بيروت- “القدس العربي”: يشارك وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي في الدورة 166 لمجلس جامعة الدول العربية التي تنعقد على مستوى وزراء الخارجية في القاهرة، ويلقي كلمة لبنان في الجلسة الافتتاحية وستكون له سلسلة لقاءات على هامش الاجتماع.
وقد أثار مشروع القرار الذي أرسلته الحكومة اللبنانية، عبر وزارة الخارجية والمغتربين إلى اجتماع مجلس الجامعة لتبنيه، اعتراض “حزب الله”. ويتضمن مشروع القرار “التشديد على ضرورة التضامن العربي مع لبنان ودعم سيادته واستقلاله ووحدة أراضيه، مع تأييد قرارات الحكومة اللبنانية المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية والقوى الشرعية، والتأكيد على أن أي سلاح خارج إطار الدولة يُعد مخالفًا للقانون”.
ويتضمن القرار “تأكيد الدعم لقرار الحكومة اللبنانية الصادر بتاريخ 2 آذار/مارس 2026، بشأن الحظر الفوري لكافة النشاطات الأمنية والعسكرية لحزب الله، واعتبارها خارجة عن القانون، وإلزام حزب الله بتسليم سلاحه إلى الدولة اللبنانية، وحصر عمله في المجال السياسي ضمن الأطر الدستورية والقانونية”.
كما ينص مشروع القرار “على إدانة التدخلات والاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، والمطالبة بوقفها والانسحاب من الأراضي اللبنانية، مع التشديد على تنفيذ القرار 1701 والالتزام بالقانون الدولي. كذلك تأييد المساعي السياسية والدبلوماسية التي تبذلها الدولة اللبنانية، برعاية دولية، لوقف الأعمال العدائية، وإلزام إسرائيل بالانسحاب إلى ما وراء الحدود المعترف بها دولياً”.
وفي هذا السياق، “يرحب المجلس بالإعلان عن وقف إطلاق النار، بموجب البيان المشترك الصادر عن لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل بتاريخ 2026/6/3، وبالتوصل، من خلال إطار العمل الثلاثي بتاريخ 2026/6/26، إلى إلزام إسرائيل بالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار، واستعادة الأسرى، والتزام الدولة اللبنانية ببسط سلطتها على كامل أراضيها بقواها الذاتية وحدها. ويعيد المجلس التنويه بتمسك لبنان باتفاق الهدنة الموقع مع إسرائيل بتاريخ 2331949 وبمبادرة السلام العربية التي أقرتها القمة العربية في بيروت عام 2002.
وكذلك يدعو المجلس إلى دعم الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية الشرعية، وتقديم المساعدات اللازمة للبنان، ولا سيما في ظل الأوضاع الاقتصادية والأمنية، إضافة إلى دعم الجهود الدبلوماسية اللبنانية والعربية، والتأكيد على مبادرة السلام العربية لعام 2002.
وفي ما يتعلق بالنازحين، يجدد المجلس دعم موقف لبنان الداعي إلى عودة النازحين السوريين الموجودين فيه إلى سوريا بعد أن انتفت أسباب وجودهم في لبنان وأصبحت ظروف عودتهم أكثر ملاءمة.
ويعلن المجلس، وفق مشروع القرار اللبناني، دعم خطوات الإصلاح المالي والقضائي والاقتصادي والإداري التي تتخذها الحكومة اللبنانية بهدف تفعيل عمل المؤسسات الحكومية وسائر القطاعات، واستعادة التعافي الاقتصادي. بالإضافة إلى الإعراب عن دعم التحقيقات التي تجريها السلطات اللبنانية المختصة لكشف ملابسات التفجير المدمر الذي وقع في مرفأ بيروت بتاريخ 4 آب/أغسطس 2020، وضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة. وكذلك الترحيب بدعم الدول العربية للبنان، لتمكينه من مواجهة التحديات الاقتصادية والمالية، واستعادة عافيته وتلبية تطلعات الشعب اللبناني نحو مستقبل أكثر أمناً وازدهاراً، وغيرها من الملفات اللبنانية.
اعتراض “حزب الله”
وقد سجّل عضو لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، النائب إبراهيم الموسوي، اعتراضه على مشروع القرار، معتبرا “أن بعض بنوده تمس، بمضامين وثيقة الوفاق الوطني واتفاق الطائف”، قائلاً “إن المشروع يشكل انقلابًا على مضامين اتفاق الطائف والتفاهمات التي أنهت الحرب الأهلية عام 1989”.
ورأى “أن البندين 2 و3 وخصوصًا البند 5 تتضمن ما يساهم في تأجيج الانقسامات الداخلية اللبنانية والتأثير على التفاهم الوطني”، معتبراً “أن المشروع يتضمن دعماً لسياسة تخدم العدو الإسرائيلي ولا سيما عبر استهداف شرعية المقاومة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي”. ودعا الموسوي “الدول العربية الأعضاء في المجلس الوزاري إلى التحفظ على المشروع وعدم الانجرار إلى ما وصفه بفخ الانقلاب على الدور العربي السابق في رعاية اتفاق الطائف والشأن اللبناني”، معلناً باسم حزب الله “الرفض القاطع للمشروع”، مشيراً إلى “أن مضمونه مشبوه ومسيء لمبادئ الجامعة العربية وميثاقها”.
واكتفى وزير الخارجية يوسف رجي بالتعليق على اعتراض “الحزب” بالقول: “ما أرسلناه إلى جامعة الدول العربية مبني على القرارات الحكومة اللبنانية والجامعة العربية ومجلس الأمن، وهو ليس مشروع قرار بل أساس لبيان تضامن مع لبنان”.
إلى ذلك، صدر توضيح من رئيس مجلس الوزراء نواف سلام حول كلام رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع بالنسبة إلى استبعاد وزير الخارجية عن الوفود الرسمية إلى الخارج، وسؤاله في ذكرى “شهداء المقاومة اللبنانية”: “من يستطيع أن يفسر لنا أي دولة مؤسسات هذه التي لا يصطحب فيها رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة وزير الخارجية معهما في زياراتهما الخارجية، وهو الوزير المعني أصلاً بكل ما له علاقة بالعلاقات الخارجية؟ وأيضاً في السياق نفسه، كيف يصدر قرار سياسي عن وزارة الخارجية يعتبر أن السفير الإيراني الأسبق محمد رضا شيباني هو شخص غير مرغوب فيه، ثم تمنحه إدارة حكومية عادية، بقرار إداري، إقامةً، ولو بصفة مجاملة؟”.
وجاء في توضيح رئيس الحكومة: “استمعت إلى خطاب الدكتور سمير جعجع اليوم واستوقفني كلامه في أمرين: أولاً، إذ أقدر حرص الحكيم على عمل المؤسسات، فالدستور ينص على أن مجلس الوزراء هو الذي يضع السياسة العامة للحكومة في جميع المجالات، بما فيها السياسة الخارجية، فيما يتولى كل وزير إدارة شؤون وزارته وتطبيق هذه السياسة ضمن صلاحياته. ومن هنا فإن السياسة الخارجية للدولة اللبنانية ليست سياسة شخص أو وزارة بمعزل عن الحكومة.
أما تشكيل الوفود الرسمية ومشاركة الوزراء في الزيارات الخارجية، فيحددان وفق طبيعة كل زيارة وجدول أعمالها ومتطلباتها. وأنا على تنسيق وتعاون دائمين مع معالي الوزير رجي في كل ما يتعلق بالسياسة الخارجية. وفي هذا السياق، وكما يعرف وزير الخارجية، فمن المقرر أن يرافقني إلى اجتماعات الدورة المقبلة من أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة كما تتطلبه طبيعة المهمة والاجتماعات المرتقبة خلالها. كما أنني طلبت منه أن يشارك معي بعدها في الاجتماع الذي سأعقده مع وزير الخارجية الأمريكي في واشنطن. فلا انتقاص من دوره أو استبعاد له”.