سيدني: تتجه مزيد من الدول الصغيرة في المحيط الهادئ إلى نقل مقر سفاراتها في إسرائيل إلى القدس، مستندة بحسب خبراء ودبلوماسيين سابقين إلى تعاليم العهد القديم من الكتاب المقدس.
وضمت إسرائيل القدس الشرقية، وتعتبر المدينة بشطريها الشرقي والغربي عاصمتها “الموحدة”، الأمر الذي لا تقبله سوى قلة من الدول، تتقدمها الولايات المتحدة.
وللوهلة الأولى، تبدو القواسم المشتركة، سواء الثقافية أو الرياضية أو اللغوية، بين إسرائيل والدول النائية في جنوب المحيط الهادئ، معدودة، مما يجعل فكرة الشراكة بينهما مستبعدة.
ومع ذلك، برزت هذه الدول باعتبارها الأكثر تمسكا بدعم إسرائيل على الساحة الدولية.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، افتتحت دولة ناورو، الجزيرة الصغيرة الواقعة في المحيط الهادئ، سفارتها في القدس، لتنضم إلى مجموعة صغيرة من الدول اتخذت هذه الخطوة الرمزية دعما للسيادة المعلنة من إسرائيل على المدينة المتنازع عليها.
وتعد بابوا غينيا الجديدة وفيجي من بين سبع دول أعضاء في الأمم المتحدة نقلت سفاراتها إلى القدس، فيما أعلنت ساموا أنها ستحذو حذوهم في وقت لاحق من هذا العام.
وترى الدبلوماسية الفيجية، سالوتي تاغيفاكاتيني، أن ما يحرك هذه الدول ليست الحسابات الدبلوماسية بقدر ما هي القناعات الدينية.
وأضافت: “نحو 90 في المئة من سكان جزر المحيط الهادئ الأصليين ينظرون إلى الشعب اليهودي باعتباره شعب الله المختار الواجب دعمه”.
لا تزال جملة من المعتقدات التي تستند إلى نصوص وردت في العهد القديم حاضرة في أجزاء واسعة من المحيط الهادئ، أبرزها تلك التي تنص على أن إسرائيل هي أرض الميعاد.
وفي بعض أجزاء بابوا غينيا الجديدة وجزر سليمان وفيجي، أفراد يعرفون أنفسهم على أنهم يتحدرون من أحد “أسباط إسرائيل المفقودة”.
وفي غرب بابوا غينيا الجديدة، ينشد أفراد ينتمون إلى قبيلة “غوغودالا” أغاني باللغة العبرية ويرفعون العلم الإسرائيلي خلال احتفالاتهم، بحسب ما يؤكد علماء الأنثروبولوجيا.
“أرض الله”
لا تتبنى العديد من الدول في جنوب المحيط الهادئ مبدأ فصل الدين عن الدولة، حتى إن العديد من قادة هذه الدول جاؤوا من خلفيات دينية.
والعام الماضي، ارتدى رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميت، المنديل اليهودي المخصص للصلاة خلال أدائه اليمين الدستوري.
وآنذاك، نقلت وسائل إعلام محلية عنه القول: “أنا أقف إلى جانب إسرائيل، أرض الله.. ساموا ستستمر في دعم أرض الله المقدسة”.
على أن ما تقدم لا يعني أن دعم إسرائيل يحظى بإجماع تام في المنطقة.
وفي وقت سابق من هذا العام، خرج عدد من المواطنين الذين يحملون الأعلام الفلسطينية إلى الشارع في فيجي اعتراضا على زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى البلاد.
وأبقت معظم الدول سفاراتها في تل أبيب على أساس أن وضع القدس سيُحسم في إطار تسوية نهائية للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني.
لكنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كسر هذا الإجماع عام 2018 خلال ولايته الأولى، بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، حيث البرلمان الإسرائيلي ومقر رئيس الوزراء ومعظم المؤسسات الحكومية الرئيسية الأخرى.
ومنذ خطوة ترامب، لم تحذُ حذوه سوى حفنة من الدول الصغيرة المتحالفة مع الولايات المتحدة، هي فيجي وغواتيمالا وهندوراس وبابوا غينيا الجديدة وباراغواي.
“مكسب رمزي”
وقال خبير الشؤون الدولية شانون برينكات: “تعتبر خطوة هذه الدول بمثابة مكسب رمزي كبير لإسرائيل. فنقل السفارات إلى القدس يكرس موقف إسرائيل أن هذه المدينة هي عاصمتها الموحدة”، مشيرا إلى أنه من غير الواضح ما هو المقابل الذي ستحصل عليه هذه الدول.
وفي حين أظهرت بيانات معهد “لوي” أن إسرائيل قدمت نحو مليوني دولار أمريكي من المساعدات والمشاريع التنموية في المحيط الهادئ منذ عام 2015، فقد أنفق المانحون الكبار مثل أستراليا والصين مئات الملايين من الدولارات في هذا المجال.
من جهتها، قالت مايما كورو، الباحثة في أمن المحيط الهادئ في جامعة أديليد الأسترالية إنه لا يمكن تفسير العلاقة بين الطرفين بناء على المعايير الدبلوماسية التقليدية.
واضافت: “شعب إسرائيل بالنسبة إليهم هو شعب الله المختار، وفي رأيهم أن هناك وعدا قطعه الله على بني إسرائيل”، متابعة: “لا نتحدث هنا عن تبادلات قائمة على المنفعة، بل على روابط ذات بعد ديني”.
(أ ف ب)