يجب منع إيران والحوثيين من هزيمة ترامب ولا بد من تحالف إقليمي ضدهم يضم إسرائيل


لندن- “القدس العربي”: تساءلت صحيفة “وول ستريت جورنال” في افتتاحيتها عمّن سيوقف الزخم الحوثي في اليمن، قائلة إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يريد أن ينسى الحرب في الشرق الأوسط، قبل انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/نوفمبر، ولكن الحرب لا تريد نسيانه.

فقد زاد الحوثيون، حلفاء إيران من رهانات الحرب أبعد من مضيق هرمز، ولكن من سيوقف تقدمهم؟

الرئيس ترامب يريد أن ينسى الحرب في الشرق الأوسط، قبل انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/نوفمبر، ولكن الحرب لا تريد نسيانه.

وتعتقد الصحيفة أن الجماعة التي يبدو أنها مدعومة من إيران، تحركت بسرعة في الأيام الأخيرة للسيطرة على مناطق على طول ساحل البحر الأحمر في اليمن. وفي يوم الثلاثاء، سيطر الحوثيون على جزيرتين قرب مضيق باب المندب، وجاء ذلك عقب سيطرتهم على جزيرة بريم وميناء المخا. وقالت الصحيفة إن هذا الوضع يهدد استراتيجية السعودية المتمثلة في تجنب مخاطر المرور عبر مضيق هرمز عن طريق تصدير نفطها عبر خط أنابيب شرق- غرب إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.

ويقول الحوثيون إنهم يسعون إلى منع السفن المرتبطة بالسعودية من دخول البحر الأحمر.

كما أغلق خط أنابيب شرق- غرب الأسبوع الماضي للصيانة بعد هجوم بطائرة مسيرة شنته ميليشيات عراقية متحالفة مع إيران.

وقد تسبب ذلك في ارتفاع حاد في أسعار النفط في الأيام الأخيرة، حيث تجاوز سعر خام برنت 108 دولارات للبرميل يوم الثلاثاء. ويتوقع مايك ويرث، الرئيس التنفيذي لشركة شيفرون، انخفاض احتياطيات النفط العالمية لعدة أشهر. والخلاصة أن ما يحدث في البحر الأحمر يؤثر على بقية العالم.  فقد أغلقت الولايات المتحدة موانئ إيران، ولم تتمكن طهران من منع البحرية الأمريكية من مرافقة بعض ناقلات النفط بأمان عبر مضيق هرمز، لذا كلفت الحوثيين بتوسيع نطاق الحرب.

ومن هنا، فالسعودية هي الأكثر عرضة للخطر، فهي تدعم الحكومة اليمنية ضد الحوثيين. وإذا لم تتمكن من تصدير النفط، فسيتعين على المملكة إغلاق آبار قد يستغرق إعادة تشغيلها وقتا طويلا. كما تشكل هيمنة الحوثيين على البحر الأحمر مخاطر جسيمة على إسرائيل، التي اضطرت لمواجهة صواريخهم. ومع وجود حماس غربا، وحزب الله شمالا وإيران شرقا، لا ترغب إسرائيل في توسع نطاق التهديد جنوبا.

كما تشكل سيطرة الحوثيين على باب المندب تهديدا على مصر، التي تجني ما يصل إلى 2% من ناتجها المحلي الإجمالي من رسوم عبور قناة السويس. وقد انخفضت هذه الرسوم مع ازدياد المخاطر الأمنية، مما أضر بالميزانية الحكومية المنهكة أصلا.

وتعلق الصحيفة أن الشرق الأوسط  ليس بحاجة إلى اضطرابات سياسية ناجمة عن المصاعب الاقتصادية في القاهرة.

 كل هذا يدعو إلى رد عسكري إقليمي على الحوثيين، ولكن من سيقوده؟

وأجابت الصحيفة أن السعودية تنفق 70 مليار دولار سنويا على الدفاع، وتمتلك قوة جوية كبيرة. لكنها لا تستطيع هزيمة الحوثيين بمفردها أو بالاعتماد على القوات الجوية فقط، فاستعادة الجزر والموانئ الاستراتيجية تتطلب قوات برية.

اقترحت الصحيفة عملية مشتركة إسرائيلية- سعودية، تقول إنها ستكون أكثر فاعلية، وأن هذا التعاون قد يسهم في تحقيق هدف نتنياهو طويل الأمد بانضمام السعودية إلى اتفاقيات إبراهيم

واقترحت عملية مشتركة إسرائيلية- سعودية، تقول إنها ستكون أكثر فاعلية، مضيفة أن هذا التعاون قد يسهم في تحقيق هدف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو طويل الأمد بانضمام السعودية إلى اتفاقيات إبراهيم، إضافة لتعزيز حظوظه في الانتخابات الإسرائيلية المقررة أواخر تشرين الأول/ أكتوبر.

وسيكون التحالف أقوى بكثير إذا ما قدمت مصر، المترددة، دعمها العسكري في هذه المعركة. وقالت الصحيفة إن هذا يحمل خطر توسيع مساحة الحرب، لكن إيران والحوثيين يوسعانها بالفعل. والسؤال المطروح هو: هل سيُسمح للحوثيين بالإفلات من العقاب؟

كما سيزداد احتمال تشكيل تحالف كهذا إذا أعلنت الولايات المتحدة دعمها الدبلوماسي والعسكري. ففي الوقت الذي يحاول فيه ترامب التقليل من شأن تأثير الحرب قبيل الانتخابات الأمريكية، إلا أن الأمريكيين يعيشون هذا التأثير يوميا في أسعار البنزين والطاقة. وربما يؤدي حصار الحوثيين للنفط السعودي إلى مزيد من الارتفاعات الحادة في الأسعار، بل وإلحاق ضرر أكبر بالجمهوريين في الانتخابات.

وتخلص الصحيفة للقول إن الحروب غير قابلة للتنبؤ، والعدو غير ملزم بالتعاون، فقد ظن ترامب، بتنازلاته التي أسفرت عن وقف إطلاق النار في نيسان/ أبريل، أنه سيحصل على موافقة إيران. وعلق نائب الرئيس جيه دي فانس بأن قادة إيران “مجموعة مختلفة تماما من الناس”، وأن “شيئا ما قد تغير جذريا” بالنسبة لهم، لكن بدلا من ذلك، تصاعدت حدة التوتر لدى رجال الحرس الثوري الإسلامي وحلفائه. وهناك مخاطر الآن في كل مكان، لكن الخطر الأكبر يكمن في أن يستنتج العالم أن إيران والحوثيين يهزمون ترامب والولايات المتحدة وحلفاءها في الشرق الأوسط، ولهذا لا بد من إيقاف الحوثيين، كما تقول الصحيفة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *