لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا أعده أندرو بيتون وكاثرين سايرر وإلياس لي قالوا فيه إن مكالمة من 40 دقيقة وضعت جولة المغني الإنكليزي إد شيران في مهب الريح.
وقالت الصحيفة إن روبرت كرافت، الملياردير اليهودي الأمريكي، ومالك فريق نيو إنغلاند باتريوتس، لا يُعرف عنه التدقيق في اختيار الفنانين المشاركين في حفلات فريقه على ملعبه الرئيسي في دوري كرة القدم الأمريكية.
لكن في الأسبوع الماضي، عندما علم أن أحد الفنانين المُختارين لإحياء حفل إد شيران في ملعب جيليت، كان، في رأيه، يستغل الجولة لاتهام إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية، قرر عدم التزام الصمت.
وقالت الصحيفة إن كرافت، الملياردير البالغ من العمر 85 عاما، تربطه علاقة طويلة الأمد مع شيران. وخلال محادثة استمرت 40 دقيقة، أوضح كرافت أنه لن يستضيف ماكلمور، مغني الراب الأمريكي الصريح، في ملعبه. علاوة على ذلك، كان العديد من مالكي فرق دوري كرة القدم الأمريكية الآخرين على استعداد لإلغاء حفلات شيران طالما بقي ماكلمور ضمن قائمة الفنانين المشاركين. وبحلول ذلك الوقت، كانت دائرة ملاك فرق دوري كرة القدم الأمريكية المقربة، والذين استضافت ملاعبهم الضخمة فعاليات متنوعة من حفلات موسيقية كاملة العدد إلى مباريات كأس العالم، قد حسمت أمرها. فقد اتخذ القرار النهائي من قِبل ديفيد تيبر وآرثر بلانك، مالكي فريقي كارولينا بانثرز وأتلانتا فالكونز على التوالي، وفقا لمصادر مطلعة.
وسرعان ما توصل جيفري لوري، مالك فريق فيلادلفيا إيغلز، إلى النتيجة نفسها، حيث تبادل الملاك المكالمات الهاتفية واستعدوا لمعالجة الموقف.
أخبر كرافت شيران أنه رغم تعاطفه مع الشعب الفلسطيني وإدراكه لتعقيد الوضع، إلا أنه يعتقد أن تعليقات ماكلمور تعد خطاب كراهية، لا حرية تعبير، وفقا لشخص مطلع على المكالمة. وأوضح كرافت لشيران أن المشكلة الحقيقية في الصراع تكمن في حماس. وأشار إلى أن ماكلمور سبق أن اتُهم بمعاداة السامية عام 2014 لارتدائه زيا يجسد الصور النمطية اليهودية، كاللحية والأنف المعقوف الضخم.
وقد اعتذر ماكلمور حينها، مؤكدا أنه لم يقصد انتحال شخصية يهودية. وامتنع متحدث باسم ماكلمور عن التعليق. وأدلى مغني الراب الأمريكي بتصريحات حول غزة خلال حفل افتتاحه لجولة إد شيران في ملعب ميتلايف بولاية نيوجيرسي. وأمام احتمال منعه من إحياء بعض أهم حفلاته، قام منظم حفلات شيران بإلغاء مشاركة ماكلمور، مما أدى إلى فوضى عارمة في الجولة، وانسحبت فرق موسيقية أخرى، بما في ذلك فرقة شيران الموسيقية، تضامنا مع ماكلمور. ووضعت هذه الحادثة شيران، أحد أشهر الفنانين في عالم الموسيقى، والذي يمتلك رصيدا من أغاني البوب الرومانسية، في قلب جدل حرية التعبير حول قضية تقسم أمريكا.
فمنذ هجوم حماس على إسرائيل في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، أصبح رد إسرائيل قضية سياسية ساخنة في كل مكان، من الحملات الانتخابية إلى حفلات توزيع جوائز هوليوود وحفلات البوب. ولطالما ملأ شيران قاعات ضخمة حول العالم بعروض بسيطة نسبيا، وغالبا ما كان يعزف منفردا على غيتاره.
وحققت حفلاته إيرادات بلغت حوالي 1.9 مليار دولار أمريكي من بيع ما يقارب 21 مليون تذكرة خلال الفترة من عام 2008 وحتى حزيران/يونيو من هذا العام، وفقا لأحدث البيانات المتاحة، بحسب شركة بولستار.
إن وصول إيد شيران، الموسيقي المعروف بجاذبيته الجماهيرية وشعبيته الواسعة، إلى هذا الوضع يظهر مخاطر التخطيط لجولة موسيقية عالمية مربحة في ظل اضطرابات جيوسياسية حادة وانقسام ثقافي بسبب الصراعات العنيفة. وأعلن ماكلمور، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الأربعاء، أنه سيتبرع بمليون دولار من عائدات جولته الغنائية لمنظمات تعمل على دعم الشعب الفلسطيني.
وقال كرافت إنه بعد حديثه مع شيران مجددا، سيتبرع بمبلغ مماثل لتعهد شيران بتقديم مليوني دولار كمساعدات للمنطقة. وماكلمور ليس الفنان الوحيد الذي أعرب عن دعمه للشعب الفلسطيني أو انتقد الحكومة الإسرائيلية في السنوات الأخيرة. ففي عام 2024، كتبت دوا ليبا على إنستغرام أن “العالم بأسره يحشد جهوده لوقف الإبادة الجماعية الإسرائيلية”. كما اتهمت مغنية الآر أند بي كيهلاني، الحكومة الإسرائيلية بارتكاب إبادة جماعية. وفي وقت سابق من هذا العام، كان تشابل روان من بين العديد من المغنين الذين شاركوا في حفل خيري لجمع التبرعات لصندوق إغاثة أطفال فلسطين.
وكتب ماكلمور على إنستغرام أنه وشيران أجريا “محادثات صعبة” في أعقاب المكالمة الهاتفية مع كرافت، وأن شيران أدرك أن “موقفه غير السياسي المعتاد قد تم تحديه بشكل لم يسبق له مثيل”. وكتب ماكلمور: “كان إد في موقف حرجٍ للغاية، لكنه لم يستطع تجاوز موقفه العلني: ‘أنا لا أنحاز لأي طرف’”. ولا يزال شيران ملتزما بكتمان آرائه.
من جهته، قال ماكلمور، الفنان الحائز على جائزة غرامي على حسابه في إنستغرام: “مع كل ما حدث خلال الـ48 ساعة الماضية، أريد أن أعيد الحوار إلى مساره الصحيح: إلى الشعب الفلسطيني الذي ما زال يُقتل وما زال يعيش تحت الاحتلال العسكري وما زال يناضل من أجل حريته”. وأضاف: “سأتبرع بكامل أرباحي من جولة إد شيران “لوب” البالغة مليون دولار لستّ منظمات تعمل مباشرة على دعم الشعب الفلسطيني. وأدعو روبرت كرافت لمضاعفة تبرعي. مهما اختلفنا، لعلنا نتفق على أمر واحد: حياة الفلسطينيين تستحق الحماية، حياة الفلسطيني لا تقل قيمة عن أي حياة أخرى على وجه الأرض. وقد اتصل شيران بكرافت لمضاعفة تبرع ماكلمور للمنطقة. ويواجه شيران الآن حملة حيث قررت محطة إذاعية سحب أغانيه بعد شكاوى المستمعين بشأن الجدل الدائر حول القضية الفلسطينية خلال جولته في الولايات المتحدة.
ودعا المستمعون إلى مقاطعة شيران بعد استبعاد ماكلمور، الذي كان سيشارك في الجولة كضيف شرف، بسبب آرائه المؤيدة لفلسطين. وأعلنت إذاعة “كلاسيك هيتس راديو”، ومقرها أيرلندا، أنها قررت إيقاف بث أغاني شيران “لأجل غير مسمى” بعد ردود الفعل على الحادثة.
وقالت صحيفة “ديلي تلغراف” إن أنديف كيلي، مدير البرامج في مجموعة “باي برودكاستينغ” التي تدير المحطة: “لقد درسنا قرارنا بإزالة أغاني إد شيران من قائمة أغاني راديو “كلاسيك هيتس” بعناية فائقة. وأضاف: “بصفتنا محطة إذاعية مستقلة مملوكة لجهات إيرلندية، نؤمن بأهمية الاستماع إلى جمهورنا ودعم الفنانين الأيرلنديين الذين اتخذوا قرارا مهنيا هاما بلا شك، انطلاقا من قناعاتهم الشخصية”، و”نظرا لقوة المشاعر التي عبر عنها مستمعونا، والقرارات التي اتخذها الفنانون الأيرلنديون المشاركون في الجولة، نعتقد أن إزالة أغاني إد شيران من قائمة أغانينا هو القرار الأنسب لراديو “كلاسيك هيتس” في هذا الوقت”.