بيروت ـ «القدس العربي» ووكالات: شن جيش الاحتلال الإسرائيلي، أمس الأحد، غارات جوية مكثفة على بلدات ومناطق في قضاء النبطية جنوبي لبنان، فيما استهدف بلدة زوطر الشرقية بقصف مدفعي. وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية بأن الغارات تركزت على النبطية الفوقا وكفرتبنيت، وتكرر بعضها على المواقع ذاتها خلال أقل من نصف ساعة.
وقالت إن الطيران الحربي الإسرائيلي شن غارة على حرج علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا.
وأضافت أنه جدد غاراته على النبطية الفوقا، مستهدفا المنطقة بغارة ثانية خلال أقل من ربع ساعة. كما شن الطيران الإسرائيلي غارة على محيط تلة الدبشة عند أطراف النبطية الفوقا، قبل أن يجدد استهداف المنطقة للمرة الثانية خلال أقل من نصف ساعة.
وفي بلدة كفرتبنيت، شن الطيران الإسرائيلي غارتين متتاليتين، قبل أن يعاود قصفها بغارة ثالثة خلال أقل من ثلث ساعة. وفي بلدة زوطر الشرقية، أفادت الوكالة بتعرض البلدة لقصف مدفعي إسرائيلي. ولم تورد الوكالة على الفور معلومات بشأن وقوع إصابات جراء الغارات والقصف. وتأتي هجمات الأحد غداة يوم شهد غارات جوية وتفجيرات وقصفاً مدفعياً وإلقاء مواد متفجرة على بلدات ومناطق في أقضية صور والنبطية وبنت جبيل ومرجعيون جنوبي لبنان.
وتتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على جنوبي لبنان رغم «صيغة إطار» وقعتها بيروت وتل أبيب في 26 يونيو/ حزيران الماضي، تنص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي المحتلة مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها. وتحتل إسرائيل مناطق في جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب التي دارت بين عامي 2023 و2024، فيما وسعت نطاق وجودها داخل الأراضي اللبنانية خلال عدوانها الراهن.
ونفذ جيش الاحتلال ليل السبت ـ الأحد، تفجيرًا ضخمًا في بلدة الخيام ما تسبب في تحطم الزجاج في عدد من البلدات المواجهة. كما سجل ليلاً تحرّك لآليات في مدينة الخيام وبلدة حولا وعدد من البلدات المحيطة بها، بالتزامن مع إطفاء الإنارة في القرى الممتدة على طول الشريط الحدودي. إلى ذلك، أغار الطيران الحربي الإسرائيلي، مستهدفاً المنطقة الواقعة بين بلدتي حداثا وحاريص ووادي زبقين، كما استهدفت غارة بلدة القنطرة.
الجولة الثامنة من مفاوضات روما تؤجل إلى أكتوبر ولقاء مرتقب بين سفيري البلدين
على خط مواز، بعد تقدم دورية إسرائيلية السبت إلى أطراف بلدة كفرشوبا في منطقة العرقوب، أفيد عن تعرض رئيس بلدية كفرشوبا ورئيس اتحاد بلديات العرقوب قاسم القادري، للاستجواب والتحقيق من قبل الدورية الإسرائيلية أثناء وجوده في موقع خزان المياه الذي يضخ المياه إلى البلدة.
ووفق المعطيات، أخضع القادري للاستجواب، كما أقدمت الدورية على أخذ هاتفه، قبل أن يتم الإفراج عنه وإطلاق سراحه. وعاد القادري إلى البلدة، وهو في حالة صحية جيدة. وفي السياق، أعلنت بلدية كفرشوبا في بيان «أن الدكتور القادري بخير وصحة جيدة، وهو الآن بين أهله وأبناء بلدته، ولم يتم اعتقاله أو نقله إلى أي مكان».
30 تفجيراً في المنصوري
تعرضت بلدة المنصوري حتى أمس وحدها لأكثر من 30 تفجيراً تواصلت منذ الجمعة. وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية بأن الهجمات الإسرائيلية طالت مناطق في أقضية صور والنبطية وبنت جبيل ومرجعيون، واستهدفت منازل وبنى تحتية.
ففي قضاء صور، تعرضت بلدة المنصوري لأكثر من 30 تفجيراً منذ ليل الجمعة، استهدفت بنى تحتية ومنازل، ودمرت بعضها بالكامل. وقالت الوكالة إن مسيرة إسرائيلية ألقت غالونات تحتوي على مواد شديدة الانفجار على البلدة، التي تعرضت أيضا لقصف مدفعي.
كما نفذت القوات الإسرائيلية عملية تفجير ضخمة طالت عدداً من المنازل في المنصوري، فيما شهدت البلدة تفجيرات عنيفة شعر سكان مدينة صور والمناطق المحيطة بدويها وارتجاجاتها القوية.
زيارة عون للنبطية
استقطبت الزيارة المفاجئة التي قام بها رئيس الجمهورية العماد جوزف عون إلى النبطية وزوطر الغربية الاهتمام في نهاية الاسبوع تزامناً مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على قرى وبلدات الجنوب. وجاءت الزيارة التي رافقه فيها قائد الجيش العماد رودولف هيكل بعد أيام على إطلاق «نداء النبطية 2» الذي طالب الدولة بحماية أهالي المنطقة والجيش بالانتشار فيها.
وقد طغى الطابع العفوي على الزيارة، حيث التقى الرئيس عون في جولته في أحد الشوارع عددًا من أهالي النبطية الذين استقبلوه وحدثوه عن هواجسهم ورغبتهم في البقاء تحت حماية الدولة، ليرد رئيس الجمهورية «الدولة كلها إلى جانبكم، ولن نترككم أبدًا».
ووسط إجراءات أمنية مشددة، توجّه رئيس الجمهورية إلى الأهالي بالقول «الهدف من زيارتي للنبطية الوقوف على متطلباتكم» وأشار إلى أنه «من واجبي أن آتي إلى هنا منذ زمن، لكن الظروف لم تسمح.
اليوم أنا هنا، وهدفنا واضح وكررته مئات المرات وسأبقى أردده: الانسحاب الإسرائيلي، وعودة الأسرى، وعودة أهلنا النازحين إلى بلداتهم وقراهم، وإعادة إعمار الجنوب. هذا هدف واضح للجميع، ولا أتصور أحداً يختلف بشأنه».
أضاف «سبب زيارتي للنبطية مع قادة الأجهزة الأمنية وقائد الجيش القول إننا إلى جانبكم، ونبحث في تأمين الخدمات الكافية لكم لبقائكم هنا وتوفير الأمان» آملاً في «أن يختم جرح الجنوب مرة لكل المرات» مؤكداً أن «من حق إبن الجنوب أن يعيش بأمان، وأن يبني منزله وهو مطمئن أنه لن يهدم ولن يدمّر، ومن حقه أن يزرع أرضه ويعيش بكرامة، ومن حقه أن يعيش بأمن دائم بعد معاناته المتواصلة منذ عام 1969 جيلاً بعد جيل». وتابع «نحن عايشنا الحرب، فهل من الضروري أن يعاني منها أبناؤنا؟ أليس من واجبنا أن نجعلهم يعيشون بكرامة؟ هذا واجبنا تجاه كل لبنان، وتجاه ابن الجنوب تحديداً، لأن جرح الجنوب إذا لم يختم فلن يختم جرح لبنان كله».مشيراً إلى أنه «لا مفاوضات جديدة مع إسرائيل في الوقت الحالي».
وبعدما تفقّد عون مبنى مصرف لبنان الذي دمّره الطيران الحربي الإسرائيلي، انتقل سيراً على الأقدام يرافقه عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب ناصر جابر ورئيس بلدية النبطية عباس فخر الدين إلى مبنى بلدية النبطية المدمّر منذ حرب الـ66 يوماً. وتفقد اتحاد بلديات الشقيف والتقى رئيسه خالد بدر الدين. ثم زار مستشفى نبيه بري الحكومي والتقى بمديره العام حسن وزنة وعدداً من الأطباء، وهنّأهم على صمودهم. ولاحقاً زار عون بلدة زوطر الغربية والكنيسة فيها.
وأكد قائد الجيش أن «الجيش لم يترك النبطية في أي يوم من الأيام، كما لم يترك أي بلدة لبنانية لم يزل فيها مواطنون لبنانيون».
قناة «المنار» تنتقد
وإذا كان البعض أشاد بالزيارة الرئاسية التي تعزّز حضور الدولة في النبطية وجوارها، إلا أن نواب «حزب الله» قاطعوا الزيارة، وهاجم مناصرو «حزب الله» على مواقع التواصل الاجتماعي الوفد الرئاسي والأمني.
وجاءت مقدمة النشرة الاخبارية لقناة «المنار» التابع ل «حزب الله» لتعبّر عن حجم الانتقاد والاستهجان لزيارة رئيس الجمهورية المباغتة، حيث أوردت أنه «قبل شمس النبطية وقهوة صباحها المغلية في هذه الايام على نار الاعتداءات الصهيونية، حضر رئيس الجمهورية في زيارة تضامنٍ واطمئنانٍ على المدينة وحاجيات أهلها، الذين كانوا يحتاجون لمعرفة قدومه أولاليقوموا بواجبهم تجاه الزائر الكبير، وفق عادات وأعراف الضيافة الجنوبية. لكن الرئيس، على ما يبدو، أراد الاستفادة من فترة استراحة المدافع والطائرات الصهيونية، أو من الإذن المحدود الذي سمحتْ به الميكانيزم، فنفّذ زيارةً خاطفةً إلى النبطية وزوطر الغربية، واجتمع مع مرافقيه وقادة الأجهزة الأمنية ورئيس البلدية، وغادر المنطقة تاركًا بين ركامها ومدافن أطفالها وعودًا من مخلفات اتفاق إطاره ومشاريعه التفاوضية».
«حزب الله» ينتقد زيارة عون إلى النبطية… الحاج حسن للسلطة: اتّقوا الغضب
وأضافت «هي الزيارة التي ينتظرها الجنوب من الرئيس وكل أدواته السلطوية، ليرحبوا به رئيسًا للجمهورية بكامل قواه الوطنية والرئاسية، لا زائرًا على أنقاض وطنٍ يتلاشى أمام عجز سلطته المكابرة والغائبة عن أي تحركٍ أو مبادرةٍ أو إحساسٍ بالمسؤولية. «معكم وإلى جانبكم وندعم صمودكم» قال الرئيس مستعينا بكل عبارات المجاملة اللبنانية، وكان ليقبلها أهل الجنوب لو أتيح لهم مشاهدته، ليشرحوا له عن معالم المدينة ومنطقتها، وأطهر جبالها المجبولة بالكرامة وعزيمة الرجال الرجال، وليسلكوا معه الطرق التي تعبّدتْ بجثامين ودماء المقاومين وأهلهم، الذين بذلوا ما يملكون دفاعًا عن الأرض والعرض والكرامة والسيادة الوطنية. لكن الرئيس لا يحتمل، على ما يبدو، شمس الجنوب، فأنهى الزيارة سريعًا، فيما تكفّلت القذائف والتفجيرات الصهيونية بإنهاء وعودها».
وسألت عن «كيفية تنفيذ الأهداف بانسحاب إسرائيل وعودة الأسرى والنازحين وإعادة الإعمار؟ أباتفاق الإطار، ومناطقه التجريبية المغمّسة بدماء المئات من اللبنانيين؟ أم عبر استمرار المفاوضات مع عدو يؤكد كل يومٍ أنّه لن ينسحب، وسيبقى يعمل وفق مصالحه الانتخابية ونواياه العدوانية؟».
الحاج حسن: لسنا ضعفاء
وما لم تقله «المنار» قاله عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسين الحاج حسن الذي حذّر من غضب البيئة، وقال بعد أيام على كلام أمين عام «الحزب» الشيخ نعيم قاسم حول «تخزين الغضب»: «نحن المقاومة وفئة المقاومة وشعبها وحلفاؤها، إن كنا نتأنى ونتحلى بالصبر فلأن لدينا حساباتنا، ولا ينبغي لأحد أن يظن أنه قادر على استضعافنا كائناً من كان، واتقوا غضب الحليم إذا غضب. لدينا حساباتنا وطريقتنا، ولسنا ضعفاء؛ لا على المستوى المقاوم، ولا السياسي، ولا الشعبي» مشيراً «إلى الرهان عند الطرف الآخر على أمريكا، أما رهاننا نحن فهو على الله عز وجل، وعلى قوتنا وإيماننا وصبرنا وثباتنا، وعلى الحسين في قلوبنا والمهدي المنتظر أمامنا عليهما السلام، وعلى آباء وأمهات الشهداء الذين يقدمون التضحيات بكل رضى وثبات».
ورأى زميله النائب حسن عزالدين «أن خيار المفاوضات المباشرة وصل إلى طريق مسدود وأصبح خيارًا عدميًا لا قيمة له، لأنه لم يستطع أن يحقق وقفًا لإطلاق النار أو وقفًا للعمليات والاعتداءات الإسرائيلية». واعتبر «أن السلطة السياسية شريكة في كل قطرة دم تسفك من قبل العدو، لأنها شرعنت هذا الوجود الاحتلالي من خلال موافقتها على اتفاق الإطار، فيما تكتفي بالمشاهدة ولا تحرك ساكنًا».
تأجيل المفاوضات
على خط المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في روما، تم إرجاء الجولة الثامنة نظراً لعدة استحقاقات أولها يرتبط بمؤتمر دعم الجيش في باريس في 17 أيلول/سبتمبر ثم بالمشاركة في الجمعية العمومية للأمم المتحدة في 24 أيلول/سبتمبر وصولاً إلى اللقاء المرتقب بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي وبين وزير الخارجية الامريكي ماركو روبيو في 28 الشهر الحالي.
وأفاد مسؤول أمريكي أن الجولة المقبلة من المفاوضات بين إسرائيل ولبنان المقررة في روما أرجئت إلى شهر تشرين الأول/أكتوبر، لكنه أوضح أنه «على الرغم من أن المحادثات لن تعقد في موعدها المقرر في أيلول/سبتمبر، سيلتقي السفيران اللبناني والإسرائيلي في وزارة الخارجية في واشنطن الأسبوع المقبل لمناقشة التطورات الراهنة ومواصلة تنفيذ» اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه في حزيران/يونيو».