“فتاة بملابس شفافة” على كراس مدرسي تثير جدلا بتونس


تونس -“القدس العربي”: أثارت صورة لشخصية كرتونية بملابس شفافة على كراس مدرسي جدلا واسعا في تونس.

وتظهر صورة الغلاف، التي انتشرت بشكل واسع، صورة لشخصية كرتونية (ساحرة أو جنية مقاتلة) وهي تدير ظهرها وترتدي ملابس شفافة، اعتبر البعض أنها تتضمن إيحاءات مسيئة وغير مناسبة للتلاميذ.

وكتبت ريم بالخذيري رئيسة المنظمة الدولية لحماية أطفال المتوسط “مؤلم أن تكون تونس قد أنجبت ابن خلدون الذي حاول أن يفهم كيف تنهض الحضارات وتسقط، ثم نعجز بعد قرون عن اختيار صورة تليق بغلاف كراس يحمله طفل إلى المدرسة”.

“لدينا حنبعل، وابن خلدون، وخير الدين التونسي، والطاهر الحداد، وأبو القاسم الشابي، وعلي مصطفى مشرفة من رموز العلم العربي، ولدينا قرطاج والقيروان وجامع الزيتونة، ولدينا تاريخ من الفكر والفن والعلم والنضال… ومع ذلك يبدو أن العقل حين يتصحّر، يمرّ أمام كل هذه الثروة ولا يرى شيئًا، ثم يتوقف مأخوذًا أمام مؤخّرة مرسومة بعناية!”.

واعتبرت أن “المشكلة ليست في جسد المرأة (…) إنها إفلاس في المخيال التربوي. عندما تخاطب طفلًا، فأنت تملك فرصة لأن تزرع في ذهنه سؤالًا، أو شخصية، أو فكرة، أو حلمًا. أما أن نقدّم له جسدًا مبالغًا في تفاصيله ثم نسمّي ذلك «تصميمًا»، فهذه ليست حداثة؛ هذا كسل فكري يرتدي ثياب الإبداع”.

ودونت إحدى الناشطات “ليس غريبًا أن نجد على غلاف كراسٍ موجّه إلى التلاميذ امرأةً شبه عارية، لكن الغريب حقًّا أن نتعامل مع الأمر كأنه تفصيل بصري عابر، كأن الطفل يملك عقلًا محايدًا لا يتأثر بما تضعه عيناه أمامه كل يوم”.

وأضافت: “حين يُستعمل جسد امرأة شبه عارٍ على غلاف كراس مدرسي، فنحن لا نزيّن ورقة فحسب، بل نمارس فعلًا بصريًا يتسلل إلى العقل قبل أن يمتلك الطفل أدوات نقده وفهمه. صورة تُلقى أمام عين لم تتعلم بعد كيف تسأل: لماذا وُضع هذا الجسد هنا؟ ماذا يريد مني أن أشعر؟ ولماذا يُقدَّم الجسد بهذه الطريقة؟”.

ودون الناشط الأسعد البوعزيزي “حين يصل الأمر إلى كرّاسات الأطفال فاختيار الصورة ليس تفصيلًا عابرًا”.

وأضاف: “وضع جسد امرأة شبه عارٍ على غلاف موجّه للصغار إساءة إلى براءة الطفل واستهانة بالذوق والمسؤولية التربوية”.

واعتبر أن اختيار ما يُقدَّم للطفل هو مسؤولية وليس مجرّد تجارة.

ومع تصاعد حملة الانتقادات للغلاف المذكور، قدم سمير المولهي نائب رئيس الغرفة الوطنية لصانعي الكراس المدرسي اعتذاره للتونسيين قي حال شكل الغلاف إساءة لبعضهم، مؤكدا أن الرسم هو لشخصية كرتونية وتم اختياره بـ”حسن نية” لأغراض تسويقية تتعلق باهتمام التلاميذ بالشخصيات الكرتونية الخيالية.

وأكد، في تصريح إذاعي، أن الغلاف تمت طباعته العام الماضي ولم يثر حين طرحه في السوق أي جدل أو شكاوى ضده في تلك الفترة، متعهدا بسحب المخزون المتبقي الذي أعيد طرحه في السوق وإتلافه.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *