محادثات أمريكية ـ سورية للتنسيق في محاربة تنظيم « الدولة»


دمشق ـ «القدس العربي»: مع استكمال وفد عسكري أمريكي محادثات في هيئة الأركان السورية، تركزت على مكافحة الإرهاب والتطورات الإقليمية، توقع مستشار سياسي لـ«القدس العربي» أن المحادثات ركزت على ملاحقة وتصفية خلايا تنظيم «الدولة»، مرجحا أن يتم تطعيم الفريق السياسي الأمريكي الذي يدير الملف السوري تحت إشراف السفير توم براك، بضباط عسكريين خبراء، لتأمين خطوط نقل الطاقة الواردة من العراق في اتجاه الأسواق العالمية وحمايتها من أي هجمات إرهابية.
وأعلنت وزارة الدفاع السورية عبر صفحتها على «تليغرام» أن «رئيس هيئة الأركان العامة في وزارة الدفاع اللواء علي النعسان، استقبل بحضور عدد من الضباط، وفداً من الجيش الأمريكي على رأسه قائد قوة المهام المشتركة لعملية «العزم الصلب» الأدميرال البحري ليام أم. هولين.
وذكرت الوزارة في خبرها المقتضب أنه وخلال اللقاء الذي تم الإثنين «جرى بحث العديد من المواضيع ذات الاهتمام المتبادل، وفي مقدمتها ملفات مكافحة الإرهاب والتطورات الإقليمية».
وأوضح المستشار السياسي أيمن عبد النور في تصريح لـ «القدس العربي» أن محاربة تنظيم «داعش»، وتأمين وضبط الحدود السورية العراقية المشتركة، هما على رأس أوليات واهتمامات الإدارة الأمريكية حاليا، وقد دخلت هذه العملية مرحلة متطورة مع انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «الدولة» منذ تشرين الثاني/ نوفمبر العام الماضي.
وأكد أن الفريق الأمريكي الذي أجرى محادثاته مع رئيس الأركان السوري، قادم من عملية «العزم الصعب» المختصة في محاربة «داعش»، وليس من الإدارة المركزية «سنتكوم»، وعلى هذا الأساس فإن المحادثات ركزت على وضع خطط محاربة وملاحقة عناصر التنظيم في سوريا، مشيرا إلى أن الأمريكيين يتحركون بناء على تقارير ومعلومات تتحدث عن نمو وانتشار لعناصر التنظيم في سوريا ومواصلتهم استهداف نقاط محددة، الأمر الذي يفرض رفع مستوى التعاون ووضع الخط العسكرية لملاحقة هذه الخلايا والقضاء عليها.
واستبعد أن تكون المحادثات قد ركزت على استخدامات الأسلحة الثقيلة التي كانت بحوزة «قوات سوريا الديمقراطية – قسد» بعد إتمام اندماجها مع وزارة الدفاع وباتت اليوم بحوزة الجيش السوري، وقال إن الأسلحة الأمريكية النوعية والثقيلة جرى ترحيلها في اتجاه كردستان العراق خلال الشهرين الأخيرين قبل إتمام انسحاب القوات الأمريكية من سوريا، في نيسان/ إبريل الماضي، وما بقي مع «قسد» وتم تسليمه للجيش السوري، الخميس الماضي، هي سيارات «هامر» مدرعة لا تتضمن تكنولوجيا عالية ولا أسلحة خاصة ولا وسائل اتصالات متطورة.
وأوضح أنه وعلى الرغم من حرص واشنطن على عدم التدخل سياسيا في تفاصيل إدارة الشأن السوري، وخصوصا ما يتعلق بآليات دمج قوات «قسد» مع الجيش السوري، والملفات التي يمكن لهذه الوحدات التي كانت على علاقة جيدة مع القوات الأمريكية، أن توكل لها من قبل الجيش السوري، إلا أن النقاش على المستوى العسكري قد يتطرق لمثل هذه الملفات، لأن القوات الأمريكية لديها قوائم بالعناصر التي أخضعتها لتدريبات خاصة وكانت ضمن «قسد» سابقا، ويمكن الاستعانة بهم اليوم في محاربة التنظيم وبالتنسيق المباشر مع إدارة الجيش السوري.
وأكد عبد النور أن التعاون بين واشنطن ودمشق انتقل حاليا إلى المرحلة الثانية، بعد أن ركزت المرحلة الأولى على ضمان الحصول على الاستثمارات في مجالات النفط والغاز، موضحا أن المرحلة الجديدة ستركز على التأسيس لمحاربة الفصائل والجماعات الإرهابية التي قد تشكل خطرا على الاستثمارات والمشاريع المشتركة، متوقعا أن يتم تطوير هيكلية إدارة الملف السوري من قبل الفريق المدني المختص والعامل حاليا مع السفير توم براك في أنقرة، عبر ضم ضباط وقادة عسكريين أصحاب خبرة عملية اكتسبوها في العراق، إلى هذا الفريق.
وأكد أن العراق يتجه لزيادة صادراته النفطية برا عبر سوريا ومضاعفتها، إلى حين الانتهاء من مد أنابيب نقل الطاقة الجديدة التي قد تحتاج إلى سنتين، ما يعني العمل على تأمين حماية طرق النقل البرية الحالية من أي هجمات إرهابية، ومثل هذه الخطط ستوضع من قبل العسكريين وليس المدنيين.
وعلى خلفية إغلاق مضيق هرمز، بدأ العراق بتصدير نفطه برا بواسطة الصهاريج عبر سوريا وميناء بانياس على ساحل المتوسط إلى الأسواق العالمية منذ آذار/ مارس الماضي.
وأعلن المتحدث باسم هيئة المنافذ الحدودية العراقية، علاء الدين القيسي، في تصريح لـ«وكالة الأنباء العراقية ـ واع»، الثلاثاء، أن «العراق يصدّر النفط إلى سوريا عبر الصهاريج، بواقع نحو 1500 شاحنة يوميا»، وهو ما يعادل أكثر من 200 ألف برميل يوميا.
ووفق منصة «الطاقة» العراقية الإلكترونية فإن صادرات النفط العراقية عبر سوريا بلغت نحو 21.4 مليون برميل منذ بدء استعمال المسار في آذار/ مارس وحتى نهاية آب/ أغسطس، من بينها 5.91 مليون برميل خلال الشهر الماضي.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *