بيروت ـ «القدس العربي»: لم تتبدل صورة المشهد في الجنوب، إذ يستمر جيش الاحتلال الإسرائيلي بعمليات التفجير في القرى مسجلاً رقماً قياسياً في تفجير منازل بلدة المنصوري، بالتزامن مع غارات عدة على النبطية الفوقا وكفررمان وقصف مدفعي لأطراف بلدة زوطر الشرقية ووادي الحجير ووادي السلوقي وتفجير ضخم في بلدة بني حيان قضاء مرجعيون، تزامناً مع اتصالات يجريها لبنان الرسمي مع الولايات المتحدة الأمريكية للجم التصعيد الإسرائيلي وتحييد مدينة النبطية عن أي استهدافٍ معادٍ.
وقد تناول رئيس الجمهورية العماد جوزف عون في جلسة مجلس الوزراء الوضع في الجنوب، قائلاً «لقد وصلتنا نداءات أهلنا في النبطية وصور وعربصاليم، وأريد أن أتوجه إليهم بالقول: لقد أصغينا إلى نداءاتكم، ونحن إلى جانبكم ولا يمكننا قطعاً أن نكون بعيدين عنكم. كما لا يمكننا إلا أن نبذل أقصى الجهود لنبقى إلى جانبكم ومساعدتكم، وتأمين كل مقومات صمودكم قدر المستطاع»، أضاف «لقد آن الأوان لكي تعود الدولة إلى الجنوب، هذه مسؤوليتنا جميعاً وهذا واجبنا تجاه أهلنا، فالجنوب هو الجزء الأساس من لبنان، وعلى كل وزارة أن تقدم ما لديها لنؤكد وقوفنا إلى جانب أهلنا من دون أي تقصير».
إسرائيل تحرق البيئة
وأعلنت وزارة زراعة لبنان الخميس، أن الاعتداءات الإسرائيلية أضرت بأكثر من 22.5 بالمئة من أراضيه الزراعية في الجنوب، وتُقدر بأكثر 56 ألف هكتار، وسط مساع لتمويل إعادة تأهيل قطاع الزراعة في المنطقة.
جاء ذلك في تصريحات لوزير الزراعة نزار هاني عقب لقاء جمعه مع الرئيس جوزف عون في قصر الرئاسة شرقي العاصمة بيروت، بحثا خلاله أوضاع القطاع الزراعي والأضرار التي لحقت بالأراضي في الجنوب نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية، وفق بيان للرئاسة.
وقال إنه أطلع عون على «الأضرار الزراعية الكبيرة في الجنوب، والتي تخطت 22.5 بالمئة من الأراضي الزراعية، أي أكثر من 56 ألف هكتار». وأشار إلى ضرورة تأمين البرامج والمستلزمات للمزارعين اللبنانيين لتمكينهم من الوصول إلى أراضيهم وقطف محاصيلهم.
وأوضح أن وزارة الزراعة أنجزت، بالتعاون مع الجيش اللبناني، عملا لتسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وحصاد إنتاجهم، على غرار الإجراءات المتخذة بالنسبة للمحاصيل الأخرى.
بيان الجيش: تعزيز الوجود
واللافت أن قيادة الجيش اللبناني عرضت في بيان حصيلة إجراءاتها الميدانية في ظل التطورات الاخيرة، وجاء في البيان المطوّل: «إن استمرار الاعتداءات وتصعيدها من قبل الاحتلال الإسرائيلي، بالتزامن مع أعمال الهدم والتفجير الوحشية في الجنوب، لا يترك مجالاللشك حيال نواياه العدوانية، ويناقض القوانين الدولية، ويهدد التفاهمات والترتيبات القائمة، ويعيق جهود الجيش الرامية إلى إرساء الاستقرار، كما يمثّل خرقًا فاضحًا لسيادة لبنان وأمنه». وقال «أبدى الجيش اللبناني الاستعداد الكامل لتنفيذ التزاماته منذ توقيع اتفاق الإطار، وباشر اتخاذ الإجراءات اللازمة لفرض السيطرة العملياتية في المناطق النموذجية، بالتنسيق مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، وفق الخطة المحضرة من قيادة الجيش، علمًا أنه لم يتم الاتفاق الكامل على مراحل هذه المناطق ولا الخطوات اللاحقة، وشملت إجراءات الجيش:
الجيش ثبّت حواجز ونقاط مراقبة وفتّش منازل واتهم إسرائيل بعدم الالتزام بـ«اتفاق الإطار»
– تركيز ستة حواجز ثابتة و13 نقطة مراقبة على الطرق المؤدية إلى بلدات زوطر الغربية وفرون وصريفا، وكذلك داخل هذه البلدات.
– تسيير دوريات راجلة ومدولبة على مدار الساعة.
– إزالة الأسلحة والذخائر غير المنفجرة ومصادرتها، ومنع وجود الجماعات المسلحة والأنشطة غير المصرح بها وفق القوانين اللبنانية، بحيث صادرت الوحدات العسكرية المختصة نحو ألف وثمانمئة وثماني عشرة قطعة من الأسلحة والذخائر، منها: عشر منصات لإطلاق الصواريخ، وسبعة صواريخ، وست مسيرات، وواحد وخمسون مُذَنَّبًا، وعشر قنابل طيران، وألف وخمس مئة وستون قطعة ذخيرة خفيفة، إضافة إلى عدد كبير من الألغام والعبوات. كما فتحت هذه الوحدات طرقات بطول إجمالي يبلغ اثني عشر كيلومترًا تقريبًا.
– تفتيش عدد من المنازل وفق القوانين اللبنانية، وبموافقة مالكيها، وهنا أبدى الأهالي تعاونًا كاملامع إجراءات الجيش الهادفة إلى إزالة مصادر الخطر والذخائر من مخلفات الحرب».
اضافت قيادة الجيش «بالتزامن مع الإجراءات العملياتية، اتخذت الوحدات العسكرية إجراءات العودة الآمنة للسكان، من خلال رفع الركام وفتح الطرقات، وتفعيل أنشطة التعاون العسكري المدني الهادفة إلى توفير الحاجات الأساسية للأهالي. كما شاركت الوحدات العسكرية في انتشال جثامين الشهداء. وأتاحت هذه الإجراءات السيطرة العملياتية للجيش، والتحكم بحركة الدخول والخروج ضمن منطقة العمليات».
وأشارت إلى أنه «في بلدة زوطر الغربية، استطاع نحو سبعين بالمئة من السكان العودة إلى البلدة وتَفَقد ممتلكاتهم، لكن ستة عشرة بالمئة منهم فقط تمكنوا من الاستقرار، أي ما يعادل ستين عائلة من أصل أربع مئة وخمسين، كون الاحتلال الإسرائيلي دمر خمسة وثمانين بالمئة من المنازل بشكل كلي، وخمسة عشر بالمئة منها بشكل جزئي».
وختم البيان «في مقابل التزام الجيش، فإن قوات الاحتلال الإسرائيلي لم تلتزم الاتفاق، إذ بلغ عدد الخروق حوالى سبعة آلاف وسبعمئة خرق اعتبارًا من تاريخ توقيع اتفاق الإطار في السادس والعشرين من شهر حزيران/يونيو لعام ألفين وستة وعشرين ولغاية تاريخه. كما أطلق الاحتلال الإسرائيلي النار على مقربة من عناصر الجيش ودورياته. إن هذه الاعتداءات والخروق المتكررة، خصوصاً الأخيرة منها، أدت إلى موجة نزوح جديدة من المناطق التي اعتُبرت مناطق آمنة. كما أكدت أن غاية الاحتلال الإسرائيلي هي ضرب مصداقية الجيش في الداخل اللبناني وأمام المجتمع الدولي. وإن وقف الاعتداءات والخروق هو العامل الأساسي لاستكمال الجيش انتشاره، وتنفيذ مهامه وفق اتفاق الإطار».
ترميم سرايا ومدارس
وأجرى وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار اتصالاً هاتفياً برئيس بلدية النبطية عباس فخر الدين، اطلع خلاله على أوضاع المدينة وشؤونها ووضع الأهالي فيها، وأكد «أن الدولة لن تتخلى عن أبنائها وسيتم تعزيز حضور مؤسساتها وأجهزتها في المدينة، وفي مقدمها قوى الأمن الداخلي، إلى جانب الإدارات التابعة لوزارة الداخلية والبلديات، وذلك فور الانتهاء من أعمال ترميم السرايا الحكومية». وأشار الحجار إلى «أن تعزيز الحضور الأمني مسؤولية وطنية في هذه المرحلة، بما يضمن حماية المواطنين وتأمين انتظام العمل الإداري والخدماتي».
أما رئيس الحكومة نواف سلام فاستقبل رئيس مجلس الجنوب هاشم حيدر مع وفد من المجلس ضم نائبة الرئيس رشا أبو غزالة، عضو مجلس الإدارة يوسف دوغان، والمراقب المالي العام في المجلس ياسر ذبيان.
وشدد سلام على «أن مجلس الجنوب، كجهاز تابع لرئاسة مجلس الوزراء، يؤدي، وبالتنسيق مع مجلس الإنماء والإعمار، دوره في تلبية حاجات المواطنين في الجنوب، وهذا يشكل ركيزةً لضمان توجيه كل الإمكانات لخدمة جميع أبناء الجنوب من دون استثناء».
وبعد اللقاء، قال حيدر: «قدمنا للرئيس سلام كتاب «الأيادي البيضاء»، الذي يتضمن إنجازات المجلس بين عامي 2020 و2025. كما تناول البحث الإجراءات التي ينفذها المجلس حالياً في القرى الجنوبية، وتحديداً فيما يتعلق بترميم المدارس وتمكين النازحين من العودة، بما يتيح انطلاق العام الدراسي بصورة طبيعية. وقد باشرنا ترميم الجزء الأكبر من المدارس، ونعمل على استكمال ترميم جميع مدارس الجنوب، إضافة إلى تقديم الخدمات الأخرى، ولا سيما رفع الأنقاض وتأهيل البنى التحتية».
«المنار» تنتقد
في المقابل، واصل «حزب الله» انتقاده اللاذع لأداء السلطة اللبنانية، وتحدثت قناة «المنار» عن «تخلف أداء السلطة على الجبهة اللبنانية، والدليل عنوان النبطية الذي يُرفَع للتهويل والتضليل، من قبل الاحتلال والسلطة التي تجاريه بعد ان وهبت أرضها تدريجياً له بالمجان»، معتبرة أنه «بعد مناطقها التجريبية التي أسقطها العدو مع اتفاق إطارها، عادت لتجرب من جديد بدماء أبنائها وسلامة مناطق جديدة. ومعها كثرت العراضات المنبرية، والرقص على جرح أهالي النبطية، فكثير من الإسفاف الوطني والسياسي والإعلامي، مع محاولات متكررة لزج هيبة الجيش اللبناني، ومع أن الجيش متواجد في النبطية وكامل منطقتها، إلا تلك التي طلبت منه السلطة إخلاءها أمام تقدم قوات الاحتلال الإسرائيلي».
«حزب الله» يواصل انتقاداته اللاذعة للسلطة… ونائب يتساءل «هل أوقفت المفاوضات؟»
ورأى عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن عز الدين «أن «الجرائم الموصوفة التي ارتكبها العدو الإسرائيلي بحق أهلنا في المنصوري وزبدين وكفرتبنيت، وبخاصة في بلدة كفررمان الذين من بينهم أطفال ونساء، هي برسم السلطة السياسية اللبنانية الحاكمة التي لم تنطق بكلمة واحدة إزاء ما حصل، وتعتبر شريكة بهذه الدماء التي سقطت في هذه الأيام، وشريكة بكل نقطة وقطرة دم تسقط على أرض الجنوب أو في الضاحية أو البقاع أو في أي مكان في لبنان».
هل أوقفت السلطة المفاوضات؟
وخلال احتفال تكريمي أقامه «حزب الله» في حي ماضي، سأل عز الدين: «هل حاولت السلطة اللبنانية أن تعيد قراءتها وتقديرها للمشهد السياسي سواء في لبنان أو في المنطقة، لا سيما وأن لبنان لا يعيش بمعزل عما يجري في المنطقة، وهل أعادت قراءة المشهد الإقليمي وتحديداً ما يجري بين أمريكا والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهل أوقفت هذه السلطة المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي التي لم ينتج عنها شيئاً على الإطلاق في ظل استمرار الإجرام الصهيوني؟».
ورأى أنه «كلما أقدمت السلطة على المزيد من التنازل للعدو، كلما أصبح هذا العدو أكثر شراسة وممارسة في الإبادة والقتل والتدمير والتهجير، وهذا يعني أن السلطة ما زالت تكابر وتصر على الاستمرار في مفاوضات لم تتمكن من خلالها أن تحصّل وقف إطلاق نار حقيقي، أو وقف الاعتداءات، فضلاً عن التجريف والتدمير والتهجير وارتكاب المجازر»، معتبراً «أن إيران اليوم لم تعد تمارس دوراً على مستوى الدفاع عن نفسها فقط، وإنما باتت تدافع عن كل الأحرار والمستضعفين والشرفاء في العالم، أنظمةً وشعوباً، وهي تقول لا لأمريكا ولتسلطها وهيمنتها على هذه المنطقة»، لافتاً إلى «أن إرهاب وإرعاب الأنظمة والشعوب الذي كان ملازماً للأمبراطورية الأمريكية قد سقط وتحطم على صخرة الصمود الإيرانية، وهذا أمر ليس بسيطاً، وإنما يترتب عليه تحولات استراتيجية وتداعيات ونتائج ستصبح من خلاله إيران الدولة الأهم والأعظم والأكثر قدرة على أمرين، الأول يتعلق بصياغة أمن الخليج والمنطقة، بحيث أنه لم يعد بمقدور أحد أن يتجاوز الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وأما الثاني فهو أن إيران أصبحت دولة كبرى وقوية ومقتدرة، وبخاصة بعد أن انتقلت من حالة الدفاع إلى حالة الهجوم، أي أنها تستطيع قصف المواقع والأماكن التي تشكل تهديدًا لها وترد على أي عدوان أو إجرام تخطط له أمريكا، وهذا يعني أن إيران انتقلت إلى مكان آخر سيكون لها دور في صياغة النظام الدولي الجديد القائم على التعددية والعدالة والإنسانية».
وشدد نائب «حزب الله» على «أن كل التداعيات والنتائج لما يجري في المنطقة سيكون لها تأثير على لبنان، لا سيما وأن إيران ربطت لبنان ووضعته كأولوية على جدول أعمالها في أي مفاوضات سابقة أو لاحقة، وهذا يعني أنه في أي مفاوضات جديدة، سيكون لبنان أول بند فيها، وحينئذٍ نستطيع أن نصل إلى حل من خلال التفاهمات التي يمكن أن تحصل بين أمريكا وإيران». وختم «أن المقاومة الإسلامية في لبنان مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية قادرتان معاً على رسم معادلات جديدة تعيد الإسرائيلي إلى ما كان عليه قبل عام 2023، بعد أن ينسحب من كل الأراضي اللبنانية مرغماً تنفيذاً للقرار الأمريكي، وبالتالي علينا أن نصبر، وما النصر إلا صبر ساعة».
معارضون شيعة في الفاتيكان
إلى ذلك، لفتت زيارة لمعارضين شيعة إلى روما حيث عقدوا اجتماعاً مع أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان الكاردينال بييترو بارولين الذي أكد «استمرار الفاتيكان الثابت والصلب في دعم لبنان وتأييد الدولة في مساعيها لممارسة سيادتها على كامل اراضيها»، وأعرب «عن انفتاح الفاتيكان، على جميع المكونات اللبنانية والتواصل الايجابي مع الشخصيات والاتجاهات المتعددة والمتنوعة داخل الطوائف بما فيها الطائفة الشيعية». وأبدى بارولين تفاؤله بمستقبل واعد للبنان، مستبشرا بخلاصه»، ومستحضراً عبارة البابا يوحنا بولس الثاني «رجاء جديد للبنان».
وشكر الوفد الفاتيكان على «الدور الذي لعبه في دعم لبنان وشعبه في ازمته الراهنة، وفي دعم الدولة بمسعاها التفاوضي لتحقيق وضعية آمنة ومستقرة لحدود لبنان مع إسرائيل وعودة النازحين إلى قراهم وتوفير شروط حياة كريمة مستدامة». وضم الوفد الشيعي الشيخ محمد علي الحاج العاملي، الدكتور وجيه قانصوه، الصحافي جاد الأخوي والصحافي علي الأمين.