اعلام فتح في مؤتمر الحركة في غزة في مايو الماضي (رويترز)
غزة – «القدس العربي»: تواصل حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح»، الاستعداد للمنافسة بقوة في الانتخابات التشريعية المقررة، حتى اللحظة، عقدها يوم 28 تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل. وشرعت بعقد أولى اجتماعاتها التنظيمية لهذا الغرض في قطاع غزة، فيما تواصل قيادة التنظيم في الضفة عقد اللقاءات الموسعة مع الكادر التنظيمي، للتوافق على طريقة اختيار قائمة الحركة، التي ستراعي، وفقا لمسؤول في المجلس الثوري للحركة، تشكيل قائمة ائتلافية مع فصائل أخرى في «منظمة التحرير الفلسطينية».
استعدادات غزة
وفي خضم اجتماعات المجلس الثوري لحركة «فتح» (برلمان الحركة)، الذي عقد اجتماعا مهما نهاية الأسبوع الماضي في مدينة رام الله، وشارك فيه أعضاء المجلس من قطاع غزة والموجودون في مصر، عقدت قيادة التنظيم الجديدة للحركة في قطاع غزة، والتي جرى الإعلان عن تشكيلها قبل أيام من اجتماع الثوري، اجتماعا لها أرست فيه قواعد العمل الميدانية لخوض الانتخابات البرلمانية، بما يتناسب مع طبيعة قطاع غزة.
وفي الاجتماع اعتمدت قيادة الحركة في غزة، التي يقودها أحمد حلس عضو اللجنة المركزية، المجالس الانتخابية استعداداً للاستحقاقات المقبلة، وذلك بحضور أعضاء مكتب التعبئة والتنظيم وأمناء سر الأقاليم، في محافظات قطاع غزة.
وتخلل الاجتماع قيام حلس باستعراض آخر المستجدات والتطورات السياسية، حيث أكد على أهمية إجراء الانتخابات التشريعية باعتبارها «استحقاقاً وطنياً وديمقراطياً من شأنه الإسهام في تعزيز الحياة السياسية وتجديد مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني».
وشدد أيضا على أهمية تعزيز وحدة الصف التنظيمي داخل الحركة والالتزام بالأطر والأنظمة التنظيمية، داعياً كوادر وأعضاء «فتح» إلى مضاعفة الجهود والعمل بروح المسؤولية لإنجاح الاستحقاقات الانتخابية والتنظيمية المقبلة.
وفي الاجتماع تحدث حلس عن وحدة أطر التنظيم وضرورة تماسكها، باعتبارهما يشكلان «ركيزة أساسية لتعزيز حضور فتح ودورها الوطني، وتمكينها من مواصلة الاضطلاع بمسؤولياتها في المرحلة المقبلة».
وتجدر الإشارة إلى أن قيادة حركة «فتح»، خلال اجتماع المجلس الثوري، اعتمدت مسمى مكتب التعبئة والتنظيم لقيادة الحركة في قطاع غزة، كما هو الحال في الضفة الغربية. وهي الجهة التي تشرف على عمل أقاليم «فتح» في القطاع، بعد أن كان المسمى السابق اللجنة الحركية العليا، والذي كان قائما منذ تشكيل أول لجنة قيادية مع قدوم السلطة الفلسطينية في العام 1994.
وفي تصريح صحافي للناطق باسم «فتح» وعضو مجلسها الثوري منذر الحايك قال فيه: «تؤكد حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح أن أعضاء الهيئة القيادية، هم أنفسهم أعضاء مفوضية التعبئة والتنظيم في الأقاليم الجنوبية، وذلك وفق الأطر التنظيمية المعتمدة في الحركة».
وعقب اعتماد المجالس الانتخابية لحركة «فتح» في قطاع غزة، من المقرر أن تبدأ بعد أيام قيادة الحركة في القطاع في عقد سلسلة اجتماعات مع المجمعات التنظيمية في الأقاليم، على غرار ما هو الوضع القائم في الضفة الغربية، وذلك بعد أن جرى تشكيل لجان الانتخابات التنظيمية في الأقاليم.
وعقدت قيادة إقليم غرب غزة اجتماعا تنظيميا مع عدد من النشطاء خصص لمناقشة آليات العمل التنظيمي والاستعدادات الجارية للمرحلة المقبلة. وخلال الاجتماع استُعرضت خطط العمل الميدانية، وتابعت القيادة المهام الموكلة للجان الانتخابية، مع التأكيد على أهمية تكثيف الجهود وتعزيز الجاهزية التنظيمية، لضمان سير العملية الديمقراطية بسلاسة ووفق أعلى معايير الشفافية والانضباط.
وتخلل الاجتماع التأكيد على محورية دور المناطق التنظيمية في إنجاح الاستحقاق الانتخابي.
كما تخلل أحد الاجتماعات، الذي خصص لمحامين منتمين للحركة، مناقشة خطة تدريب وتأهيل الوكلاء الحزبيين، وإعدادهم قانونيًا وتنظيميًا للقيام بدورهم في تمثيل حركة «فتح» داخل مراكز الاقتراع، بما يعزز جاهزيتهم وقدرتهم على أداء مهامهم بكفاءة واقتدار.
وخلال اللقاء أيضا نوقشت آليات تنفيذ خطة التدريب، وتوحيد المفاهيم والإجراءات، وتعزيز التنسيق بين لجنة الانتخابات والهياكل التنظيمية الأخرى، بما يضمن تكامل الأدوار ورفع مستوى الجاهزية للاستحقاق الانتخابي المقبل.
المرحلة الثانية
وقال مصدر في الحركة، يشغل عضوية المجلس الثوري، لـ»القدس العربي»، إن الحركة بدأت في الضفة الغربية المرحلة الثانية من استعداداتها لخوض الانتخابات التشريعية، ضمن الحراك التنظيمي والسياسي المتواصل في كافة المدن والمناطق، استعدادا للانتخابات التي تقترب أولى مراحلها، والمتمثلة في تسجيل القوائم.
وتتمثل هذه الخطوة ببدء الاجتماعات العملية مع كوادر وقادة الحركة الميدانيين والكوادر المتخصصة والنقابية والمهنية، تبحث وفقا للمصدر بشكل عملي خطط العمل الانتخابية التي تراعي ظروف كل محافظة، بما في ذلك اختيار المرشحين، وذلك بعد أن عقد أعضاء اللجنة المركزية خلال الفترة الماضية اجتماعات مع المجمعات الانتخابية.
ووفقا للمصدر فإن العمل على الأرض يتمثل، ضمن المرحلة الثانية، في وضع الآلية التي سيُختار على أساسها مرشحو الحركة في كل إقليم وطريقة اختيار هؤلاء المرشحين.
وفي هذا السياق، يواصل عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» مفوض العمل الجماهيري، ومسؤول ملف الإشراف على محافظة بيت لحم محمد المدني، عقد سلسلة لقاءات تنظيمية مع أطر الحركة ومكونات المجمع الانتخابي في المحافظة، بمشاركة أعضاء المجلس الثوري في المحافظة وأعضاء لجنة الإقليم.
واشتملت اللقاءات على أمناء سر المناطق التنظيمية في المحافظة، ولجنة المرأة، والشبيبة، وممثلين عن المكاتب الحركية والنقابات، والاتحادات الشعبية.
ونقل الموقع الرسمي لحركة «فتح» عن المدني قوله: «الحركة ماضية في استعداداتها لخوض الانتخابات التشريعية، ومتمسكة بإجرائها في موعدها باعتبارها استحقاقا وطنيا وديمقراطيا وقانونيا»، مشددا على أهمية الوصول إلى «قائمة فتحاوية موحدة تعكس وحدة الحركة وتستند إلى معايير الكفاءة والقدرة والقبول الشعبي والالتزام الوطني».
وأوضح أن المرحلة الحالية تأتي استكمالا للمرحلة الأولى التي عملت خلالها الحركة على تشكيل المجمع الانتخابي في مختلف المحافظات، بمشاركة 24 إطارا ومكونا فتحاويا، بما يضمن أوسع مشاركة تنظيمية في عملية اختيار المرشحين والانتقال من مرحلة الإعداد إلى مرحلة بناء القائمة الانتخابية للحركة.
وقد أكد المدني أن الانتخابات المقبلة تتجاوز في أهميتها كونها استحقاقا انتخابيا وقانونيا «لتشكل تحديا وطنيا وسياسيا كبيرا يرتبط بوحدة الوطن وشرعية النظام السياسي الفلسطيني، والحفاظ على الكيانية الوطنية في مواجهة مشاريع الفصل والتصفية والضم». وأكد أن حركة «فتح» تنظر إلى هذه الانتخابات باعتبارها «محطة أساسية لتجديد الحياة الديمقراطية الفلسطينية، وتعزيز الشرعية الوطنية، وترسيخ وحدة النظام السياسي والقانوني في الضفة وقطاع غزة والقدس، باعتبارها مكونات لا تنفصل عن المشروع الوطني الفلسطيني».
ووفقا لما أعلنته «فتح»، استمع الوفد خلال اللقاءات إلى مداخلات وملاحظات المشاركين، والتي أكدت أهمية حسن اختيار المرشحين القادرين على تمثيل الحركة والشعب الفلسطيني، وتحمل المسؤولية الوطنية.
كما جرى خلال اللقاءات التأكيد على جاهزية أطر الحركة في المحافظة لخوض الانتخابات، وحرص الكادر التنظيمي على توحيد الصف الفتحاوي والاصطفاف خلف قرار الحركة وقائمتها الانتخابية. وأن نجاح حركة «فتح» في هذا الاستحقاق يتطلب اختيار شخصيات تتمتع بالكفاءة والنزاهة والقدرة على التواصل والتمثيل، وتحظى بثقة المواطنين، بما يحفظ منجزات الحركة وإرثها النضالي ويعزز قدرتها على حماية المشروع الوطني ومستقبل الحقوق الفلسطينية.
القائمة الوطنية
ووفقا للمسؤول في المجلس الثوري لـ»فتح»، فقد أكد أيضا لـ»القدس العربي»، أن قائمة المرشحين للتشريعي ستراعى فيها المشاركة ضمن قائمة ائتلافية مع فصائل «منظمة التحرير الفلسطينية». وشدد على أن حركة «فتح» اتخذت قرارا أن تكون المشاركة مع الفصائل التي تقترب وتتوافق مع برنامجها السياسي والوطني.
وكشف عن اجتماعات قريبة ستعقدها لجنة مختصة من الحركة، مع مسؤولي عدد من فصائل المنظمة، بهدف التوافق على القائمة المشتركة، التي ستُحدد فيها نسبة مشاركة كل تنظيم، وترتيب أعضائه ومراكزهم.
وأشار إلى أن «فتح» تتجه لأن تكون قائمتها الانتخابية من الكفاءات المهنية، المختصة في جميع المجالات، والتي تحظى بالقبول ولها حضور في الشارع، وأنه من المؤكد أن يجري تطعيمها بعدد من القيادات والقامات التنظيمية.
ولم يستبعد أن يكون هناك قادة بارزون من اللجنة المركزية في صدر القائمة، على غرار ما فعلت الحركة حين تقدمت بقائمتها الانتخابية في العام 2021، قبل أن يجري تأجيل عقد الانتخابات في ذلك الوقت.
وكان المجلس الثوري لحركة «فتح» أعلن في ختام أعمال اجتماعه، أن الحركة تتوجه نحو خوض الانتخابات في قائمة وطنية رسمية بالتشاور مع فصائل «منظمة التحرير الفلسطينية»، بما يحمي المشروع الوطني، ويوسع قاعدة الشراكة ويعيد الاحتكام إلى إرادة الشعب الفلسطيني بوصفه مصدر الشرعية وصاحب القرار.
وأكد أيضا أن حالة الطوارئ الوطنية تتطلب جدية الحوار الوطني الشامل وصولا لإنجاز الوحدة الوطنية، بما يشمل جميع مكونات الشعب الفلسطيني وفصائله والعمل لاستعادة الوحدة ضمن إطار «منظمة التحرير الفلسطينية»، بما يخدم المصلحة الوطنية العليا.
وأكد أيضا أن الانتخابات هي «استحقاق ومطلب وطني وقانوني لتعزيز الشرعية الفلسطينية، وتجسيد حق تقرير المصير في دولة فلسطينية كاملة السيادة على حدود الرابع من حزيران/ يونيو 1967».
ودعا المجلس إلى تفعيل الأطر التنظيمية واستكمال تشكيل المفوضيات واللجان الدائمة واللجان الفرعية للحركة، وتعزيز التكامل والمساءلة بين اللجنة المركزية والمجلس الثوري وأطر الحركة المختلفة. ورحب كذلك بعودة المفصولين فردياً وعلى الأسس التي أقرتها اللجنة المركزية.