“الشعبية” تطلب دراسة تأجيل الانتخابات الفلسطينية و”الديمقراطية” تتمسك بالموعد


غزة- “القدس العربي”: مع استمرار التحضيرات الجارية على الأرض لعقد الانتخابات البرلمانية الفلسطينية في 28 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، تظهر بشكل أكبر الخلافات في الآراء حول عقدها في هذا التوقيت، في ظل استمرار الخلاف السياسي الداخلي، ففي الوقت الذي أيدت فيه قوى فلسطينية تأجيل الانتخابات، تشددت أخرى في موقفها الداعي لعقدها في الموعد المحدد.

وفي الوقت الذي تطلب فيه الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن يتم الذهاب، وفقا لمبادرة طرحتها في لقاءات عقدت مع قيادة حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح”، وأخرى مع حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، إلى حوار وطني يفضي إلى تفاهمات ملموسة على الأرض، قبل عقد الانتخابات، رأت الجبهة الديمقراطية أن التراجع عن عقد الانتخابات في الموعد المحدد من شأنه أن يعزز الشك في النظام السياسي.

وخلال ندوة عقدها مركز “عروبة” للأبحاث والتفكير الاستراتيجي في مدينة غزة، أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية كايد الغول أن مبادرة الجبهة بشأن الانتخابات انطلقت من “بعد وطني خالص”، يستهدف حماية الحالة الوطنية الفلسطينية وبناء عوامل القوة في مواجهة التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية.

أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية كايد الغول أن مبادرة الجبهة بشأن الانتخابات انطلقت من “بعد وطني خالص”، يستهدف حماية الحالة الوطنية الفلسطينية وبناء عوامل القوة في مواجهة التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية

وأشار إلى أن تنظيمه يعد طرفا في العملية الديمقراطية، وأنه دعا خلال السنوات الماضية إلى تكريس الديمقراطية في المجلس الوطني والاتحادات، مؤكدا أن طرح الانتخابات في هذا التوقيت أثار لدى الجبهة أسئلة تتعلق بالأولوية الوطنية في ظل الظروف الراهنة، وقال: “السؤال المطروح يتمثل في هل ندعو إلى انتخابات في ظل واقع فلسطيني معقد، أم أن تأجيلها يمكن أن يتيح مواجهة التحديات القائمة؟”، مشددا على أن أي قرار وطني، بما في ذلك الانتخابات، يجب أن يُقاس بمدى انعكاسه على المصلحة الوطنية، محذرا من أن “القرارات التي تُتخذ في الوقت غير المناسب قد تنعكس سلبا على القضية الفلسطينية”.

وأكد أن الجبهة، انطلاقا من هذا المبدأ، تنظر إلى مجمل الظروف الدولية والإقليمية والعربية، إلى جانب الوضع الفلسطيني الداخلي، باعتبارها عوامل تجعل القضية الفلسطينية أمام مزيد من التعقيدات، ولا تشجع، وفق تقديره، على اعتبار الانتخابات في هذه المرحلة مدخلا لتصويب الحالة الفلسطينية وإعادة بناء النظام السياسي ليكون أداة موحدة في مواجهة الاحتلال.

وأشار الغول إلى أن النظام الدولي، رغم ما يبديه من تعاطف لفظي مع الشعب الفلسطيني وتغير واضح في الرأي العام الدولي تجاه القضية الفلسطينية، لا يمارس الضغط الكافي على إسرائيل لوقف سياساتها، ما أتاح استمرار العدوان والانتهاكات من دون مساءلة فعالة، واصفا الواقع العربي بأنه “تابع وعاجز”، موضحا أنها تكتفي في الغالب بالدعم اللفظي والإنساني، من دون امتلاك مواقف سياسية قادرة على لجم سياسات الاحتلال.

وحذر الغول من تداعيات نموذج إدارة غزة، معتبرا أن القضية لا تتعلق فقط بإدارة القطاع، وإنما بمآلات هذا النموذج وإمكانية امتداده إلى مناطق أخرى بعد استكمال مخططات الاحتلال في الضفة الغربية، وقال: “إن دور ما يسمى بمجلس السلام وأدواته في غزة قد يفضي إلى تغيير في بنية النظام السياسي الفلسطيني”، محذرا من أن يكون هذا النظام قائما على قوائم أو قوى “مدعومة من إسرائيل والولايات المتحدة، بما قد يؤدي إلى إخراج الحركة الوطنية الفلسطينية من دائرة التأثير”.

وأشار إلى أن الهدف الإسرائيلي، بحسب تقديره، يتمثل في “إنهاء أي تمثيل لكيان فلسطيني موحد”، انطلاقا من الاعتقاد بأن تمزيق وحدة الشعب الفلسطيني يتطلب تغييب أي تمثيل وطني موحد له.

في المقابل، أكدت الجبهة الديمقراطية أن انتخاب المجلس التشريعي في الموعد المقرر يمثل “خطوة مهمة على طريق إعادة بناء نظامنا السياسي وإصلاح مؤسساته الوطنية”، وشددت في بيان أصدرته عقب اجتماع مكتبها السياسي على أن المجلس التشريعي المنتخب يعد “إطارا وطنيا لصون الديمقراطية التشاركية وضمان وحدة الضفة الغربية وقطاع غزة”.

وقالت إن اجتماع المكتب السياسي برئاسة الأمين العام فهد سليمان ناقش الأوضاع العامة، منها الدعوة لانتخابات المجلس التشريعي وما يدور حولها من مشاورات، وأنه أكد الأهمية والضرورة الوطنية لتنظيم انتخاب المجلس التشريعي في الموعد المقرر.

وفي ذات الوقت، أكدت الجبهة الديمقراطية أهمية الدعوة للحوار الوطني الشامل، تحضره القوى الفلسطينية كافة، وشخصيات وطنية مستقلة، لرسم الخطوات الضامنة لوصول موكب الانتخابات إلى محطته الأخيرة بسلام، وبما يعيد تقديم الحالة الوطنية إلى الرأي العام من موقعها القادر على تجاوز الصعوبات والانقسامات، والتوحد في الميدان، وفي المؤسسة، وبما يصون مصالح الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية المشروعة، وحقه في النضال من أجل الحرية وتقرير المصير، والاستقلال وحق العودة تحت سقف منظمة التحرير الفلسطينية.

وأكدت أن تشكيل المجلس التشريعي، بالانتخابات الحرة والشفافة والديمقراطية، وفي موعدها المقرر يعد “خطوة شديدة الأهمية”، وأن تشكيل المجلس التشريعي في الانتخابات الحرة والديمقراطية والشفافة في الضفة الغربية وفي القلب منها القدس وفي قطاع غزة، “من شأنه أن يكفل وحدة القطاع والضفة الغربية تحت ولاية المؤسسة الوطنية الفلسطينية الجامعة، وأن يغلق الطريق على المشاريع والمحاولات المفضوحة لفصل القطاع عن الضفة الغربية”.

ورأى المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية أن أي دعوة أو محاولة لإلغاء الانتخابات أو تأجيلها على غرار ما جرى في العام 2021، ليس من شأنها سوى أن تعمق الشك بجدية المؤسسة الوطنية في تحمل مسؤولياتها نحو شعبها، وضمانة حقوقه الوطنية، وأمام الرأي العام، وجدية التزامها بتعهداتها وجدية حرصها على تنفيذ قراراتها.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *