لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا أعدته تارا كونلان قالت فيه إن أحد مخرجي فيلم “غزة: كيف تنجو في محور حرب”، والذي أثار المؤيدون لإسرائيل ضجة حوله، يجب أن يعاد بثه من جديد، بعدما قررت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) سحبه من خدمة آي بلاير.
واعترف جيمي روبرتس بحدوث “أخطاء فادحة” في إنتاج الفيلم الوثائقي، حيث تحدث، ولأول مرة، قبل عرض فيلمه الجديد حول صعود اليمين المتطرف “إنكلترا: حتى الموت” على “تشانال فور” ليلة الأربعاء.
وقد سحبت بي بي سي الفيلم بعد أن أشير إلى أن الراوي، الذي كان يبلغ من العمر آنذاك 13 عاما، هو ابن مسؤول يعمل في حكومة غزة التي تديرها حماس.
سحبت بي بي سي الفيلم بعد أن أشير إلى أن الراوي، الذي كان يبلغ من العمر آنذاك 13 عاما، هو ابن مسؤول يعمل في حكومة غزة التي تديرها حماس
واعتذر جيمي روبرتس عن دور شركته الإنتاجية المستقلة، “هويو فيلمز”، في هذه القضية، وأعرب عن أسفه لأن ذلك “أثار استياء الكثيرين”.
وقبل عرض فيلمه الوثائقي الجديد، قال المنتج الحائز على جائزتي بافتا وإيمي إن “هويو” قد “تعلمت من” الخطأ الذي ارتكبته و”عدلت إجراءاتها لتحسين الأمور” من خلال التركيز على إجراءاتها التحريرية “لضمان عدم تكرار ذلك أبدا”.
وعرض فيلم “غزة: كيف تنجو في محور حرب” في شباط/فبراير الماضي، وروى أحداثه فتى فلسطيني يدعى عبد الله، وهو أحد أربعة مشاركين يعيشون في ما يسمى “المنطقة الآمنة” في غزة. ومع ذلك، بعد أن أصبحت تفاصيل عمل والد عبد الله علنية، تم حذف الفيلم من خدمة بي بي سي آي بلاير، وأمرت الهيئة بمراجعته.
وفي تموز/يوليو الماضي، كُشف أن البرنامج خالف معايير الدقة. مع أن شركة هويو لم تضلل عمدا بي بي سي بشأن منصب والد عبد الله، الذي اعتبرته “منصبا مدنيا أو تكنوقراطيا”، لكنها لم تبلغ بي بي سي بذلك.
وخلصت الشركة إلى أن بي بي سي تتحمل أيضا مسؤولية ترك بعض الأسئلة دون إجابة. وقد اعتذر الطرفان، ووصف رئيس مجلس إدارة بي بي سي، سمير شاه، الحادثة بأنها “طعنة في القلب” للثقة في الهيئة.
وقال روبرتس: “كان هناك تقصير في الدقة الواجبة، لقد ارتكبنا الخطأ، أعتذر عن ذلك”.
وأضاف: “لدينا الآن فريق عمل مستقل يتمتع بخبرة واسعة في المجالين القانوني والتحريري، لضمان الالتزام بالمعايير المطلوبة، ونتلقى الدعم اللازم لتحسين أدائنا ولضمان عدم تكرار ذلك ونحن نركز جهودنا بالكامل على ممارساتنا”.
قال روبرتس إن بي بي سي ما زالت ترفض عرض الفيلم، ما يعني عدم إمكانية مشاهدته في بريطانيا
وقال روبرتس إن بي بي سي ما زالت ترفض عرض الفيلم، ما يعني عدم إمكانية مشاهدته في بريطانيا: “كان الخطأ الذي ارتكبناه جسيما، وقد قمنا بالعودة لمراجعة بي بي سي” و”لكن القصص الحقيقية بالغة الأهمية، ونحن نقف مدافعين عنها، وهي قصص الأطفال الذين يعانون من ويلات النزاع، ولم يكن لهؤلاء الأفراد أي صلة بالنزاع أو بالأحداث السياسية الجارية، وكانت هذه هي الفكرة الأساسية للفيلم. لذا، كنت أتمنى أن تروى هذه القصص في وقت ما، لكن من الواضح أن الأحداث قد تجاوزت ذلك”.
ويعد مشروع هويو الرئيسي الأول منذ فيلمه “غزة: كيف تنجو من محور حرب” موضوعا مثيرا للجدل. يتناول فيلم “إنكلترا حتى الموت” المهاجرين، حيث تتبع روبرتس مناهضي الهجرة وصور الاحتجاجات والترهيب والعنف في المدن الإنكليزية.
ووثق الفيلم، بعد 11 عاما من فيلم روبرتس عن اليمين المتطرف، “غاضب، أبيض، وفخور”، صعود حركة مناهضة الهجرة منذ آب/أغسطس الماضي من خلال عيون رجل واحد، ليام، الذي قاد حملة ضد إيواء طالبي اللجوء في معسكر تدريب عسكري سابق بالقرب من مسقط رأسه كراوبارا، شرق ساسكس.
وقال روبرتس إن فيلم “إنكلترا حتى الموت” هو محاولة لفهم أسباب تصاعد القضية، لا سيما مع ظهور متظاهرين من اليمين المتطرف يرتدون أقنعة الوجه. وقال إن “الشرطة ومفوضي مكافحة الجريمة والعديد من أعضاء الحكومة العليا مصدومون ومندهشون تقريبا من كيفية حدوث ذلك”، لكن فيلمه يوضح كيف ملأ نشطاء اليمين المتطرف الفراغ الذي خلفته قرارات الحكومة بشأن إسكان طالبي اللجوء دون تواصل أو دعم كاف للمجتمعات المتضررة.
وقال روبرتس إن العديد من سكان كراوبارا لديهم “مخاوف مشروعة بشأن جلب 600 رجل إلى المدينة، إنهم قلقون”، لكنهم “لم يجدوا أي دعم على الإطلاق” من الحكومة. ولذا، عندما دخلت جماعات قومية مثل “عملية رفع الأعلام” إلى المدينة، “كانوا عرضة للتأثر بالرسالة التي تصلهم”. وقد صور روبرتس أعمال العنف التي اندلعت لاحقا، و”قابل وحقق مع ليام بشدة طوال الوقت لمعرفة رأيه، وكذلك لمعرفة الفرق بين أقوالهم وأفعالهم”.
وشمل ذلك ادعاء الجماعة أن دافعها هو حماية النساء، ثم قيامها بترهيب النساء ممن يحملن آراء مخالفة.
وعلق روبرتس قائلا إن “مستوى التوتر مرتفع للغاية، والسلوك أصبح غير مقبول. لم يعد الأمر مجرد تساؤلات ورغبة في مناقشة المظالم، بل تحول إلى شيء آخر”.