مسيّرات «حميدتي» تحصد أرواح 13 سودانياً شمال كردفان


الخرطوم ـ «القدس العربي»: قتل 13 سودانياً وأصيب 22 آخرون جراء استهداف «الدعم السريع» بالمسيرات الموجهة المرافق والأعيان المدنية داخل مدينة أمروابة في ولاية شمال كردفان، وفق ما ذكرته شبكة أطباء السودان.

انتهاك للقانون الدولي

واعتبرت الشبكة أن «الاعتداء لا يراعي مبدأ التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية، خصوصا أن الاستهداف وقع في وقت الذروة الذي يشهد حركة كثيفة للمدنيين، ما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات، في انتهاك واضح للقانون الدولي الإنساني والقواعد التي تحظر استهداف المدنيين والأعيان المدنية».
وطالبت بـ «الوقف الفوري لاستهداف المدن والأحياء السكنية والأعيان والمرافق المدنية، وتجنيب المدنيين ويلات العمليات العسكرية». كما دعت إلى «الالتزام الصارم بالقانون الدولي الإنساني وضمان حماية المدنيين وعدم تعريض حياتهم للخطر». كما دعت «المجتمع الدولي للضغط على قيادات الدعم السريع وتحميلها المسؤولية الكاملة عن مجزرة أمروابة».
وتحذر الأمم المتحدة من أن الهجمات الجوية لا تقتل المدنيين فحسب، بل تعرقل أيضا وصول المساعدات وتزيد مخاطر نقل المرضى والنازحين، في وقت تتراجع فيه قدرة المنظمات الإنسانية على العمل بسبب نقص التمويل وتدهور الوضع الأمني.
وقالت منظمة «أطباء بلا حدود» إن السودانيين يواجهون صعوبات متزايدة في الحصول على الرعاية الصحية، محذرة من أن تقليص المساعدات الدولية يدفع المؤسسات الصحية العاملة في البلاد نحو الانهيار.
وأفادت المنظمة بأن أكثر من 45 مركزا صحيا في وسط دارفور توقفت عن تلقي الدعم في مايو/ أيار الماضي، ما دفع المرضى إلى التوجه إلى عدد محدود من المرافق التي ما زالت تعمل. وفي المقابل، ارتفع عدد المرضى الذين تستقبلهم بعض المنشآت التي تدعمها أطباء بلا حدود في وسط دارفور بنسبة 22.5٪ بين يناير/ كانون الثاني وأبريل/ نيسان مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وأشارت إلى أن هذه الزيادة لا تعكس تحسنا صحيا، بل نتيجة مباشرة لإغلاق المراكز ونزوح المرضى نحو المنشآت المتبقية، التي أصبحت تعمل فوق طاقتها.
وفي ولاية القضارف، تراجع عدد المنظمات الإنسانية العاملة في مخيم أم راكوبة للاجئين إلى نحو عشر منظمات، مقارنة بـ35 منظمة كانت تعمل في المخيم عام 2021. وترى «أطباء بلا حدود» أن هذا التراجع يكشف اتساع الفجوة بين حجم الاحتياجات الإنسانية والموارد المتاحة لتلبيتها.
وأشارت إلى تداعيات التراجع الكبير في التمويل الدولي، خاصة بعد التغييرات التي طرأت على برامج المساعدات الأمريكية خلال عام 2025.
وأدى إلغاء أو تقليص عدد من برامج التمويل إلى توقف منح كانت تعتمد عليها منظمات إنسانية تعمل في السودان، فيما قلصت دول أوروبية مساهماتها في ظل ضغوط مالية وسياسية متزايدة.
وحذرت من أن استمرار تقليص التمويل قد يؤدي إلى إغلاق مزيد من المنشآت الصحية، داعية الحكومات المانحة إلى تقديم منح عاجلة للسودان للحيلولة دون انهيار الخدمات الأساسية.
وقالت إن حالات سوء التغذية والملاريا آخذة في الارتفاع، وإنها تتوقع زيادة كبيرة في معدلات سوء التغذية مع تراجع الأمطار وتدهور القدرة على الحصول على الغذاء والمياه والرعاية الصحية.
وفي إقليم دارفور، حذرت حركة «تحرير السودان» بقيادة عبد الواحد نور، من تدهور الأوضاع في جبل مرة وطويلة وعين سيرو، مشيرة إلى ارتفاع معدلات الوفيات وسوء التغذية، خصوصا بين الأطفال والنساء وكبار السن.
وأشارت إلى أن عرقلة قوافل الإغاثة واستخدام الغذاء كسلاح، إلى جانب فشل الموسم الزراعي بسبب قلة الأمطار وانتشار الأوبئة وتلوث مياه الشرب، ساهمت في دفع مناطق واسعة إلى مستويات خطيرة من انعدام الأمن الغذائي.

مشاورات سياسية للمجموعة «الخماسية» في الخرطوم

وفي سياق منفصل، طالب تحالف «صمود» بإجراء تحقيق دولي بشأن معلومات تتعلق بتحويل مواد مخصصة لتنقية مياه الشرب إلى «أغراض عسكرية» استخدمت في الحرب الراهنة».
وقال التحالف إن ثبوت هذه المعلومات سيمثل انتهاكا بالغ الخطورة للعمل الإنساني، داعيا إلى تمكين منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والجهات الدولية المختصة من الوصول إلى الأدلة والتحقيق فيها، وضمان المساءلة عن أي استخدام للأسلحة الكيميائية أو استغلال الموارد الإنسانية لأغراض عسكرية.
ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لحماية المنشآت المدنية والعاملين في المجال الإنساني، في ظل تقارير عن انتهاكات واسعة ضد المدنيين.
وفي السياق السياسي، بدأت المجموعة الخماسية الدولية بشأن السودان، أول زيارة مشتركة لها إلى العاصمة الخرطوم، تستمر حتى الخميس المقبل، لإجراء مشاورات سياسية مباشرة مع الأطراف السودانية المعنية، في خطوة قالت إنها تستهدف تقييم مسار جهود إنهاء الحرب ودفع العملية السياسية نحو تسوية شاملة.
وتضم المجموعة الخماسية الأمم المتحدة، والاتحاد الإفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية «إيغاد»، والاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية، وتعمل على تنسيق الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تيسير حوار سوداني يقود إلى إنهاء الحرب.
وقالت المجموعة إن الزيارة تهدف إلى إجراء مشاورات سياسية مباشرة «على أرض الواقع» مع الأطراف السودانية، والاستماع إلى تقييماتها بشأن التطورات السياسية والأمنية والإنسانية، إلى جانب تبادل الآراء حول ما أنجزته الخماسية منذ بدء تحركها المشترك.
وتأتي الزيارة بعد سلسلة تحركات دبلوماسية مكثفة شهدتها الخرطوم خلال الأيام الماضية، كان أبرزها زيارة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، الذي وصل إلى العاصمة الجمعة وأجرى مباحثات مع رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، كما أجرى اتصالابقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي». وقالت الخماسية إنها تسعى إلى توحيد المبادرات الدولية والإقليمية بدل تعدد مسارات الوساطة، في وقت تواجه فيه جهود السلام تعقيدات بسبب استمرار القتال وتباين مواقف الأطراف السودانية بشأن شروط وقف إطلاق النار وشكل العملية السياسية المقبلة.
وأكدت المجموعة استمرار التنسيق الوثيق مع «الرباعية» التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة، في مسعى قالت إنه يسعى لتقريب المواقف بين المبادرات المختلفة وتنسيق الضغوط الدبلوماسية الرامية إلى وقف الحرب.
وكانت الرباعية قد طرحت بدورها مسارا، قالت إنه يستهدف التوصل إلى هدنة إنسانية تعقبها ترتيبات لوقف دائم لإطلاق النار ثم إطلاق عملية سياسية يقودها السودانيون. وتتحفظ الحكومة السودانية على الآلية الرباعية، معتبرة إياها «منحازة» بسبب وجود دولة الإمارات فيها، حيث تتهم الخرطوم أبو ظبي بتقديم الدعم لقوات «الدعم السريع». وتأتي زيارة الخماسية بعد مشاورات أجرتها في أديس أبابا مع قوى وشخصيات سودانية، الشهر الماضي، ضمن مساعٍ قالت إنها تهدف لتهيئة الظروف لحوار سياسي أوسع. وتبحث المجموعة، حسب مصادر مطلعة، فرص إطلاق عملية سياسية أكثر شمولا، في ظل تحركات مدنية موازية لتشكيل إطار للحوار السوداني.
ومن المتوقع أن تشمل المشاورات في الخرطوم مسؤولين حكوميين وقوى سياسية ومدنية وشخصيات سودانية، في محاولة لجمع تقييمات مباشرة من الأطراف الموجودة داخل البلاد بشأن فرص وقف الحرب وشكل التسوية السياسية.
في الأثناء، قال رئيس التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية والقيادي في «الكتلة الديمقراطية» مبارك أردول، إن قيادة التحالف بحثت مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، بيكا هافيستو، العملية السياسية والحوار الذي تيسره الآلية الخماسية.
وأضاف أن اللقاء تناول لجنة تهيئة المناخ للحوار السياسي التي تشكلت في الداخل، والدور الذي يمكن أن تؤديه في تهيئة الظروف للوصول إلى قيادة وحكومة مدنية ديمقراطية وإنهاء الحرب.
وقال إن التحالف ناقش أيضا إمكانية دمج جهود اللجنة مع المساعي التي تقودها الآلية الخماسية، مؤكدا ضرورة أخذ ملاحظات القوى والكتل السياسية السودانية في الاعتبار لضمان نجاح العملية السياسية وملكيتها السودانية.

الاستماع لكل الأطراف

وأكد أن إنهاء أزمات السودان يتطلب الاستماع إلى مختلف الأطراف واحترام مكونات المجتمع، مشددا على استمرار التحالف في جهود الحوار للوصول إلى السلام والاستقرار والتوافق.
وفي جنيف، قال نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني، والقيادي في تحالف «صمود» خالد عمر يوسف، إنه شارك في اجتماع مع بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن السودان، إلى جانب ممثلين لمنظمات وقوى مدنية سودانية مناهضة للحرب.
وبيّن إنه نقل إلى البعثة دعم القوى المدنية لاستكمال عملها في توثيق الانتهاكات وكشف الجرائم والجهات التي تعمل على إطالة أمد الحرب وتصعيدها.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *