مؤتمر يهودي أمريكي يحشد الدعم للجمهوريين ويهاجم عبد الرحمن السيد


لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تقريرا أعدته أبيغيل هاوسلونر قالت فيه إن الجماعات المؤيدة لإسرائيل تحشد جهودها لدعم الجمهوريين كي يواصلوا سيطرتهم على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي.

وقالت إن نورم كولمان وجه تحذيرا إلى المانحين الجمهوريين والشخصيات السياسية المؤثرة المجتمعين في القمة السنوية للتحالف الجمهوري اليهودي في لاس فيغاس هذا الأسبوع. وقال رئيس التحالف نورم كولمان إن كل من يهتم بمستقبل العلاقات الأمريكية الإسرائيلية عليه أن يقلق بشأن الانتخابات الأمريكية في تشرين الثاني/نوفمبر.

وحذر قائلا: “إذا فاز الديمقراطيون بأي من مجلسي الكونغرس، فلن يكتفوا بكبح جماح الرئيس”. بل سيحاولون “إيقاف” الجهود الرامية إلى تعزيز التحالف الأمريكي الإسرائيلي، وسيحاولون “ربط” المساعدات الأمريكية لإسرائيل بشروط، وسيعتبرون “الدفاع اليهودي عن النفس خطيئة أصلية”.

الرأي العام الأمريكي تجاه إسرائيل شهد تحولا جذريا في السنوات الأخيرة، وبخاصة منذ الحرب الإسرائيلية المدمرة في غزة

وقالت الصحيفة إن تصريحات كولمان في نيفادا هذا الأسبوع هي جزء من الجهود التي يبذلها اللوبي الأمريكي المؤيد لإسرائيل، بمن فيهم نشطاء يهود وإنجيليون وقادة جمهوريون بارزون، لحشد الدعم للمرشحين الجمهوريين قبل انتخابات يخشون أن تزعزع العلاقات الأمريكية الإسرائيلية الممتدة لعقود.

ويقول كولمان إن النتيجة “ستحدد ما إذا كانت الولايات المتحدة ستتعامل مع إسرائيل كحليف أم مجرد مصدر إزعاج”.

وأضافت الصحيفة أن الرأي العام الأمريكي تجاه إسرائيل شهد تحولا جذريا في السنوات الأخيرة، وبخاصة منذ الحرب الإسرائيلية المدمرة في غزة.

وشرح إيان لوستيك، عالم السياسة بجامعة بنسلفانيا ومؤلف كتاب “لوبي إسرائيل: أمريكا في قبضة قوة أجنبية”، قائلا: “في الماضي، كان الإسرائيليون ينظرون للعلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل بالمميزة لدرجة أن الفائز في الانتخابات لم يكن ليحدث فرقا يذكر، وبالتأكيد لم يكن ليحدث فرقا في انتخابات التجديد النصفي”.

وأضاف لوستيك أن اللوبي المؤيد لإسرائيل كان ناجحا للغاية، لدرجة أنه لعقود، كان يمكن الاعتماد على المسؤولين المنتخبين من كلا الحزبين “للحضور والتصفيق لرئيس الوزراء الإسرائيلي عندما كان يلقي خطابا أمام جلسة مشتركة للكونغرس”.

وتابع قائلا: “كانوا يصوتون باستمرار لصالح المساعدات العسكرية السنوية البالغة 3 مليارات دولار، وكانوا جميعا يدعمون استخدام الولايات المتحدة لحق النقض (الفيتو) في الأمم المتحدة” لمنع القرارات التي تضر بإسرائيل. إلا أن المذبحة التي شهدتها غزة جراء الحملة العسكرية الإسرائيلية هناك والحرب المستمرة في إيران غيرت هذا الوضع الراهن، كما قال.

وأظهر استطلاع رأي أجراه مركز بيو للأبحاث في يونيو/حزيران أن 62% من الأمريكيين ينظرون الآن نظرة سلبية إلى الحكومة الإسرائيلية، بينما لا تزال أغلبية ضئيلة، 51% فقط من الجمهوريين، تنظر إليها نظرة إيجابية.

وقد شهدت المواقف داخل الحزب الديمقراطي، الذي يعد تقليديا معقلا لأغلبية الناخبين اليهود الأمريكيين، تراجعا حادا، من 35% ممن أعربوا عن رأي إيجابي تجاه الحكومة الإسرائيلية عام 2022، قبل الهجوم الذي شنته حماس والذي أشعل فتيل الحملة الإسرائيلية على غزة، إلى 16% فقط حاليا.

ومع تراجع موقف الرأي العام الأمريكي من إسرائيل في السنوات الأخيرة، رهنت الحكومة الإسرائيلية في علاقاتها مع الولايات المتحدة بقربها من الحزب الجمهوري. بل وصل الأمر بالمسؤولين الإسرائيليين إلى حد اعتبار منتقدي إسرائيل اليهود البارزين من الحزب الديمقراطي، مثل السناتورات تشاك شومر، وبيرني ساندرز، وجون أوسوف، غير جديرين بالانتماء إلى اليهودية. وقال السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، يحيئيل ليتر، لصحيفة فايننشال تايمز: “لا يهم أصلهم على الإطلاق”.

وتعلق الصحيفة أن مشكلة إسرائيل تكمن في أن تزايد الشكوك الأمريكية تجاه هذه الشراكة قد امتد حتى إلى قاعدة اليمين التي يتبناها الرئيس الذي يصف نفسه بأنه “الرئيس الأكثر تأييدا لإسرائيل على الإطلاق”.

مشكلة إسرائيل تكمن في أن تزايد الشكوك الأمريكية تجاه هذه الشراكة قد امتد حتى إلى قاعدة اليمين التي يتبناها الرئيس الذي يصف نفسه بأنه “الرئيس الأكثر تأييدا لإسرائيل على الإطلاق”

وحضر نائب الرئيس، جيه دي فانس، المنتمي إلى الجناح المناهض للتدخل في الحزب الأكثر انتقادا للدعم غير المشروط لإسرائيل، إلى كازينو شيلدون أديلسون، حيث تعقد القمة السنوية للمجلس الجمهوري اليهودي، في محاولة لطمأنة الحضور بأنه ما زال يدعمهم.

وقال الحاضرون إن نائب الرئيس، الذي يرجح الكثيرون أن يكون مرشح حزبه للرئاسة عام 2028، أكد لليهود الجمهوريين أنه يعمل بتعاون وثيق مع المسؤولين الإسرائيليين ويدرك أهمية العلاقة الأمريكية الإسرائيلية. بل إنه اعترف، بحسب ما صرح به المتحدث السابق باسم البيت الأبيض، آري فليشر، للصحافيين لاحقا، بأنه يشعر بارتباط روحي أعمق “عند تجوله في شوارع القدس مقارنة ببعض العواصم الأوروبية”.

وشعر جاك بارون، التاجر في المواد الغذائية المستوردة، من ماساتشوستس بالاطمئنان لتصريح فانس بأن “العلاقة مع إسرائيل مفيدة لأمريكا”. لكن بالنسبة لآخرين، يبدو أن فانس يتجنب الخوض في التفاصيل. فقد امتنع تماما عن إدانة منتقدي إسرائيل المؤثرين من اليمين، مثل مقدم البودكاست تاكر كارلسون الذي أكد يوم الخميس أنه “صديق”. كما لم يتبرأ من تصريحاته الأخيرة التي، بحسب كولمان، جعلت مؤيدي إسرائيل “يتساءلون عن موقف نائب الرئيس”.

وكان فانس قد تحدث في بودكاست جو روغان في وقت سابق من الصيف بأن الحكومة الإسرائيلية تسعى للتلاعب بالسياسة الأمريكية، وأنها عملت على تقويض مفاوضات الإدارة مع إيران. وأعرب مقدم البودكاست المحافظ سيد روزنبرغ عن خيبة أمله، فكتب على منصة إكس: “لقد وصف إسرائيل بأنها واحدة من أفضل حلفائنا. واحدة من؟”. وأضاف: “لم يكن موقفه من إسرائيل حازما بما فيه الكفاية”.

وكتبت نيكي هالي، سفيرة ترامب السابقة لدى الأمم المتحدة والمرشحة المحتملة لانتخابات 2028، على منصة إكس، موجهة كلامها إلى فانس: “الحق حق، والباطل باطل، في الحياة، عليك أن تختار جانبا. إما أن تكون مع جناح تاكر كارلسون في البلاد، أو مع الجناح المؤيد لإسرائيل. لا يمكنك أن تكون كليهما”.

ويقول المحللون السياسيون إن فانس يدرك أن الجمهوريين الشباب، الأكثر انتقادا للحرب في إيران، أصبحوا أكثر تقبلا لانتقادات إسرائيل من قبل شخصيات محافظة بارزة مثل كارلسون، والنائبة السابقة مارجوري تايلور غرين، والنائب المنتهية ولايته توماس ماسي. ويتهم هؤلاء المحافظون الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل بأنه يتعارض مع رؤية ترامب “أمريكا أولا”، لا سيما وأن الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك على إيران قد فاقم الدين الأمريكي القياسي، وأدى إلى ارتفاع أسعار البنزين، ومقتل 18 جنديا أمريكيا.

وأدت التصعيدات الدورية في التوترات بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تفاقم قلق مؤيدي إسرائيل. وذكرت تقارير، بحسب موقع “أكسيوس”، أن ترامب، الذي قال قبل فترة بأن إسرائيل “لن تنجو بدوننا”، صرخ في وجه نتنياهو عبر الهاتف في حزيران/يونيو قائلا: “الجميع يكرهك الآن”.

ويقول مسؤولون إسرائيليون وجمهوريون إنهم بحاجة إلى بذل جهد أكبر لشرح الأهمية الاستراتيجية للعلاقة الأمريكية الإسرائيلية للأمريكيين، لكنهم يصرون على أن مؤشرات التوتر مبالغ فيها.

وقال رون ديرمر، وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي السابق، في فعالية للمجلس الجمهوري اليهودي، ردا على سؤال حول وضع العلاقة: “نحن اليهود لدينا قدرة فريدة على رؤية الكأس فارغة جزئيا”.. مع ذلك، دفعت المؤشرات إسرائيل إلى التحرك، لا سيما مع تراجع شعبيتها في الولايات المتحدة، حتى بين الإنجيليين الأمريكيين، وهم كتلة تصويتية كبيرة وموثوقة مؤيدة لإسرائيل داخل الحزب الجمهوري. وقال لوستيك: “بدأت إسرائيل الآن باستثمار مبالغ طائلة في حملتها الخاصة للضغط السياسي. وتوجه هذه الأموال إلى التجمعات المسيحية في الجنوب لتعزيز الدعم الذي كانت تحظى به سابقا”.

واستعانت الحكومة الإسرائيلية العام الماضي بمدير حملة ترامب السابق، براد بارسكيل، ودفعت له أكثر من 31 مليون دولار لإنتاج إعلانات مؤيدة لإسرائيل بدءا من نيسان/أبريل من هذا العام، وفقا لوثائق حكومية اتحادية.

كما سلط قادة الحزب الجمهوري ومؤيدو إسرائيل الضوء على تنامي معاداة السامية في أمريكا، واتهموا الديمقراطيين بالتواطؤ معها. وقد استشهد جميع المتحدثين تقريبا في مؤتمر المجلس الجمهوري اليهودي باسم مرشح مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، عبد الرحمن السيد، وأكدوا على كونه مسلما، واتهموه، دون دليل، بدعم الإرهابيين.

وقال كولمان وآخرون إن أمام الجمهوريين شهرين لمواصلة هذا الهجوم.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *