إعلامي معارض يفقد اثنين من عائلته…وإجراءات تفتيش “مهينة” للأهالي عند زيارة أبنائهم


القاهرة – “القدس العربي”: عاد ملف تعامل المعتقلين داخل السجون المصرية إلى الواجهة مرة أخرى، مع وفاة اثنين منهم، وزيادة الشكاوى من التضييق على المعتقلين وأسرهم خلال الزيارات والإهمال الطبي.

فخلال أقل من أسبوعين، فقدت عائلة الإعلامي محمد ناصر اثنين من أفرادها داخل السجون.

وحسب مؤسسة جوار لحقوق الإنسان، توفي محمد علاء الدين (64 عاماً) شقيق ناصر داخل سجن المنيا بعد تركه يصارع أزمة قلبية لمدة 45 دقيقة دون أي تدخل طبي، وذلك بعد أيام قليلة من وفاة شقيق زوجة ناصر المعتقل المسن أحمد السيد عبد الواحد (82 عاماً) نتيجة الإهمال الطبي المتعمد. وسجلت المنظمات الحقوقية تصاعداً ملحوظاً في أعداد الوفيات داخل مقار الاحتجاز المختلفة خلال النصف الأول من العام الجاري.

خلال أقل من أسبوعين، فقدت عائلة الإعلامي محمد ناصر اثنين من أفرادها داخل السجون

فقد وثق مركز “النديم لمناهضة العنف والتعذيب” وقوع 36 حالة وفاة في السجون وأقسام الشرطة ومن أبرزها سجن بدر 1 قطاع 4، وسجن برج العرب وسجن جمصة وأقسام العجوزة و15 مايو والشروق والطالبية وأوسيم.

تعكس هذه الأرقام المفزعة حجم التحديات الصحية والإنسانية التي تواجه النزلاء داخل السجون المصرية في ظل مطالبات حقوقية مستمرة بتحسين ظروف الاحتجاز والرعاية الصحية.

إجراءات التفتيش

في السياق، نقل مركز “الشهاب لحقوق الإنسان” استغاثة أهالي معتقلين في سجن أبو زعبل، من إجراءات التفتيش التي وصفوها بـ”المهينة”، حيث يجري “العبث بمحتويات الزيارات، ورفض إدخال عدد من الاحتياجات الأساسية للمعتقلين، من بينها الطعام والعلاج، إلا بكميات محدودة”، قال الأهالي إنها لا تكفي لتلبية احتياجاتهم.

وأكد الأهالي أن هذه الإجراءات تسببت في حالة متزايدة من الغضب والسخط والاحتقان بين المعتقلين، خاصة داخل العنابر السياسية، في ظل ما وصفوه بتصاعد “التضييقات والانتهاكات” يوماً بعد يوم.

وطالب أهالي المعتقلين بسرعة التحرك لرفع ما وصفوه بالظلم الواقع على ذويهم، وضمان حصولهم على احتياجاتهم الأساسية، وفتح تحقيق عاجل ومستقل في جميع الشكاوى، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في أي تجاوزات أو إساءة معاملة.

كما وجّه الأهالي اتهامات إلى ضابط الأمن الوطني، حسام النجار، وقالوا إن هذه الإجراءات تتم تحت إشرافه المباشر، مطالبين بالتحقق من هذه الاتهامات ومحاسبة المسؤولين عنها إذا ثبتت صحتها.

وطالب المركز بوقف جميع إجراءات التفتيش المهين والتعامل مع المعتقلين وذويهم بما يحفظ كرامتهم، والسماح بإدخال الطعام والاحتياجات الأساسية للمعتقلين بالكميات الكافية، وعدم فرض قيود تعسفية عليها، وضمان دخول الأدوية والعلاج والمستلزمات الطبية دون تعطيل، وتمكين المرضى من الحصول على الرعاية الطبية اللازمة، ووقف العبث بمحتويات الزيارات والحفاظ على متعلقات المعتقلين وذويهم، وفتح تحقيق عاجل ومستقل في جميع الشكاوى والوقائع التي أبلغ عنها الأهالي، مع إعلان نتائجه بشفافية.

طالب أهالي المعتقلين بسرعة التحرك لرفع ما وصفوه بالظلم الواقع على ذويهم، وضمان حصولهم على احتياجاتهم الأساسية، وفتح تحقيق عاجل ومستقل في جميع الشكاوى، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في أي تجاوزات أو إساءة معاملة

كما دعا المركز إلى التحقق من الاتهامات الموجهة إلى المسؤولين عن إدارة هذه الإجراءات، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن أي انتهاك أو تجاوز، والسماح للجهات الرقابية والحقوقية المختصة بالاطلاع على أوضاع المعتقلين والتحقق من ظروف احتجازهم، وضمان حق المعتقلين في المعاملة الإنسانية والحفاظ على سلامتهم الجسدية والنفسية، وفقاً للقانون.

وكانت النيابة العامة المصرية أعلنت، في بيان، أن النائب العام المستشار محمد شوقي قام بزيارة تفقدية، بصحبة فريق من أعضاء النيابة العامة لـمجمع مراكز إصلاح وتأهيل وادي النطرون.

ووفقاً للبيان، زار فريق النيابة العامة مركزين من أصل ستة مراكز إصلاح يضمها المجمع، واطلع على دفتر الشكاوى، واستمع إلى بعض النزلاء الذين سبق لهم تقديم شكاوى، ووجه إدارة المركز باتخاذ اللازم بشأنها، فيما أشاد النائب العام بمستوى الرعاية المقدمة للنزلاء.

وفي تعليقها على بيان الزيارة، قالت “المبادرة المصرية للحقوق الشخصية” إنها تأمل في أن يكون الشاب محمد وليد ضمن النزلاء الذين قابلهم النائب العام واستمع لشكواهم، إذ إن محمد محتجز منذ أكثر من عامين في وادي النطرون، ولم يتمكن من إجراء عدد من العمليات الجراحية العاجلة لتقويم عموده الفقري، وفكه، وأنفه.

ولفتت إلى أن محمد مصاب بتقزم شديد مصحوب بخلل بالهيكل العظمي، وانسداد تام في فتحتي أنفه مما يحتم عليه الاعتماد على فمه للتنفس، ويحتاج لتدخل طبي دوري لإزالة المياه الزائدة على المخ.

وتابعت: “يعيش وليد بصعوبة، إذ يتواجد في زنزانة غير مخصصة لاستقبال من هم في حالته، بالإضافة لذلك انقطع منذ القبض عليه عن متابعة طبيبه النفسي، ما حرمه من أدويته اللازمة للتأقلم مع إصابته بالاكتئاب والقلق المزمنين، إلى جانب عدم قدرته على التعامل مع الرهاب الاجتماعي الذي يزيد من تعقيد وضعه داخل السجن.

تقدمت “المبادرة المصرية للحقوق الشخصية”، ببلاغ للمطالبة بفتح تحقيق جنائي في معاملة وأوضاع ومدى احترام حقوق النزلاء بمركز إصلاح وتأهيل بدر (3)

وكان مدير “المبادرة المصرية للحقوق الشخصية”، حسام بهجت، تقدم في يناير/ كانون الماضي، ببلاغ للمطالبة بفتح تحقيق جنائي في معاملة وأوضاع ومدى احترام حقوق النزلاء بمركز إصلاح وتأهيل بدر (3)، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات ورفع الضرر اللاحق بالنزلاء بتطبيق النصوص الواردة بالدستور وقانون تنظيم مراكز الإصلاح والتأهيل المجتمعي، واللائحة الداخلية لمراكز الإصلاح والتأهيل العمومية.

 وطالب البلاغ، النائب العام، بإجراء زيارة لكافة قطاعات سجن بدر 3، لمقابلة النزلاء وفحص حالاتهم، والتحقيق في شكواهم وشكاوى أسرهم، واستند البلاغ إلى تقرير أصدرته المبادرة المصرية قبل شهرين بعنوان “بين الدعاية والحقيقة: انتهاكات حقوق نزلاء سجون بدر” -أرفقت نسخة منه كملحق للبلاغ- اعتمد على توثيق لشهادات محتجزين سابقين وأسر محتجزين حاليين بمجمع سجون بدر، فضلًا عن مقابلات مع محاميهم ورصد الأخبار والتقارير الرسمية الصادرة عن الجهات الحكومية المختلفة بشأن المجمع الأمني.

وجددت المبادرة مطالبتها، النائب العام، بإجراء زيارة لكافة قطاعات “مركز الإصلاح والتأهيل” بدر 3، لمقابلة “النزلاء” وفحص حالاتهم، والتحقيق في شكواهم وشكاوى أسرهم.

وأكدت “المبادرة المصرية للحقوق الشخصية” على أن الهدف من بلاغها الذي لم يُبت فيه منذ حوالي تسعة أشهر، هو تمكين النيابة العامة من ممارسة ولايتها القانونية والدستورية في التحقيق والتحقق، بما يتعدى التفقد والإشادة، وذلك حفاظًا على سيادة القانون، وصونًا للسلامة الجسدية والكرامة الإنسانية المكفولة بالدستور.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *