«سهيل 2026»… موروث الصقارة من ذاكرة الآباء إلى صناعة ثقافية واقتصادية


الدوحة ـ «القدس العربي»: اختتم معرض كتارا الدولي للصيد والصقور «سهيل 2026»، السبت، فعاليات نسخته العاشرة، بعد خمسة أيام حافلة بالأنشطة التي جمعت في مكان واحد عشاق الصقارة والصيد والرحلات البرية، إلى جانب الشركات والجهات المتخصصة من قطر ودول عربية وأجنبية.
وشارك في المعرض الذي حمل هذا العام شعار «سهيل… عقد من الشغف والإرث»، 15 دولة، فيما ضمت قائمة العارضين 158 جهة وشركة تقدم مجموعة واسعة من المنتجات والخدمات المتخصصة في عالم الصيد والصقارة والرحلات البرية.
وأصبح «سهيل 2026» ملتقى سنوياً ينتظره الصقارون وهواة الصيد والقنص ومحبو الرحلات، ووجهة تجمع تحت سقف واحد الموروث القطري والعربي الأصيل مع أحدث التقنيات والابتكارات العالمية.
واستقطب المعرض كبرى العلامات التجارية والشركات العالمية المرموقة التي تعرض أحدث التقنيات والابتكارات ومنتجات الحرف اليدوية الفاخرة في مجال الصيد ورحلات القنص والتخييم، كما يجذب عشاق الصيد والصقور وهواة التخييم من قطر ومختلف دول العالم. وضمت نسخة «سهيل 2026» أكثر من 20 اختراعًا، وفق ما أعلنته اللجنة المنظمة، لأن معظم العارضين والتجار، هم من أصحاب هواية الصيد والقنص، ويسعون جاهدين من أجل تطوير ما يقدمونه من منتجات وأدوات تتعلق بالمجال.
وصاحب المعرض برنامج ثري يتمثل في مشاركة فنانين قطريين ومقيمين يعرضون أعمالهم والرسم المباشر أمام الجمهور، كما حرصت إدارة المعرض على تنظيم مسابقات، من بينها «أفضل برقع، وأجمل جناح مشارك، وأجمل كراج، ومسابقة أفضل أبيات في الصقر»، ليتحول المعرض خلال أيامه الخمسة إلى مساحة حيوية تجمع التجارة والثقافة والفن والتراث، وتمنح الزائر تجربة تتجاوز مفهوم المعرض التقليدي.
وقال عبدالعزيز البوهاشم السيد، مدير معرض كتارا الدولي للصيد والصقور: «التراث بالنسبة لنا في قطر هو أسلوب حياة، وهواية الصيد والصقور من الأمور المتوارثة جيلا بعد جيل، وهي جزء من الثقافة العربية، وقد استطعنا في معرض (سهيل 2026) أن نحول هذه الثقافة إلى منتج تجاري أيضًا».
وأضاف لـ«القدس العربي»: «النسخة العاشرة من المعرض تضم الكثير من الأقسام، من بينها قسم الرحلات، والتخييم، والصقور، بجانب قسم لأسلحة الصيد، إضافة إلى قسم للسيارات التي يتم تجهيزها لرحلات الصيد، ما يوفر كافة ما يحتاجه الصيادون، والمعرض يمثل 10 سنوات من هذا الشغف والإرث المتوارث».
وأوضح أن هواة الصيد دائمًا ما يحرصون على استثمار التقنيات الحديثة في الصيد، مشددًا على أن الصيد بالصقور هو صيد مستدام، وأن التكنولوجيا تساعد في تجهيز السيارات والتواصل بين الصيادين وتتبع الصقور، وغيرها من الأمور التي تساعد فيها التقنيات الحديثة بصورة كبيرة.
ولفت إلى انتشار الكثير من المحميات المناسبة للصيد في العديد من دول العالم، وأن هواة الصيد في قطر حريصون على زيارتها، والالتزام باستدامة الصيد واحترام القوانين المنظمة لعمليات الصيد، نظرًا لتجذر هذه الثقافة لديهم.
ونوه إلى أن قسم الصقور يُمثل جوهرة معرض سهيل، حيث يتجمع فيه الكثير من زوار المعرض، وأنه منصة تحرص كافة المعارض الخليجية على توفيرها بصورة مستمرة.
وأشاد السيد بمستوى الاقبال الكبير على النسخة العاشرة من معرض كتارا الدولي للصيد والصقور، وأن هذه المشاركة من مختلف المراحل العمرية، حيث يشارك أطفال في عمر 5 سنوات وصولًا إلى أجداد في عمر 80 عاما، مشيرًا إلى أن هذا النوع من المشاركة من أفضل وسائل نقل الخبرات بين الأجيال.
لكن أهمية «سهيل» لا تقاس فقط بعدد الدول والشركات المشاركة، ولا بحجم المزادات والصفقات، وإنما بما يعكسه من اهتمام متجدد بموروث ظل حاضرًا في المجتمع القطري والخليجي رغم التحولات الكبيرة التي شهدتها الحياة خلال العقود الماضية.
فالصقارة في الخليج ليست مجرد ممارسة للصيد، وإنما منظومة من المعارف والعادات والمهارات التي انتقلت من الآباء والأجداد إلى الأبناء؛ تبدأ من معرفة أنواع الصقور وطرق تدريبها والعناية بها، وتمتد إلى أدوات الصيد والرحلات البرية والمقناص، وما يرتبط بذلك من قصص وشعر وتجارب شكلت جانبًا من الذاكرة الشعبية لأهل المنطقة.
وتحظى الصقارة بمكانة بارزة في قطر، وترتبط بالهوية الوطنية والتراث، فيما يحتل الصقر مكانة خاصة بوصفه الطائر الوطني للدولة. وتبرز أهمية هذا التراث من خلال الفعاليات والمهرجانات التي تجمع الصقارين والهواة وتتيح تبادل الخبرات واستعراض مهارات الصقور، إلى جانب دورها في تعزيز السياحة والتواصل مع الطبيعة. كما تحرص الممارسات الحديثة على احترام الحياة البرية وسلامة الصقور والحفاظ على البيئة.
وهذا التداخل بين الأصالة والحداثة ربما يكون أحد أسرار استمرار هذه الهواية؛ فالشاب الذي يزور المعرض اليوم لا يتعرف فقط على موروث أجداده، وإنما يتعرف إلى عالم متكامل يمكنه من ممارسة هواية الصقارة والصيد بأدوات وتقنيات حديثة، مع بقاء جوهر التجربة قائمًا على العلاقة بين الإنسان والطائر والطبيعة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *