“بطولة مسروقة”.. رواية ترامب المختلقة عن أحداث 11 سبتمبر تثير سخرية وانتقادات فورية


واشنطن- “القدس العربي”: أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء، انتقادات واسعة بعدما روى قصة عن بطولته المزعومة في أعقاب هجمات 11 سبتمبر/أيلول، في وقت يواجه فيه عمدة نيويورك زهران ممداني انتقادات من جمهوريين بسبب اعتزامه المشاركة في مراسم إحياء ذكرى الهجمات، على خلفية ديانته الإسلامية.

وأمام حشد ضم أكثر من 100 من عناصر الاستجابة الأوائل، قال ترامب إنه كان في موقع «غراوند زيرو» برفقة فريق من عمال البناء أرسلهم للمساعدة في أعقاب الهجمات. وروى أن مبنى «يو إس ستيل»، المعروف حاليًا باسم «وان ليبرتي بلازا»، كان يصدر صريرًا ويُخشى انهياره، وأن رجلي إطفاء حملاه بعيدًا عن المكان خشية سقوط المبنى.

وقال ترامب: «كنا نظن أنه سينهار فوقنا»، مضيفًا أن رجلي الإطفاء «أمسكاني تحت ذراعي» و«رفعاني حرفيًا» وبدآ بالركض به، قبل أن يؤكد أن المبنى لم ينهَر، وفقا لمنصة “كومن دريمز”.

وسبق لترامب أن ادعى في مناسبات عدة وجوده في موقع الهجمات بعد وقوعها مباشرة، وروى نسخة من القصة خلال حملته الانتخابية عام 2016. لكن جوانب عديدة من روايته تتعارض مع السجلات المتاحة وشهادات أشخاص شاركوا في عمليات الإنقاذ وإزالة الأنقاض.

وقال ترامب إنه شاهد الهجمات من مكتبه في برج ترامب، على بعد نحو أربعة أميال من مركز التجارة العالمي. وفي مقابلة تلفزيونية في ذلك اليوم، قال بشكل غير صحيح إن انهيار مركز التجارة العالمي جعله يملك أطول مبنى في وسط مانهاتن.

ورغم توثيق وجود ترامب على بعد بضعة مبانٍ من «غراوند زيرو» في 13 سبتمبر/أيلول، فإن ادعاءه إرسال أكثر من 100 عامل للمساعدة في أعقاب الهجمات تعرض للتشكيك.

وقال ريتشارد أليس، قائد كتيبة في إدارة الإطفاء بمدينة نيويورك أثناء الهجمات، إنه لم يكن لديه أي علم بإرسال ترامب فريقًا من العمال. وأضاف أنه لو أرسل ترامب 100 عامل «لكان هناك سجل بذلك»، موضحًا أن جميع العاملين كانوا تحت إشراف الشرطة وإدارة الإطفاء والقائد المشترك لخدمات الطوارئ.

كما لم يظهر أي من رجلي الإطفاء اللذين قال ترامب إنهما حملاه إلى مكان آمن علنًا لتأكيد الواقعة، فيما لم يذكر ترامب الحادثة خلال مقابلات أجريت معه في ذلك الوقت. وأفادت «أسوشيتد برس» و«واشنطن بوست» بأنهما طلبتا من حملته عام 2016 تفاصيل عن نشاطه بعد الهجمات، لكنهما لم تتلقيا ردًا.

ولترامب سجل من التصريحات المثيرة للجدل بشأن 11 سبتمبر، بينها قوله إنه رأى «آلاف» المسلمين «يحتفلون» في جيرسي سيتي أثناء انهيار البرجين، وادعاؤه أنه «تنبأ» بالهجمات في أحد كتبه.

كما تعرضت رواياته بشأن مساعداته المالية عقب الهجمات للتشكيك. ففي عام 2001، تعهد بالتبرع بـ10 آلاف دولار لصندوق لمساعدة الضحايا وعناصر الاستجابة الأوائل، لكن مكتب المراقب المالي لمدينة نيويورك خلص لاحقًا إلى أن التبرع لم يُدفع. وبعد أكثر من 15 عامًا، تبرعت مؤسسته بـ100 ألف دولار إلى المتحف والنصب التذكاري الوطني لـ11 سبتمبر.

وحصلت شركات ترامب أيضًا على 150 ألف دولار من برنامج للتعافي بعد الهجمات مخصص للشركات المتضررة. وقال ترامب إن المبلغ كان تعويضًا عن السماح للضحايا باستخدام مبنى يملكه في 40 وول ستريت كمأوى، لكن طلب الحصول على الأموال ذكر أن التعويض يتعلق بخسائر الإيجارات وأعمال التنظيف والإصلاحات.

ووصف الصحفي رون فيليبكوفسكي رواية ترامب بشأن رجلي الإطفاء بأنها مثال آخر على ما سماه «البطولة المسروقة»، وقال إن ترامب كان بإمكانه تكريس مراسم 11 سبتمبر لتكريم الذين لقوا حتفهم أو خاطروا بحياتهم لإنقاذ الآخرين، «بدلًا من اختلاق واقعة وهمية جعل فيها نفسه بطلًا».

وقال معلقون إن رواية ترامب تبرز، بحسب رأيهم، ازدواجية في المعايير لدى الجمهوريين الذين انتقدوا ممداني بسبب مشاركته المرتقبة في مراسم 11 سبتمبر. وكان ممداني قد نشر الثلاثاء نحو 170 ألف صفحة من الوثائق تشير إلى أن إدارة عمدة نيويورك السابق رودي جولياني ضللت سكان المدينة بشأن مخاطر تلوث الهواء قرب «غراوند زيرو» بعد الهجمات.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *