واشنطن- “القدس العربي”: اتهمت وزارة العدل الأمريكية 12 شخصا في قضايا احتيال منفصلة تتعلق ببرامج دعم رعاية الأطفال في جنوب كاليفورنيا، وقالت إن قيمة الأموال التي حصل عليها المتهمون بصورة غير مشروعة، وفقا للادعاءات الواردة في الشكاوى الفيدرالية، تجاوزت 10 ملايين دولار.
وأعلنت الوزارة الاتهامات في 15 سبتمبر/أيلول، موضحة أن القضايا تتعلق بمقدمي رعاية أطفال منزليين في منطقتي سان دييغو والكهون، وأن المتهمين كانوا مسجلين كمقدمي خدمات لدى مؤسسات من بينها Child Development Associates (CDA) وYMCA، التي تدير برامج مدعومة حكوميا لمساعدة الأسر ذات الدخل المحدود في تحمل تكاليف رعاية الأطفال.
وقالت وزارة العدل إن المتهمين قدموا، في حالات مختلفة، سجلات حضور شهرية تزعم أنهم قدموا الرعاية لأعداد من الأطفال خلال فترات محددة، بينما خلص المحققون إلى أن السجلات لا تعكس، بحسب الاتهامات، ما كان يحدث فعليا في تلك المنازل.
وأكدت الوزارة أن القضايا الـ12 منفصلة وليست قضية شبكة واحدة، لكن أساليب الاحتيال المزعومة كانت متشابهة، إذ تضمنت تقديم مطالبات مالية بناء على سجلات حضور قالت الحكومة إنها مزورة.
ومن بين الحالات التي أوردتها وزارة العدل قضية عبد الرحمن أيمن العواد، البالغ 25 عاما، الذي تتهمه السلطات بتقديم سجلات تفيد بأنه كان يقدم الرعاية لـ23 طفلا في مارس/آذار 2026، و25 طفلا في أبريل/نيسان من العام نفسه، بصورة شبه يومية.
وقالت الشكوى إن السلطات راقبت موقع الحضانة على مدى 57 يوما، ولم ترصد دخول أو خروج أطفال في الموقع إلا في يوم واحد. وأضافت أن ذلك اليوم تزامن مع وصول مفتش من الولاية لإجراء تفتيش مفاجئ، وأن الأطفال والعواد وصلوا إلى الموقع بعد وصول المفتش، وفقا للادعاء الحكومي.
وتقول السلطات إن العواد حصل على أكثر من 300 ألف دولار خلال عام 2025 وحده.
وفي قضية أخرى، تتهم السلطات تركية ممدوح العواد، البالغة 63 عاما، بتقديم مطالبات للحصول على أموال عن رعاية أطفال خلال فترة كانت، وفقا لسجلات عبور الحدود، خارج الولايات المتحدة.
وبحسب الشكوى، غادرت العواد الولايات المتحدة في نحو الأول من يناير/كانون الثاني 2024 ولم تعد إلا في نهاية الشهر، فيما تظهر السجلات التي قدمتها السلطات أنها طالبت خلال الفترة نفسها بمقابل عن تقديم خدمات رعاية أطفال. وقالت الحكومة إنها تلقت في فبراير/شباط من العام نفسه ثماني تحويلات مالية مباشرة بلغ مجموعها 14,970 دولارا من CDA وYMCA.
وتتراوح المبالغ التي تقول وزارة العدل إن المتهمين حصلوا عليها خلال الفترات التي شملها التحقيق بين نحو 538 ألف دولار و1.2 مليون دولار لكل متهم، فيما تجاوزت المبالغ التي حصل عليها عدد منهم مليون دولار.
وقالت الوزارة إن التحقيق شمل أيضا مزاعم باستخدام بعض الأموال في شراء منازل باهظة الثمن، وتحويل أموال إلى خارج الولايات المتحدة، وسحب مبالغ نقدية كبيرة.
وشارك في التحقيق عدد من الأجهزة الفيدرالية والولائية والمحلية، بينها وحدة التحقيقات الجنائية التابعة لمصلحة الضرائب الأمريكية (IRS-CI)، ووكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (HSI)، ومكتب المفتش العام في وزارة الصحة والخدمات الإنسانية (HHS-OIG)، إلى جانب أجهزة الشرطة المحلية.
وقالت وزارة العدل إن السلطات ألقت القبض على المتهمين في 10 سبتمبر/أيلول، ونفذت 12 مذكرة تفتيش بمشاركة أكثر من 250 عنصرا من الأجهزة الفيدرالية والولائية والمحلية، قبل الإعلان رسميا عن الاتهامات في 15 سبتمبر/ أيلول.
وتشمل الاتهامات الاحتيال الإلكتروني (Wire Fraud)، فيما يواجه بعض المتهمين أيضا اتهامات بغسل الأموال.
وتضم قائمة المتهمين، بحسب وزارة العدل، فوزية محمود، 50 عاما، من أصول صومالية؛ وعبد الرحمن العواد، 25 عاما، من أصول سورية؛ وزتون عبدي، 43 عاما، من أصول صومالية؛ وإكرام الله مهمند، 25 عاما، من أصول أفغانية؛ وختام حواش، 37 عاما، من أصول سورية؛ وخاترة هاشمي، 39 عاما، من أصول أفغانية؛ ومريم خميس، 42 عاما، من أصول سودانية؛ ومحمد العواد، 29 عاما، من أصول سورية؛ ومازن العواد، 22 عاما، من أصول سورية؛ وتركية العواد، 63 عاما، من أصول سورية؛ وزرياب داودزاي، 25 عاما، من أصول أفغانية؛ وقيصر يعقوب، 36 عاما، من أصول عراقية.
وقالت الوزارة إن المتهمين يضمون مواطنين أمريكيين بالتجنس ومقيمين دائمين بصورة قانونية.
وتُعدّ هذه من أولى القضايا التي أعلنتها National Fraud Enforcement Division التابعة لوزارة العدل منذ إنشائها في أبريل/نيسان 2026، في إطار جهود الوزارة لمكافحة الاحتيال في البرامج الحكومية.
وأكدت وزارة العدل أن التحقيقات لا تزال مستمرة، وأن الاتهامات الواردة في الشكاوى الفيدرالية تمثل ادعاءات فقط، وأن جميع المتهمين يُفترض أنهم أبرياء ما لم تثبت إدانتهم أمام المحكمة.