الحوثيون طلبوا من واشنطن عدم التدخل في اليمن


متابعة/المدى

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، السبت، إن جماعة الحوثيين طلبت من الولايات المتحدة عدم التدخل في اليمن، مشيراً إلى أن الجماعة لا تريد قتال القوات الأمريكية أو تعرضها لهجمات.

وأضاف ترامب، خلال زيارته إلى إيرلندا، أن “الحوثيين اتصلوا بنا، وهم لا يريدون قتالنا”، مضيفاً أنهم “لا يريدوننا أن نهاجمهم”.

ويأتي تصريح ترامب بالتزامن مع تقارير أفادت بأن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان طلب مساعدة أمريكية في مواجهة الحوثيين.

ونقلت وكالة “رويترز”، الجمعة، عن مصدرين مطلعين أن بن سلمان أجرى اتصالين هاتفيين على الأقل مع ترامب، الخميس، لطلب مساعدة عسكرية أمريكية في قتال الحوثيين، مؤكدين بذلك تقريراً سابقاً لموقع “أكسيوس”.

وذكر المصدران أن واشنطن أبلغت الرياض في نهاية المطاف بأنها لا تعتزم اتخاذ إجراء عسكري مباشر في الوقت الراهن، لكنها ستقدم المساعدة من خلال مشاركة المعلومات الاستخبارية وتحديد الأهداف.

ولم يرد البيت الأبيض على استفسار “رويترز” بشأن الاتصالات الهاتفية بين الزعيمين، فيما قال مسؤول أمريكي كبير، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن واشنطن تجري حواراً مستمراً مع السعودية والحكومة اليمنية.

وفي السياق، أعلنت الحكومة اليمنية، صباح السبت، استهداف مقاتلين حوثيين في مدينة المخا الساحلية الاستراتيجية، بعد سيطرة الحوثيين على كامل الساحل الغربي المطل على البحر الأحمر، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء الحكومية اليمنية.

وقالت الوكالة إن الهجوم أسفر عن مقتل مسلحين حوثيين وتدمير أسلحة ومركبات.

ويهدد تقدم الحوثيين، بعد هجوم مستمر منذ نحو أسبوع، بإغلاق أحد الممرات الحيوية للناقلات السعودية المصدرة للنفط، وهو مضيق باب المندب.

السعودية توقف خط أنابيب شرق-غرب

وكانت السعودية أعلنت، الجمعة، إيقاف العمل بخط أنابيب نقل النفط من المنطقة الشرقية إلى السواحل الغربية، بعد تعرضه، الخميس، للاستهداف بطائرات مسيّرة مصدرها العراق.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية الرسمية “واس” عن مصدر في وزارة الطاقة أن “خط أنابيب شرق – غرب في منطقتي الرياض والمدينة المنورة تعرض، صباح الخميس 10 سبتمبر/أيلول 2026، لعدة عمليات استهداف”، مشيراً إلى إيقاف الخط احترازياً، مع وقوع إصابات جراء الاستهدافات.

وفي اليوم ذاته، استكمل الحوثيون سيطرتهم على منطقة باب المندب والساحل الغربي لليمن المطل على البحر الأحمر، ما أثار مخاوف بشأن حركة الملاحة قرب هذا الممر الاستراتيجي الذي يربط آسيا بأوروبا.

وبات الحوثيون بذلك يسيطرون على الممر المائي الحيوي لصادرات النفط السعودية، الذي ازدادت أهميته بالنسبة إلى الرياض بعد إغلاق إيران مضيق هرمز إثر اندلاع الحرب بينها وبين واشنطن.

وأعلنت وزارة الخارجية السعودية لاحقاً أن الاستهدافات التي طالت خط أنابيب شرق-غرب نُفذت بطائرات مسيّرة أطلقت من العراق.

وأعربت الوزارة، في بيان، عن “إدانة المملكة العربية السعودية بأشد العبارات الاستهداف الذي تعرض له خط أنابيب شرق-غرب… بعدة مسيّرات قادمة من العراق”، مشيرة إلى أن الهجمات أسفرت عن إصابات بشرية وأضرار يجري التعامل معها.

وأضافت أنه بناءً على طلب رئيس الوزراء العراقي بإتاحة الفرصة للحكومة العراقية لاتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنع الاعتداءات المنطلقة من الأراضي العراقية تجاه المملكة ودول الجوار، قررت الرياض عدم الرد في هذه المرحلة ودعم جهود الحكومة العراقية.

وأكدت السعودية احتفاظها بحقها في اتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة بحماية سيادتها وأمنها ومنشآتها ومواطنيها والمقيمين فيها.

من جانبها، أدانت الحكومة العراقية الهجمات، مؤكدة، في بيان للمتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة، رفضها لأي اعتداء يمس أمن المملكة واستقرارها أو يسيء إلى العلاقات بين البلدين.

وأشارت بغداد إلى أن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي وجّه بفتح تحقيق عاجل في ملابسات الاعتداءات والجهات التي تقف وراءها، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه.

ولاحقاً، أعلن المتحدث أن الزيدي أمر بإعفاء قائد عمليات محافظة ميسان من منصبه، “على خلفية ثبوت انطلاق الاعتداءات التي طالت الأشقاء في المملكة العربية السعودية من أحد المواقع داخل المحافظة”.

ويكتسب خط أنابيب شرق-غرب أهمية إضافية منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط وإغلاق إيران مضيق هرمز، إذ تستخدمه السعودية، أكبر مصدر للخام في العالم، لنقل النفط من حقول الإنتاج في شرق البلاد إلى سواحل البحر الأحمر للتصدير.

وسبق للسعودية أن أعلنت خلال الأشهر الماضية تعرض أراضيها، ولا سيما منشآت الطاقة، لهجمات قالت إن مصدرها مجموعات مرتبطة بطهران في العراق، على خلفية الحرب التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران.

وفي أواخر يوليو/تموز، استهدفت ضربات أمريكية وسعودية في مناطق مختلفة من العراق مقرات للحشد الشعبي، ما أسفر عن مقتل 20 شخصاً على الأقل، بينهم خمسة إيرانيين.

وشددت بغداد مراراً على رفض استخدام أراضيها لاستهداف دول الجوار، مؤكدة العمل على حصر السلاح بيد الدولة.

تصعيد في اليمن

وقبل الهجوم البري الأخير، كان الحوثيون، الذين يسيطرون على أجزاء واسعة من شمال اليمن، بينها العاصمة صنعاء ومدينة الحديدة، لا يسيطرون بشكل مباشر على مناطق مطلة على مضيق باب المندب.

وأفادت المنظمة الدولية للهجرة، الجمعة، بأن ما لا يقل عن 46 ألف شخص نزحوا منذ تجدد المعارك.

وقال الباحث في مركز تشاتام هاوس فارع المسلمي إن السعوديين حاولوا تجنب الحرب، لكنه اعتبر أنهم “لا يملكون خياراً آخر الآن”، مضيفاً أن الحوثيين “دفعوا الأمور إلى الحد الأقصى”.

وأسفرت المعارك منذ الأسبوع الماضي عن مقتل أكثر من 500 شخص، معظمهم من المقاتلين، وفق حصيلة جمعتها وكالة فرانس برس من مصادر عدة.

ويعود النزاع في اليمن إلى عام 2014، عندما شن الحوثيون هجوماً على القوات الحكومية وسيطروا خلاله على مساحات واسعة من البلاد، بينها العاصمة صنعاء، قبل أن يتدخل تحالف بقيادة السعودية عام 2015 لدعم القوات الحكومية.

وأودى النزاع بحياة مئات الآلاف من الأشخاص، وتسبب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وعقد مجلس الأمن الدولي، الخميس، اجتماعاً لمناقشة النزاع، بحضور المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ، الذي دعا أعضاء المجلس إلى “الانخراط بشكل فاعل في احتواء ما قد ينحدر إلى نزاع أكثر خطورة”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *