21 شهيدا بينهم 11 طفلا بانهيار مبنى في غزة


غزة – «القدس العربي»: شقت أصوات البكاء والنحيب طريقا لها بين أصوات الآليات الهندسية وعربات الإنقاذ، وعلت في منطقة الفاجعة التي لحقت بسكان عمارة السعادة المنهارة في مدينة غزة، والتي خلفت 21 شهيدا على الأقل، بينهم 11 طفلا. وكشفت الحادثة عن هشاشة الوضع الإنساني في قطاع غزة، بسبب تداعيات حرب الإبادة الإسرائيلية، والحصار المستمر على القطاع الذي يشمل مواد الترميم والبناء، وما خلّفته من كوارث يضطر السكان إلى التعايش معها لعدم توفر البديل.
وبدأت الكارثة عندما لم تستطع أعمدة الخرسانة وأساسات عمارة السعادة، الواقعة في شارع الصناعة غرب مدينة غزة، تحمل ثقل الكتل الخرسانية. وكانت العمارة قد تعرضت خلال الحرب لقصف إسرائيلي أضعف بنيتها.
وتتكون العمارة من ست طوابق، يضم كل واحد منها أربع شقق سكنية، تقطنها أسر اضطرت إلى السكن فيها لعدم توفر البديل.
ومن شدة الثقل وضعف الأساسات، تهاوت الكتل الخرسانية فوق بعضها البعض، فيما واصلت طواقم الإنقاذ البحث بين الركام عن ناجين وضحايا.
ومع علو أبواق سيارات الإنقاذ والإسعاف، تجمع سكان الحي وآخرون تربطهم قرابة وصداقة بسكان العمارة. وعلت الصرخات مع إخراج الضحايا، فيما كانت تسمع بين الحين والآخر استغاثات المحاصرين تحت الركام قبل أن تخفت أصوات بعضهم.
ومع شروق شمس أمس الأربعاء، واصلت طواقم الإنقاذ عملها، بعدما اتضح حجم الكارثة. ولم تنهَر العمارة وحدها، إذ سقطت فوق منازل وخيام مجاورة في منطقة تل الهوى، وشرّدت أسرا نازحة من جديد.
وحذر جهاز الدفاع المدني في غزة من خطر يهدد بنايات أخرى كثيرة تشبه عمارة السعادة، وقال إن نحو ألفي بناية مأهولة بأعداد كبيرة من السكان تعرضت لأضرار أضعفت أساساتها.
وطالب المجتمع الدولي والدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار بالضغط على إسرائيل لإدخال المعدات الثقيلة والحفارات والجرافات اللازمة لعمليات الانتشال.
وحسب وزارة الصحة، ارتفع عدد ضحايا انهيارات المباني المتضررة من الحرب إلى 50 حالة وفاة، في ظل خطر انهيار مبان متصدعة أخرى.
وفي السياق نفسه، قال مكتب الإعلام الحكومي في غزة إن أكثر من 8500 مفقود لا يزالون تحت الأنقاض في مختلف محافظات القطاع، مطالبا بتدخل عاجل لانتشالهم.
وحذر «مركز غزة لحقوق الإنسان» من تكرار مأساة عمارة السعادة، وقال إن آلاف العائلات تعيش في ظروف مماثلة، تحت خطر انهيار المباني المتضررة في أي لحظة، في ظل انعدام البدائل واستمرار القيود الإسرائيلية على إدخال مواد البناء ومعدات الإنقاذ.
وفي غزة أيضا، استشهد ثلاثة فلسطينيين، بينهم الطفلة أمل ياسر عمر المغير، وأصيب آخرون في قصف إسرائيلي استهدف خيام نازحين في المواصي غرب خان يونس، وتجمعا لمدنيين قرب شارع صلاح الدين في مخيم البريج، وفق مصادر طبية فلسطينية، ضمن الخروقات الإسرائيلية المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *