«مش للكل» عرض مسرحي يسأل عن مستقبلنا مع الذكاء الاصطناعي


بيروت – «القدس العربي»: في مسرحية «مش للكل» تعيش زمناً يرتدي عباءة الذكاء الاصطناعي. «سيستام» يختبر أهلية رجلين في أن يكونا أبوين. وينتهي وكأن الرجلين كانا في مباراة دون علمهما، فيربح أحدهما ويرسب الآخر في التأهل لمرتبة الأبوة.
نص يخوض في الإشارات التي بدأت تردداتها حول مستقبل البشرية. وهل سيكون للناس حرية القرارات في حياتهم أم يتحكّم بهم الذكاء الاصطناعي؟ أم مصيرهم متروك لرجاحة عقل «السيستام» وذكائه؟ اسئلة كثيرة تلوح في البال ومع كل ضحكة يُطلقها المتفرج يسأل نفسه هل نضحك على حالنا المستقبلي لهذه الدرجة؟
«السيستام» فاعل بامتياز في تحديد مستقبلنا كبشر، وحاكم مُطلق الصلاحيات حتى خلال غيابه المادي وحضوره صوتاً. اختبارات طبية، ونفسية، وتربوية وعودة إلى حكايات الأسر والترسبات العالقة في بنيتنا، والهدف الفوز بالإنجاب.
إنسان مقابل آلة تتوجه بطلباتها، وتجعل من تقييم الـ»أي كيو» محوراً. حوار بين «السيستام» والرجلين طالبي الفوز بخدمة حق الإنجاب، والأبوة مشروطة بالإختيار «بنت أو صبي». يضيقا ذرعاً بطلبات «السيستام». بشر من لحم ودم تتعب اعصابهما من المدى الطويل جداً للإختبارات، فإذ بـ»السيستام» يعرف خصوصيات اطباعنا اللبنانية ويخاطبنا بـ»إنتو اللبنانيين»؟
نوايا «السيستام» لخير النسل، فحصوص واختبارات واسئلة ومعالجات، ومبروك نجحت، وللأسف فشلت. وهكذا. «سيستام» يشبه النازية التي قررت أن اجناساً بشرية يجب أن تباد، وهو يقرر صلاحية هذا أو ذاك للإنجاب، لكي لا تنتقل «التروما» من جيل إلى جيل.
رجلان بمواجهة الاختبار/المباراة، اختاراها صحيح لكنهما ليسا بطواعية كاملة. يعترضا، يتعبا، يتذمرا، ويرويا الحكايات المؤلمة كالتي تركها صرف معلمة اللغة العربية لتُسلَّم الوظيفة للروبوت. «بعد ناقص يتحكموا بأفكارنا» يقول أحدهم. سؤال ومن ارض الواقع، حيث «السيستام» يقرأ حتى الأفكار، اعتراض حتى خلال المثول الاختياري أمامه. والغريب أن «السيستام» لم يتعرّض مُطلقاً لعطل، بخلاف «سيستام» بلدية بيروت، واخرى مختلفة في جمهوريتنا اللبنانية. قد يكون «سيستاماً» من الجنيات عينها التي أتى منها «سيستام» مصارف لبنان. تعطّل الوطن برمته بعد 17 تشرين الأول/أكتوبر 2019، إلا هو. ونجح المصرفيون في سحب اموالهم إلى الخارج وفي مقدمهم الصهيوني انطوان صحناوي.
تُشكِّل مسرحية «مش للكل» مقاربة سبّاقة لما ينتظر البشرية من شرور الذكاء الاصطناعي. ونحن اختبارناه ملياً في لبنان وغزّة وغيرهما في القتل واصطياد البشر حتى في فراشهم.
ممثلون ثلاثة مروا بتحديات فيما جسدوه، وبخاصة المرأة الروبوت. تطلب دورها جموداً حديدياً ومشاعر وجه مسطحة في الغالب. وإذ بها تنجح في القالب الذي وضعت به وفي الملابس التي اختارتها.
عُرضت المسرحية مع سينوغرافيا باردة، محايدة الشكل واللون كما عواطف الذكاء الاصطناعي. وشكّلت الإضاءة التي سطعت احيانا بين اطفاء وعودة ما يشبه الاستفزاز للنظر. «مش للكل» من كتابة وإخراج سارة عبدو وكريم شبلي، وتمثيل نور حجار وايلي متري وسارة عبدو.
مش للكل تُعرض في مسرح «المونو» إلى نهاية شهر ايلول/سبتمبر.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *