نيويورك – “القدس العربي”: تعرّض عدد من كبار القادة الديمقراطيين لانتقادات بسبب صمتهم إزاء حملة ذات طابع عنصري ومعادٍ للمسلمين تستهدف عمدة نيويورك زهران ممداني، وتطالبه بعدم حضور مراسم إحياء الذكرى السنوية لهجمات 11 سبتمبر/ أيلول.
ومع اقتراب الذكرى الخامسة والعشرين للهجمات، أعرب تقدميون هذا الأسبوع عن تقديرهم لعدد قليل من القادة الديمقراطيين الذين دافعوا عن ممداني في مواجهة هجمات معادية للإسلام شنها أعضاء يمينيون في مجلس مدينة نيويورك، طالبوا بمنعه من حضور مراسم الجمعة، وفقا لمنصة “كومن دريمز”.
لكن مهدي حسن، رئيس تحرير منصة «زيتيو»، كان من بين منتقدي ما وصفه بـ«الصمت المدوّي» لبعض كبار قادة الحزب الديمقراطي، الذين لم يتصدوا أيضا لحوادث أخرى شهدت تنامي خطاب الكراهية ضد المسلمين مؤخرا.
وظهر جمهوريون، بينهم عمدة نيويورك السابق رودي جولياني، الحليف منذ فترة طويلة للرئيس دونالد ترامب، وعدد من أعضاء مجلس مدينة نيويورك، مرتاحين تماما في الأيام الأخيرة للمطالبة بإبعاد ممداني عن مراسم الذكرى السنوية، لمجرد كونه مسلما.
وقال جولياني، في حديث إلى شبكة «نيوزماكس» اليمينية خلال عطلة نهاية الأسبوع، إن هجمات عام 2001 نُفذت «باسم الدين الإسلامي»، ولذلك لا ينبغي لممداني حضور المراسم. وكان ممداني قد نشر هذا الأسبوع ملفات ظلت مخفية خلال عهد جولياني بشأن المخاوف المتعلقة بجودة الهواء في أعقاب الهجمات.
وانضمت عضوتا مجلس مدينة نيويورك فيكي بالادينو وجوان أريولا، وهما جمهوريتان، إلى دعوة جولياني. وقدمت أريولا إلى مقر البلدية عريضة تحمل 100 ألف توقيع لأشخاص قالوا إن «العمدة ممداني غير مرحب به في المراسم»، وهو عدد يقل عن 2% من سكان المدينة.
وقالت بالادينو، خلال ظهورها على قناة «فوكس نيوز» مساء الثلاثاء، إن حضور ممداني مراسم 11 سبتمبر/ أيلول سيرسل «رسالة إلى أسامة بن لادن مفادها: انظر، لقد احتللنا نيويورك»، مضيفة أنها «تطالب بألا يُظهر وجهه في تلك الأرض المقدسة»، وأنه «لا ينتمي إلى هناك».
وقال جوناثان شاينين من مجلة «إكواتور» إن المطالبة بمنع ممداني من حضور مراسم الذكرى تبدو «أكثر الحوادث عنصرية وجرأة في التاريخ الأمريكي الحديث»، مضيفا أن «المنافسة شديدة» في هذا المجال.
وتأتي أحدث الهجمات اليمينية على ممداني، الذي تبلغ نسبة تأييده 69%، فيما يرى 73% من سكان نيويورك أنه ينبغي له حضور مراسم 11 سبتمبر/ أيلول، بعد أشهر من الهجمات التي استهدفت المعلق السياسي والناشط اليساري حسن بيكر، الذي اعتذر علنا عن تعليق سابق قال فيه إن الولايات المتحدة «تستحق 11 سبتمبر/ أيلول».
كما واجه عبد الرحمن السيد، المرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، وهو مسلم، اتهامات بأنه «غير أمريكي» بسبب حملته الانتخابية إلى جانب بيكر.
وتعرض عدد من الطلاب المحتجين المتضامنين مع فلسطين أيضا لتهديدات بالترحيل منذ تولي ترامب منصبه، فيما اتهم جمهوريون وديمقراطيون على حد سواء التظاهرات التي شهدتها الجامعات في أنحاء البلاد احتجاجا على الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل خلال حربها على قطاع غزة عام 2024 بأنها «معادية للسامية».
وقال حسن مساء الثلاثاء إن كبار الديمقراطيين، وبينهم زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز، الذي يمثل أجزاء من بروكلين وكوينز، لم يقولوا شيئا دفاعا عن ممداني أو عن نحو مليون مسلم يعيشون في مدينة نيويورك، والذين قد يُفهم من تصريحات بالادينو وآخرين أنهم أيضا «لا ينتمون» إلى مراسم 11 سبتمبر/ أيلول.
وقال حسن: «يا ديمقراطيين، لا تظنوا أن ملايين المسلمين، وليس المسلمين وحدهم، بل أيضا الأمريكيين الليبراليين واليساريين المناهضين للعنصرية، لا يسمعون صمتكم المدوّي، بينما يتعرض عمدة نيويورك المسلم ممداني للتشهير والهجوم من الحزب الجمهوري ووسائل الإعلام اليمينية بسبب 11 سبتمبر/ أيلول».
وأضاف الكاتب وجاهات علي أن هذا الصمت يصدر عن الديمقراطيين أنفسهم الذين «رموا ممداني تحت الحافلة عندما كان يخوض الانتخابات، وها هم يرمون السيد تحت الحافلة الآن».
أما زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، الذي يقيم أيضا في نيويورك، فقال لوسائل إعلام محلية، ردا على سؤال بشأن القضية، إن تصريحات جولياني «تثير الانقسام»، مضيفا: «ممداني هو عمدة مدينة نيويورك، وبالطبع ينبغي أن يكون حاضرا في 11 سبتمبر/ أيلول».
لكن جيفريز والسيناتورة الأخرى عن الولاية كيرستن جيليبراند لم يكونا من بين أعضاء الكونغرس الذين أدانوا الهجمات الجمهورية على ممداني.
وقورِن هذا الصمت بما وصفته الصحافية إيما فيغلاند بأنه «إذعان» لـ«التعصب البغيض ضد المسلمين»، كما ظهر في مقال مطول نشرته مجلة «فانيتي فير»، وتحدث عن وجود «مكوّن عاطفي غير واضح المعالم» لدى جزء من سكان نيويورك، يرى في أول عمدة مسلم للمدينة بديلا عن المسلمين الـ19 الذين اختطفوا الطائرات الأربع وحولوها إلى أسلحة قاتلة، باعتبارهم جزءا من «هم» الذين هاجموا «نحن».
وقال حسن منتقدا المقال: «لا أصدق أنكم نشرتم هذا الهراء العنصري المعادي للإسلام من دون أي اعتراض»، مشيرا إلى أن «ممداني كان في التاسعة من عمره في 11 سبتمبر/ أيلول، وليس الأمريكيون المسلمون جميعا بديلا عن الخاطفين الأجانب الـ19».
وعدلت «فانيتي فير» المقال الأربعاء، مضيفة كلمة «معادٍ للإسلام» إلى جانب وصفها السابق للمكون بأنه «غير واضح المعالم» و«عاطفي».
وأشاد حسن بالسيناتور الديمقراطي كريس فان هولن لإدانته «الخطاب الفج المعادي للمسلمين» الصادر عن جولياني.
وقال فان هولن: «هذا صادر عن الرجل الذي خان بلاده بالتآمر لقلب نتيجة انتخابات رئاسية»، مضيفا أن «جولياني خائن لديمقراطيتنا، بينما يدافع العمدة ممداني عنها».
كما كان النواب الديمقراطيون عن نيويورك بات رايان وغريغوري ميكس وجيرولد نادلر من بين الذين أدانوا الهجمات على ممداني.
وقال نادلر إن جولياني «منافق يحاول تشتيت انتباه الجمهور عن دوره في إيذاء سكان نيويورك بعد 11 سبتمبر/ أيلول، من خلال تغذية خطاب سخيف وبغيض ومعادٍ للمسلمين»، مضيفا أن جولياني يريد من الجمهور استعادة ذكرى أيامه عندما كان يُعرف بـ«عمدة أمريكا».
وأضاف نادلر أن جولياني «أخفى عمدا، عندما كان عمدة، الحقيقة بشأن السموم الموجودة في الهواء في موقع غراوند زيرو وحوله»، مؤكدا ضرورة «إدانة تصريحات جولياني باعتبارها خطابا متعصبا ومعاديا للمسلمين».