القاهرة ـ «القدس العربي» : عبّر 13 خبيرا في الأمم المتحدة في رسالة مشتركة إلى الحكومة المصرية، عن مخاوفهم بشأن قوانين وسياسات وممارسات مكافحة الإرهاب في مصر ومدى توافقها مع القانون الدولي لحقوق الإنسان.
ولفتوا إلى أنهم وجهوا إلى مصر نحو 60 مراسلة خلال السنوات الـ14 الماضية تناولت مخاوف تتعلق بتطبيق إطار مكافحة الإرهاب.
وطالب الخبراء السلطات المصرية بمراجعة القانون رقم 94 لسنة 2015 بشأن مكافحة الإرهاب والأحكام الأخرى ذات الصلة بمكافحة الإرهاب، بما في ذلك التعريف الوارد في المادة 2 والجرائم المتعلقة بـ«الانضمام» أو «دعم» أو «الترويج» للكيانات الإرهابية، لضمان أن تكون جرائم الإرهاب محددة بوضوح ودقة وفقًا لمبدأ الشرعية، وأن تقتصر بشكل صارم على السلوك الذي يشكل إرهابًا حقيقيًا وفقًا لأفضل المعايير الدولية، وألا تنتهك حقوق الإنسان، بما في ذلك حرية التعبير وحرية الإعلام والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات.
وشدد الخبراء على ضرورة أن تضمن السلطات المصرية امتثال الاعتقال والاحتجاز في قضايا مكافحة الإرهاب للقانون الدولي لحقوق الإنسان، وأن يكون الاحتجاز قبل المحاكمة استثنائيًا، وضروريًا ومتناسبًا بشكل صارم، وألا يطول إلى ما يتجاوز ما هو مطلوب بشكل صارم، وألا يُستخدم كتدبير عقابي أو وقائي في غياب إدانة.
وأكدوا أنه يجب أن يتمتع الأفراد بإمكانية الوصول السريع والسري إلى المشورة القانونية، وبفرصة سريعة وفعالة للطعن في قانونية احتجازهم، وبإمكانية الوصول إلى مراجعة قضائية فعالة. كما يجب أن يتوافق أي استخدام للاحتجاز الأمني الإداري مع المعايير الدولية، بما في ذلك فيما يتعلق بالأسس والإجراءات والضمانات القضائية وسبل الانتصاف.
الاختفاء القسري
وتناول الخطاب قضية الاختفاء القسري، إذ أكد الخبراء ضرورة تسجيل جميع حالات الاعتقال رسميًا منذ البداية؛ وإحضار المحتجزين سريعًا أمام سلطة قضائية؛ وإبلاغ الأسر فورًا بمكان الاحتجاز؛ وضمان الوصول إلى محامٍ منذ لحظة الحرمان من الحرية.
وفيما يتعلق باتهامات التعذيب وسوء المعاملة وظروف الاحتجاز غير الملائمة، طالب الخبراء السلطات المصرية بضمان عدم تعرض أي شخص للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في سياق التحقيقات المتعلقة بمكافحة الإرهاب أو الاحتجاز، والتحقيق في جميع ادعاءات التعذيب أو سوء المعاملة.
وتحدث الخطاب عما يعرف بسياسة التدوير «حبس المتهمين على ذمة قضايا جديدة بنفس الاتهامات»، وطالب مصر بتنفيذ القرارات القضائية الآمرة بالإفراج بشكل سريع وكامل، وألا يتعرض أي شخص لتجدد الحرمان من الحرية من خلال فتح ملفات قضايا متتالية مرتبطة بالإرهاب تستند إلى ادعاءات متشابهة، وألا يتم تمديد الاحتجاز قبل المحاكمة من خلال ممارسات التدوير التي تتحايل على الحدود القانونية أو تقوض الرقابة القضائية.
وطالب الخبراء بوقف محاكمة المدنيين أمام محاكم استثنائية لا تضمن الاستقلال والحياد والمحاكمة العادلة.
وفيما يتعلق بعقوبة الإعدام، قال الخبراء إنه يجب أن تمتثل جميع الإجراءات التي تنطوي على عقوبة الإعدام امتثالاصارمًا لجميع عناصر الحق في محاكمة عادلة، وأن تُنظر أمام محاكم مدنية مستقلة ومحايدة، وينبغي تجنب المحاكمات الجماعية أمام المحاكم الخاصة، ويجب أن تقتصر عقوبة الإعدام على «أخطر» الجرائم الإرهابية التي تنطوي على قتل عمد، وأن تُحدد عناصر الغرض الإرهابي للجرائم بدقة وبشكل ضيق وفقًا للمعايير الدولية، وينبغي لمصر أن تنظر بصورة عاجلة في تنفيذ وقف اختياري لعقوبة الإعدام تمهيدًا لإلغائها، بما يتماشى مع الممارسة الدولية.
قوائم الإرهاب
وتضمن الخطاب ملف الإدراج على قوائم الإرهاب، وطالب باستيفاء قوانين وإجراءات تصنيف الإرهاب في مصر الأسس الموضوعية والمعيار المرتفع للإثبات المطلوب للإدراج، وأن تكون أي تدابير تقييدية مفروضة ضرورية ومتناسبة، وأن تطبق على أساس فردي، وألا تعمل عمليات الإدراج كبديل عن الإدانة الجنائية في غياب ضمانات الإجراءات القانونية الواجبة كاملة، وألا تُستخدم عمليات الإدراج لمعاقبة الأفراد أو وصمهم بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم، سواء داخل البلاد أو عبر الحدود.
الانتقام
وطالب الخبراء السلطات المصرية بضمان عدم تعرض أي فرد للاعتقال أو الملاحقة القضائية أو قيود السفر أو تجميد الأصول أو أي تدبير آخر، بما في ذلك تدابير مكافحة الإرهاب، بسبب تعاونه مع آليات الأمم المتحدة أو ممارسته حقوقه في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي والمشاركة في الشؤون العامة، أو بسبب ممارسته حقوقه كمدافع عن حقوق الإنسان.