المقررة الأممية للأراضي المحتلة تدعو بريطانيا لعقوبات على المستوطنات تتجاوز مجرد “بيان صحافي”


لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا أعده المحرر الدبلوماسي باتريك وينتور، قال فيه إن المقررة الأممية الخاصة بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيز تعتقد أن الحظر على البضائع المستوردة من المستوطنات في الضفة الغربية “مهم” ويجب يذهب أبعد من كونه “بيانا صحافيا”. وأضافت أن الحظر البريطاني المزمع على التجارة مع المستوطنات هو خطوة أولى مرحب بها، وإن كانت متأخرة ويجب تقييمها بناء على أثرها العملي.

ووعد وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، باتخاذ إجراءات أكثر حسما ضد المستوطنات الإسرائيلية، فضلا عن استمرار القيود المفروضة على المساعدات المقدمة إلى غزة، ما دفع السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، إلى الادعاء يوم السبت بأن دوافع داونينغ ستريت هي “كراهية اليهود”.

وقال ميليباند إن ما أُبلغ به بشأن القيود المفروضة على المساعدات المقدمة إلى غزة، عزز الحاجة إلى اتخاذ إجراءات أكثر حسما.

لكن هاكابي، الذي كتب دعما لوزير الخارجية الإسرائيلية في منشور على منصة إكس قال: “فقد البريطانيون صوابهم، وكراهية اليهود في حكومتهم أصبحت بلا حدود ولا تعرف الحقائق”.

ولم يذكر هاكابي في منشوره أن ميليباند نفسه يهودي، وكانت وزارة الخارجية الإسرائيلية قد نشرت قائلة: “لو كان وزير الخارجية مهتما بالحقائق بدلا من الروايات، لكان قد علم أنه لا توجد أي قيود على الإطلاق على إدخال الأدوية إلى قطاع غزة، وأنه لا يتم منع أي دواء”.

ولم تعلق الجماعات الفلسطينية في بريطانيا على التحرك البريطاني بانتظار التفاصيل الدقيقة لسياسة ميليباند، المقرر الإعلان عنها يوم الثلاثاء، لكنها تتوقع التحول الأكثر أهمية منذ سحب وزير الخارجية السابق، ديفيد لامي، معظم تراخيص تصدير الأسلحة في سبتمبر 2024.

وفي حديثها لصحيفة “الغارديان”، قالت ألبانيز إن “حظر سلع المستوطنات كان بمثابة تغيير في موقف حكومة بريطانيا وهو مهم للغاية”. وأضافت أنها “لن تنضم إلى أولئك الذين يعتبرونها مسرحية قبل إعلان التفاصيل”.

وقالت إن الحظر التجاري على المستوطنات يجب أن يكون جزءا من “تحول نموذجي حقيقي إلى إسرائيل وفلسطين يسعى في نهاية المطاف إلى تنفيذ الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في عام 2024″، والذي نص على أن الوجود الإسرائيلي في الأراضي المحتلة “غير قانوني في مجمله”. وأضاف أن الرأي قال إن “جميع الدول تتحمل التزاما، وليس اختيارا للالتزام، بعدم الاعتراف بأن الوضع قانوني، وعدم تقديم العون والمساعدة في الحفاظ عليه”.

وقالت ألبانيز أيضا إن منع التسهيلات التجارية لا يمكن حصرها في السلع فقط، كالمنتجات الزراعية ومستحضرات التجميل، لأنها “لا تمثل سوى جزء ضئيل مما يدعم الاحتلال، وهو جزء يمكن لإسرائيل تحمله بسهولة”. ودعت أن تشمل الحزمة أيضا تجارة الخدمات، مع تعليق تدريجي للتعاون الاستخباراتي البريطاني وجميع تراخيص الأسلحة والرحلات الجوية البعيدة عن التدقيق من قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص.

وحذرت ألبانيز من أنه إذا لم تتخذ هذه الخطوات أو “تم استبعادها تماما”، فإن هذه التغييرات “ستعتبر مع مرور الوقت مجرد بيان صحافي لا يرقى إلى مستوى المحاسبة”.

وقالت إن الحظر الحكومي “يعود إلى معاليه أدوميم ” وهي مستوطنة في الضفة الغربية، بينما “يستمر في ترخيص المعدات المستخدمة لفرض الرقابة على نقاط التفتيش المحيطة بها”، لم “يغير علاقتها بالاحتلال، بل أعاد ترتيب استراتيجيته التواصلية”.

وقالت ألبانيز: “نظرا إلى أن الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية عام 2024 يعلن أن الوجود الإسرائيلي بأكمله في الأراضي المحتلة غير قانوني، فإن التزامات الدول الثالثة بعدم تقديم العون أو المساعدة تمتد إلى كل ما يحافظ على هذا الوجود غير القانوني ككل”.

وقالت ألبانيز إن على بريطانيا إنهاء أي لبس حول مناقصة خطة E1 التي ستفصل القدس الشرقية عن بقية الضفة الغربية وتقسمها إلى قسمين، مضيفة: “بما أن موعد تقديم العطاءات يغلق قبل أسبوع من الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول/أكتوبر، فلن يكون بوسع لندن فعل أي شيء واقعي في  أيلول/سبتمبر لتغيير هذا الموعد”.

 لكنها حذرت من أن الحكومة لا يمكنها السماح بتمرير المناقصات ببساطة، مشيرة إلى أن وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، كان قد أعلن بالفعل بأن خطة E1 مصممة “لدفن فكرة الدولة الفلسطينية”.

وأضافت: “هناك فرق بين إغلاق المناقصات وبناء المستوطنة وتمويلها. فالبناء بهذا الحجم يحتاج إلى تمويل وتأمين وشركات بناء، وبما أن E1 تعد ضما وليست مجرد توسيع للمستوطنات، فلا بد من التهديد بفرض عقوبات أو ما شابه ضد الشركات التي تسعى للتعاون في الخطة”.

 كما دعت ألبانيز الحكومة البريطانية للانضمام إلى جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية، ودعم نيكاراغوا يوم الاثنين عندما ستستمع المحكمة إلى اعتراضات شفهية أولية من ألمانيا بشأن مزاعم الدولة الواقعة في أمريكا الوسطى بأن استمرار برلين في بيع الأسلحة لإسرائيل يجعلها متواطئة في الإبادة الجماعية. وقالت: “بريطانيا ليست طرفا في هذه القضية ولا يزال بإمكانها اختيار موقفها منها: إما أن تعتبر المشاركة في آليات المساءلة الدولية تهديدا للتحالف، أو أن تقر بأن التحالف لا يقوم على المبادئ وأن سيادة القانون ليست تحالفا على الإطلاق، إنها مجرد ترتيبات ظرفية لا تحترم إلا إلى حين تغير الظروف”.

وفي نهاية مقابلتها، حثت ألبانيز بريطانيا على إصدار توجيهات للشركات التي تتخذ الأراضي البريطانية مقرا لها بعدم المبالغة في الامتثال للعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية ونوابه وثمانية قضاة وعدد متزايد من الأشخاص الآخرين، بمن فيهم هي ومنظمات حقوق الإنسان الفلسطينية التي تعاونت مع المحكمة.

وقالت: “لقد أدى هذا إلى تجميد الحسابات المصرفية في كل مكان، لأشخاص لا يفعلون شيئا إلا عملهم القانوني أو تقديم الأدلة المطلوبة قانونيا من قبل محكمة دولية”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *