في السنوات القادمة، وإذا كانت ستتجه نحو الحرب أو السلام، وربما كليهما، عليه توجيه الأسئلة الصعبة للمرشحين لرئاسة الحكومة الذين يميلون إلى دعمهم أو تصديقهم. لا عيب في المطالبة بإجابات واضحة وفهم سياسة حكومة إسرائيل القادمة في الأراضي المحتلة، وسوريا، ولبنان، وإيران ودول الخليج.
هذا هو الوقت المناسب لطرح هذه الأسئلة. والمسؤولية يتحملها كل من السياسيين والناخبين على حد سواء.
كسينيا سبتلوفا
هآرتس 17/9/2026