أعضاء منظمات صحراوية وجماعات تضامن يعبرون عن فرحتهم عقب تصويت البرلمان الإسباني، مدريد، 10 أيلول 2026
لندن- “القدس العربي”: في ظل الأزمة الشائكة بين مدريد والرباط، صادق مجلس النواب الإسباني، الخميس، على مشروع قانون يمنح الجنسية الإسبانية لمواطني الصحراء الغربية، وسيدخل القرار حيّز التنفيذ مباشرة بعد إجراء قد يكون بروتوكوليا في مجلس الشيوخ. ومن شأن القرار أن يخلق معطى جديداً حول هذا الملف الذي تبحث له الأمم المتحدة عن حلّ عبر الحكم الذاتي.
وجاءت المصادقة على القانون الذي يمنح الجنسية للصحراويين الذين وُلدوا تحت الإدارة الإسبانية ولذريتهم، بتصويت 168 صوتا مؤيدا، معظمها من الائتلاف اليساري الحاكم والأحزاب القومية في كتالونيا وبلد الباسك، بينما امتنع عن التصويت نواب الحزب الشعبي المتزعم للمعارضة، وهو الحزب الذي كان يعارض القانون، في حين صوت اليمين القومي المتطرّف، المتمثل في حزب فوكس، ضد القانون بـ31 صوتاً. وعمليا، سيحال القرار إلى مجلس الشيوخ، حيث يمكن تعديله، إلا أن من المنتظر المصادقة عليه رغم أن الحزب الشعبي المعارض هو المسيطر على المجلس.
وينصّ القانون على منح الجنسية إلى الأشخاص الذين وُلدوا في منطقة الصحراء الغربية عندما كانت مستعمرة إسبانية، أي قبل نهاية 1975، وأولادهم وأحفادهم، شريطة أن يكون هؤلاء قد عاشوا في إسبانيا لمدة سنتين على الأقل. ومدِّدت الفترة الزمنية للمستفيدين الذين وُلدوا قبل 29 سبتمبر/ أيلول 1977.
وكان حزب سومار، المنتمي إلى الائتلاف الحكومي، هو صاحب المبادرة سنة 2024، إلا أن الحزب الاشتراكي، المتزعم للحكومة، عارض الإجراء بحجة استحالة تطبيقه، غير أن المتحدث باسم الحزب، باتكسي لوبيز، أكد يوم الإثنين، أن حزبه سيدعم القانون، وأنه سيتصرف بشكل مستقل عن موقف المغرب. ويقدّم الحزب الاشتراكي الإسباني هذا الإجراء على أنه استعادة للحق في الجنسية الذي لم يتمكن الصحراويون من ممارسته فعلياً.
ويتزامن ذلك مع الأزمة القائمة بين الرباط ومدريد بسبب مأساة مدينة سبتة، ودخول أكثر من 70 ألف مهاجر، أغلبهم مغاربة، إلى الجيب الإسباني، وهي العملية التي خلّفت أكثر من 141 قتيلا غرقا. ويؤكد هذا بدء الحزب الاشتراكي في أخذ مسافة من سياسة التقارب والحوار مع المغرب بعد هذه المأساة.
ويبقى المثير أن قانون الجنسية سيخلق واقعا جديدا في منطقة الصحراء الغربية، وذلك لأن نسبة كبيرة من الصحراويين، بمن فيهم الموجودون في مخيمات تندوف، سيصبحون من حملة الجنسية الإسبانية، وهو معطى مفتوح على كل القراءات، وقد يحمل الكثير من الانعكاسات في شتى الاتجاهات.
وكان رئيس الحكومة الإسباني بيدرو سانشيز قد تعهد سنة 2022 بدعم الحكم الذاتي حلا لنزاع الصحراء الغربية، رغم معارضة مختلف الأحزاب السياسية. وكان موقفه مشجعا لعدد من الدول، سواء بدعم الحكم الذاتي أو دعم سيادة المغرب على الصحراء مباشرة، كما هو الحال بالنسبة لفرنسا. وبعد مأساة سبتة، تخوّف المغرب من فرضية مراجعة حكومة مدريد لموقفها، ويأتي قرار الحزب الاشتراكي الحاكم في مجلس النواب هذا الخميس كمؤشر مقلق. ورغم هذه التطورات، تؤكد مصادر مقربة من الحزب لـ”القدس العربي” أن سانشيز سيحافظ على موقفه الداعم للحكم الذاتي.
وتشرف الولايات المتحدة على مفاوضات بين المغرب وجبهة البوليساريو بمشاركة الجزائر وموريتانيا حول مقترح الحكم الذاتي الذي نصّ عليه قرار مجلس الأمن 2797، غير أن حرب إيران أوقفت المفاوضات حاليا.