متابعة/المدى
أعلنت إيران عزمها فرض منطقة محظورة جديدة في الخليج خلال الأيام المقبلة، بالتزامن مع الكشف عن خرائط لمسار ملاحي جديد للسفن عبر مضيق هرمز، في ظل تصاعد التوتر والهجمات المتبادلة بين طهران وواشنطن في المنطقة.
وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، إن الخرائط المتعلقة بمسارات عبور السفن في مضيق هرمز، والتي جرى الاتفاق عليها مع سلطنة عُمان، ستُوقّع خلال الأيام المقبلة، بحسب التلفزيون الرسمي الإيراني.
وأوضح رضائي أن المنطقة التي وصفتها إيران بـ”المحظورة” ستبدأ من خط الحصار البحري الأمريكي على امتداده باتجاه مضيق هرمز وصولاً إلى الخليج الفارسي، بحسب تعبيره.
وأضاف أن أي سفينة تدخل المنطقة بهدف العبور عبر مضيق هرمز، ويتم التعرف عليها، ستُدرج على قائمة العقوبات الإيرانية.
ويأتي الإعلان الإيراني عقب تصعيد جديد في الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران في محيط مضيق هرمز، إذ أعلنت واشنطن استهداف ثلاث ناقلات نفط قالت إنها تابعة لسفن “شبكة الظل الإيرانية”، مؤكدة تدمير واحدة منها وتعطيل اثنتين.
في المقابل، أعلنت إيران استهداف ست سفن مرتبطة بالولايات المتحدة في المنطقة، بعد أن أطلقت في وقت سابق صواريخ باتجاه سفينتين أمريكيتين، فيما حذرت طهران من “رد مؤلم” في حال أقدمت واشنطن على تنفيذ هجوم جديد.
وأظهرت التطورات قدرة إيران على استهداف المصالح الأمريكية في دول مجاورة، إلى جانب التأثير في حركة تدفق النفط عبر مضيق هرمز، الذي كانت تمر من خلاله قبل اندلاع الصراع نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.
وقال رضائي أيضاً إن مضيق هرمز “مغلق بالكامل وتحت سيطرة القوات المسلحة الإيرانية”، وهو توصيف يتعارض مع الموقف الأمريكي الذي يؤكد استمرار حركة ناقلات النفط عبر الممر المائي الاستراتيجي.
ويأتي التصعيد في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، إذ قالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، إن الحكومة ناقشت رفع أسعار البنزين، الذي يعد من بين الأرخص عالمياً، قبل أن تؤجل الخطوة وسط مخاوف من اندلاع احتجاجات جديدة.
وأوضحت مهاجراني أن الزيادة في أسعار البنزين ستشمل المستهلكين الذين يتجاوز استهلاكهم 110 لترات شهرياً، مشيرة إلى أن القرار يأتي بسبب “الظروف الراهنة”. وكانت إيران قد شهدت احتجاجات واسعة عام 2019 على خلفية رفع أسعار الوقود.
وفي الولايات المتحدة، بلغ متوسط سعر البنزين العادي 4.14 دولار للغالون، بزيادة تقارب دولاراً واحداً عن مستواه في العام الماضي، بالتزامن مع عطلة عيد العمال.
وبحسب نادي السيارات الأمريكي، تجاوزت هذه الزيادة الرقم القياسي السابق المسجل خلال عطلة عيد العمال عام 2012، والبالغ 3.82 دولار للغالون، فيما سجل سعر الديزل في الولايات المتحدة، الجمعة، مستوى قياسياً جديداً بلغ 5.85 دولار للغالون.
ويربط خبراء ارتفاع أسعار الوقود بتداعيات الحرب مع إيران وتأثيرها في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وفي سياق متصل، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران بأنها “دولة في طور الانهيار”، في منشور على منصته “تروث سوشيال” ظهرت فيه خريطة لإيران تعلوها العبارة ذاتها.
وقال وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، الأحد، إن أكثر من تسعة ملايين برميل من النفط تعبر مضيق هرمز يومياً، مشيراً إلى أن طرق الإمداد البديلة ترفع حجم التدفقات إلى ما يعادل نحو ثلثي المستويات التي كانت مسجلة قبل اندلاع المواجهة الحالية.
ويمر عبر مضيق هرمز، في الظروف الطبيعية، نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة عبره ذا تأثير مباشر في أسواق الطاقة العالمية.
وفي تطور مرتبط بحركة الملاحة، تراجعت أعداد السفن التجارية التي تنقل السلع عبر مضيق هرمز إلى أدنى مستوياتها منذ أيار، وفق بيانات شركة “كبلر” لتحليل بيانات الشحن.
وأظهرت البيانات الصادرة الاثنين أن متوسط عدد السفن العابرة للمضيق بلغ 10 سفن يومياً خلال الأيام العشرة الماضية، فيما سجل المتوسط المتحرك لعشرة أيام الأحد 10 سفن يومياً، مقارنة بأكثر من 15 سفينة يوم الجمعة ونحو 13 سفينة يوم السبت.
وجاء هذا التراجع عقب ضربات أمريكية وإيرانية استهدفت ناقلات نفط في منطقة مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع المخاطر التي تواجه السفن التجارية أثناء العبور.
وفي أسواق النفط، واصلت الأسعار مكاسبها الاثنين، وسط تصاعد المخاوف من استمرار اضطراب إمدادات النفط من الشرق الأوسط، بعد تبادل الولايات المتحدة وإيران ضربات استهدفت سفناً في مضيق هرمز ومناطق أخرى.
وبحلول الساعة 23:54 بتوقيت غرينتش، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 52 سنتاً، بما يعادل 0.54 بالمئة، لتصل إلى 96.80 دولاراً للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 66 سنتاً، أو 0.72 بالمئة، إلى 92.14 دولاراً للبرميل.
وكان خام برنت قد ارتفع 7.8 بالمئة خلال الأسبوع الماضي، فيما زاد خام غرب تكساس الوسيط بنحو 10 بالمئة، عقب استئناف الولايات المتحدة وإيران هجماتهما، الأمر الذي أدى إلى تراجع تدفقات النفط عبر مضيق هرمز.
مسيرات تستهدف مخيماً لكومله في كردستان العراق
وفي تطور آخر على صلة بالتوتر الإيراني، أعلن حزب جمعية كادحي كردستان “كومله” الإيراني المعارض أن ثلاث طائرات مسيرة استهدفت، الاثنين، مخيماً لعوائل عناصر الحزب في منطقة سورداش بمحافظة السليمانية في إقليم كردستان العراق.
وقال الحزب إن الهجوم أسفر عن أضرار مادية من دون تسجيل خسائر بشرية.
ونقل بيان للحزب عن مسؤول علاقاته، علي رنجبري، قوله إن المنطقة تتعرض لهجمات بشكل مستمر، رغم “عدم وجود أي مقر عسكري أو حزبي فيها”، مشيراً إلى أن الموجودين في المكان هم من “النساء والأطفال والمدنيين”.