الناصرة- “القدس العربي”: نقلت قناة “كان” العبرية عن “مصدر دبلوماسي من المنطقة إن إسرائيل بدأت تنقل معلومات استخبارية إلى السعودية ضد الحوثيين من خلال الولايات المتحدة. وبالتزامن، يخشى القائمون على ميناء إيلات الإسرائيلي في البحر الأحمر، من تبعات خطيرة تبلغ حد إغلاقه بالكامل نتيجة سيطرة الحوثيين على باب المندب.
وبحسب “كان” قال دبلوماسي إقليمي إن إسرائيل بدأت بنقل معلومات استخبارية إلى السعودية بشأن الحوثيين، عبر الولايات المتحدة، وذلك استجابة لطلب سعودي للحصول على مساعدة في مواجهة الجماعة اليمنية في ظل اعتبار إسرائيل أن الحوثيين يشكلون تهديدًا إقليميًا واسعًا. وحسب “كان” أيضا، أضاف مصدر أجنبي مطلع على التفاصيل أن ممثلين أمريكيين زاروا إسرائيل مؤخرًا وقالوا خلال اجتماع في القاهرة إن بإمكان إسرائيل تزويد السعودية بمعلومات استخبارية واسعة عن الحوثيين، استنادًا إلى خبرة جيشها في مواجهتهم منذ فتح الجماعة جبهة ضد إسرائيل بعد 7 أكتوبر.
إسرائيل بدأت بنقل معلومات استخبارية إلى السعودية بشأن الحوثيين، عبر الولايات المتحدة، وذلك استجابة لطلب سعودي
وفي سياق متصل، عُقدت أمس مباحثات ذات طابع أمني على هامش لقاء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القاهرة بمشاركة ممثلين عن القيادة المركزية الأمريكية. وبحسب المصدر المذكور، طرح المسؤولون الأمريكيون إمكانية إقامة آلية إقليمية مشتركة لمساعدة السعودية في مواجهة الحوثيين فيما تهدف المعلومات الاستخبارية الإسرائيلية، من بين أمور أخرى إلى المساعدة في ضمان حرية الملاحة في مضيق باب المندب.
قلق بالغ في ميناء إيلات
وتؤدي سيطرة الحوثيين على مضيق باب المندب إلى ارتفاع أسعار التأمين وتهدد بشلّ الحركة المتبقية في البوابة الجنوبية لإسرائيل. وقالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية اليوم الأربعاء، إنه بينما يحذر خبراء من مختلف أنحاء العالم من ضربة قوية للاقتصاد المصري وارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية، يساور ميناء إيلات قلق بالغ من أن يؤدي الوضع الجديد إلى إغلاق تام.
وتطالب “شركة موانئ إسرائيل” بحل استراتيجي عاجل محذرة من التراخي.
وتابعت الصحيفة: “يقترب الحوثيون في اليمن من السيطرة الكاملة على أحد أهم المعابر في التجارة البحرية العالمية، وقد يُعمّق هذا التطور الخطير الأزمة الاقتصادية التي يحاول ميناء إيلات التعافي منها منذ نحو ثلاث سنوات. في الأيام الأخيرة، سيطر الحوثيون على مدينة المخا ومناطق أخرى على طول ساحل البحر الأحمر، وفي الوقت نفسه، عززوا سيطرتهم على جزيرة في قلب مضيق باب المندب.
منوهة أنه بحسب تقارير دولية، يمنح هذا التقدم الحوثيين سيطرة غير مسبوقة على المنطقة الاستراتيجية، ويعزز قدراتهم على تعطيل حركة الملاحة البحرية العالمية بشكل كامل. وتذكر بأن مضيق باب المندب يربط خليج عدن بالبحر الأحمر ومنه تتجه السفن شمالًا إلى قناة السويس والبحر الأبيض المتوسط وأنه يُعد طريقًا رئيسيًا لنقل البضائع والطاقة من آسيا إلى أوروبا، بينما تُعد البدائل أكثر تكلفة وأطول مدة.
ومضت في التحذير من مآلات الأزمة: “عندما تخشى شركات الشحن المرور عبر المنطقة، تُضطر إلى تغيير مسار سفنها والإبحار حول أفريقيا عبر رأس الرجاء الصالح، وهو مسار يُضيف أيامًا عديدة من الإبحار، وتكاليف وقود باهظة، وتكاليف تأمين مرتفعة، ونفقات تشغيل غير اعتيادية، تُحمّل في نهاية المطاف على المستهلك.
وعلى المستوى الإسرائيلي توضح “يديعوت أحرونوت” أنه لم يُلمس هذا الاضطراب العالمي بعد في إسرائيل، لكن ميناء إيلات يخشى ضربة أخرى. وتضيف: “كما قد تتذكرون، فقد تعرّض الميناء الجنوبي لضربة قوية فور تصاعد هجمات الحوثيين في أواخر عام 2023، بعد أن بدأت شركات الشحن بتجنب دخول البحر الأحمر، بل واحتجاز سفينة كانت في طريقها إليه. منذ ذلك الحين، تحوّل استيراد المركبات، الذي كان أحد المصادر الرئيسية لنشاط ميناء إيلات في خليج العقبة إلى حد كبير إلى موانئ حيفا وسدود.
انخفضت الإيرادات في ميناء إلات التي كانت تبلغ في السابق حوالي 240 مليون شيكل سنويًا إلى الصفر تقريبًا
وُصفت الأزمة بأنها الأصعب في تاريخ الميناء، حيث انخفضت الإيرادات التي كانت تبلغ في السابق حوالي 240 مليون شيكل سنويًا إلى الصفر تقريبًا. وكشفت أن إسرائيل حاولت تقديم برامج دعم لتعويض شركات الشحن عن التكاليف الإضافية لكن البرنامج لم يُنفذ كما هو مخطط له، وفي الوقت نفسه أعلنت وزارتا النقل والمالية أنهما لن تُمدّدا الامتياز لمشغلي الميناء في هذه المرحلة.
“نشعر بالقلق إزاء الوضع“
وحسب مصادر إسرائيلية، يتابع ميناء إيلات آخر التطورات في اليمن بقلق بالغ، ويدرك أن إمكانية استئناف النشاط الطبيعي تتضاءل يومًا بعد يوم. ويؤكد ميناء إيلات أن الأزمة الحالية تتجاوز حدود المدينة، موضحًا: “نحن نخوض حملة ضد إيران وخط الملاحة. لم يُغلق خط الملاحة إلى إسرائيل فقط. هذه ليست مشكلة إيلات وحدها”.
ولمواجهة الشلل شبه التام، بادر الميناء سابقًا ،وبشكل مستقل إلى إنشاء طريق بديل عبر ميناء العقبة المجاور. وبفضل هذه المبادرة، تم جلب مركبات إلى إسرائيل قبل بضعة أشهر، لكن هذا لا يمثل سوى 15% إلى 20% من عدد المركبات التي من المفترض أن تصل إلى إيلات في الأيام العادية.
ولإقناع السفن بالقدوم إلى الميناء رغم المخاطر الأمنية الكبيرة، اضطر الميناء إلى تقديم خصومات كبيرة تصل إلى 90% على بعض الرسوم. وتُظهر البيانات الداخلية للميناء صورة قاتمة للغاية: منذ مارس الماضي، انخفضت الحركة بشكل كبير، ويستقبل الميناء في المتوسط سفينة واحدة فقط شهريًا، تحمل حوالي 4700 مركبة مستوردة من الشرق الأقصى، باستثناء شهر استثنائي واحد، شهد وصول سفينتين رئيسيتين.
هذا النشاط الضئيل والمحدود لا يُدرّ أي أرباح ولا يُساهم فعلياً في دخل الميناء؛ فغايته الوحيدة اليوم هي تمويل تكاليف الرواتب الأساسية لضمان استمرار توظيف العمال، الذين يشملون حوالي 100 موظف مباشر، وحوالي 20 عامل أمن ونظافة يعملون أيضاً بشكل مباشر لدى الميناء.
البحث عن بدائل استراتيجية
ويطالب ميناء إيلات حكومة الاحتلال بتمديد حقوق إدارته لعقد آخر لتغطية الأضرار المتراكمة، ويدعو الدولة إلى اتخاذ موقف أكثر فعالية: “ينبغي على إسرائيل التركيز على الحوثيين لفتح الممر الملاحي وأن تكون جزءاً من التحالف الدولي الذي يكافح هذا الوضع”.
وتتابع “يديعوت أحرونوت”: “في ظل هذا التهديد الجديد، ترى الإدارة العليا للبنية التحتية البحرية الإسرائيلية في الأزمة فرصة لإعادة تقييم المسار وإجراء تغييرات هيكلية ستؤثر على العقود القادمة. ويؤكد حيزي حلاويا، رئيس مجلس إدارة شركة موانئ إسرائيل على الأهمية القصوى لتطوير بدائل النقل البري”.
يقول حلاويا: “يؤكد حصار باب المندب على الحاجة الوطنية إلى وجود بدائل استراتيجية وتطوير ممرات تجارية وجسور برية بديلة. مع ازدياد طول خطوط الشحن العالمية حول أفريقيا، فإن الضرر الذي لحق بعمليات ميناء إيلات يتطلب منا ليس فقط حماية الأصول الحالية والحفاظ عليها بل أيضًا التفكير على المدى الطويل في ربط الميناء بشبكة النقل والسكك الحديدية الوطنية”.
يوضح حلاويا أن تداعيات الوضع الأمني تؤثر بشكل مباشر على دخل كل مواطن في إسرائيل، وعلى مرونة الاقتصاد ككل. فالموانئ ليست بمعزل عن غيرها، بل هي الشريان الرئيسي لسلسلة التوريد بأكملها، ومع اعتماد أكثر من 98% من تجارة إسرائيل على البحر، فإن أي اضطراب في المجال البحري يؤثر بشكل مباشر على تكلفة المعيشة، والمواد الخام، ومرونة الاقتصاد.