تسع حقائب معلقة.. حكومة الزيدي تنتظر توافق اللحظات الأخيرة


متابعة/المدى

تتجه القوى السياسية العراقية، وفي مقدمتها قوى «الإطار التنسيقي»، إلى حسم ملف استكمال الكابينة الوزارية لحكومة علي الزيدي خلال الأسبوع الحالي، بعد أشهر من تأجيل التصويت على تسع حقائب، وسط حديث متجدد عن تأثير الضغوط الخارجية في اختيار بعض المرشحين.

وكان مجلس النواب قد منح الثقة، منتصف أيار الماضي، لوزراء 14 حقيبة من أصل 23، فيما حال غياب التوافق السياسي دون تمرير مرشحي وزارات الدفاع والداخلية والتخطيط والتعليم العالي والبحث العلمي والإعمار والإسكان والبلديات والثقافة والسياحة والآثار والعمل والشؤون الاجتماعية والشباب والرياضة والهجرة والمهجرين.

وتزامن تعثر استكمال الحكومة مع جدل سياسي بشأن الدور الأميركي في تشكيلها، بعد الموقف الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد عودة زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي إلى رئاسة الوزراء، وما أعقبه من أحاديث عن شروط تتعلق بمشاركة بعض الشخصيات والقوى في الحكومة.

رفض التدخلات

وأكد المالكي رفضه تدخل الولايات المتحدة في تحديد الشخصيات أو القوى المشاركة في الحكومة، معتبراً أن تشكيلها يجب أن يبقى قراراً عراقياً مستقلاً.

وقال المالكي، في تصريحات متلفزة تابعتها (المدى)، إن «الاعتماد على المواقف الأميركية في تشكيل الحكومة سيقود إلى استمرار التدخلات الخارجية في القرار العراقي»، متسائلاً عن جدوى تشكيل حكومة إذا بقيت قراراتها مرهونة بالموافقة الأميركية.

وأشار إلى أن القوى السياسية تجاوزت مرحلة الضغوط الخارجية واتفقت على آلية لترشيح الأسماء اللازمة لإكمال الحكومة، متوقعاً استكمال الإجراءات خلال الأسبوع الحالي.

وفي السياق ذاته، دعا النائب عن «الإطار التنسيقي» قيصر الجوراني رئيس الوزراء إلى اتخاذ إجراءات تمنع أي تدخل خارجي في القرار السياسي، مؤكداً أن تشكيل الحكومة ينبغي أن يجري ضمن الإطار الوطني وبما يحفظ سيادة البلاد.

تفاهمات متقدمة

من جانبه، قال القيادي في ائتلاف الإعمار والتنمية محمد المطلبي إن النقاشات السياسية بشأن اختيار الوزراء حُسمت، وإن رئيس الوزراء اختار الأسماء التي ستقدم إلى مجلس النواب بوصفها ترشيحات رسمية.

وأضاف المطلبي، في حديث تابعته (المدى)، أن إجراءات التصويت قد تبدأ خلال الأسبوع الحالي، بعد تحديد موعد الجلسة بالتنسيق بين الحكومة ومجلس النواب.

وأوضح أن اكتمال الكابينة سيمثل بداية مرحلة جديدة، تضع الحكومة أمام مسؤولية تنفيذ برنامجها، ولا سيما في ملفات مكافحة الفساد وتعديل القوانين الاقتصادية ومعالجة الأزمة المالية وتحسين الواقع الخدمي.

بدوره، أكد النائب عن ائتلاف دولة القانون ثائر جاسم أن أعضاء اللجنة القانونية النيابية عقدوا، قبل أكثر من أسبوع، لقاءً موسعاً مع رئيس الوزراء لبحث آليات حسم الوزارات الشاغرة.

وقال جاسم، في حديث تابعته (المدى)، إن رئيس الوزراء أبلغ المجتمعين بقرب الانتهاء من تشكيل الكابينة، مرجحاً عرض المرشحين على مجلس النواب خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأشار إلى تحقيق تقدم في المباحثات السياسية ووجود تفاهمات بين الأطراف المعنية، معتبراً أن حسم الحقائب المتبقية ضروري للانتقال من مرحلة تشكيل الحكومة إلى العمل التنفيذي ومعالجة الملفات الخدمية والاقتصادية والتشريعية.

أزمة حكم

في المقابل، رأى المحلل السياسي مجاشع التميمي أن تأخر استكمال الحكومة يعكس أزمة حكم هيكلية مرتبطة بنظام المحاصصة الحزبية والطائفية وتغليب المصالح السياسية على المصلحة العامة.

وقال التميمي، في حديث تابعته (المدى)، إن ضعف القرار السيادي أدى إلى إنتاج إدارات تفتقر إلى الرؤية الاستراتيجية وتعتمد على الاقتصاد الريعي القائم على النفط.

وأضاف أن مكافحة الفساد والإصلاح الاقتصادي يتطلبان الانتقال من المعالجات المؤقتة إلى إصلاحات مؤسسية تشمل أتمتة الإدارة وتنويع مصادر الدخل وتعزيز استقلال القضاء، مؤكداً أن ترسيخ سلطة الدولة يحتاج إلى إرادة سياسية وقرار مستقل.

تعديل قانون الانتخابات

وبالتزامن مع مساعي استكمال الحكومة، تجري قوى «الإطار التنسيقي» مناقشات بشأن إدخال تعديلات جديدة على قانون الانتخابات وتغيير مجلس المفوضين في مفوضية الانتخابات.

وقال المالكي إن قوى الإطار اتفقت مبدئياً على الإبقاء على معامل 1.7 ضمن نظام «سانت ليغو المعدل» لتوزيع المقاعد، وإجراء انتخابات مجالس المحافظات بصورة منفصلة عن انتخابات مجلس النواب.

وأضاف أن التوجه يتضمن تغيير أعضاء مجلس المفوضين بعد انتهاء مدة عملهم واختيار شخصيات فنية بدلاً من القضاة، إلى جانب بحث اعتماد البطاقة الوطنية الموحدة في الاقتراع إذا تمكنت وزارة الداخلية من تضمين المعلومات البايومترية فيها.

كما أشار إلى وجود اتفاق بشأن عدم مضاعفة عدد المرشحين قياساً بعدد مقاعد كل محافظة، وهي مقترحات يرجح أن تثير نقاشاً واسعاً بين القوى السياسية، ولا سيما الأحزاب الناشئة والصغيرة التي سبق أن اعترضت على نظام «سانت ليغو المعدل».



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *