موصولة بالبدايات ومفتوحة على النهايات السعيدة.. فضاءات السردية الفلسطينية


بيروت – «القدس العربي»: قادنا الحاج التسعيني أحمد عبدالله وزوجته فيروز رستم إلى غرفة الجلوس في شقته، ليفتح لنا فضاءات ذاكرته، ويتيح الإطلالة من شقته في منطقة زاروت في إقليم الخروب على عوالمه الدفينة في قريته كابول، قضاء عكا، التي غادرها وهو في الخامسة عشرة من عمره.
فاضت ذاكرته لتكشف عن غناها، وحميمية لم تنل منها 78 عامًا من الغياب، وأسطوانة «أرض بلا شعب لشعب بلا أرض» التي لا تكف الرواية الصهيونية عن ترديدها لإقناع العالم بكذبة تتعكز على أساطير جوفاء وأوهام تترنح أمام سردية متكاملة.
يتحدث الحاج أحمد عن زراعة التين والزيتون والخضار على أرض لا تغيب عن الذاكرة، وعن بساطة الحياة وجمالها، ودفء العلاقات، ويروي بمرارة قصة الهجرة من فلسطين والتنقل من مكان إلى آخر في جنوب لبنان قبل الاستقرار في مخيم البص.

الحاج أحمد عبدالله: عشت في خيرات فلسطين، وبعرف قيمة فلسطين

«عشت في المخيم قبل زواجي وسفري إلى الخليج وأفريقيا لكسب لقمة العيش»، يمر على المحطات التي عبرها للحفاظ على البقاء بعد أن وجد نفسه سابحًا في الفراغ، ولا يتوقف عند الإشارة إلى استقراره في زاروت بعد سنوات طويلة من الاغتراب.
لا تخلو جعبته من ملف مليء بالأوراق، دوّن عليها بعض ذكرياته عن «فلسطين الجميلة الأسيرة» كما يصفها، وخواطر حول الحال التي آلت إليها قضية شعبه، وبين هذه الأوراق وصيته لأولاده بدفنه في فلسطين.
يشير الحاج أحمد إلى زوجته السبعينية التي غادرت قريتها الشيخ داود، قضاء عكا، وهي في الأسبوع الأول من عمرها، قائلًا: «هاي حبيبتي بس مهما كان شعورها تجاه فلسطين أو شعور ابني أو ابنتي لا يقاس بما أشعر به، لأنه همه ما عاشوا في فلسطين، ولا بيعرفوا فلسطين، مش متلي أنا اللي بعرف فلسطين، وعشت في خيرات فلسطين، وبعرف قيمة فلسطين، وكل بلدة ومدينة، شو ميزتها». تقاطعه الحاجة فيروز لتقول إن العلاقة التي تربط الفرد بفلسطين ليست بالضرورة عضوية بل روحية. «بنت أختي خلقانة في فيينا، متزوجة من نمساوي، وبنتها بتقولي جايه من مخيم عين الحلوة، بتحكي فلسطيني، وبتحب الأكل الفلسطيني».

سردية المخيمات

بين أزقة مخيم شاتيلا الضيقة والمتهالكة، التي تُشعر المار أنها امتداد لخطى القهر والذل والحرمان، نستوقف بعض المارة لسؤالهم عما تعني لهم السردية الفلسطينية، يتجاهل البعض سؤالنا ويكمل طريقه، ويتوقف البعض ليحدثنا لدقائق قبل أن يمضي.
يخبرنا محمد من سعسع، قضاء صفد، أنه «شرب حب فلسطين والمعاناة من أهله»، ويضيف الشاب العشريني أنه ترعرع على سماع الحكايات عن جمال فلسطين والحياة فيها، وينتهي إلى التعبير عن قناعته بأن حب فلسطين «بالفطرة».
يشير محمد إلى أن معلوماته عن فلسطين بدأت بحكايا أهله وأجداده، وتعمقت من خلال المعلومات المتوفرة على وسائل التواصل الاجتماعي التي فتحت المجال أمام جيل الشباب للتعرف أكثر على نضال الأجيال المتلاحقة من أجل تحرير فلسطين، وطبيعة الحياة هناك، وعملية التهجير وغيرها.
يعتقد محمد أن السردية الفلسطينية بخير طالما تمسكت بها الأجيال، ويضرب مثلًا بابنته ذات السنوات الثلاث التي تُعرّف عن نفسها، بالرغم من صغر سنها، أنها «فلسطينية لاجئة في مخيم شاتيلا»، ويعزو ذلك إلى المعاناة المستمرة التي ورثها الجيل الجديد عن آبائه وأجداده.
رهف، ذات الأربعة عشر عامًا، وأسيل، ذات الأعوام التسعة، شقيقتان كانتا في طريقهما إلى البيت تحملان بعض حاجيات المنزل. تنحدر الفتاتان من قرية الناعمة، قضاء صفد، التي دمرها الاحتلال الصهيوني كالكثير من القرى الفلسطينية، وتقولان إن أقصى ما تطمحان إليه هو «تحرير فلسطين»، وتشيران بفخر إلى استشهاد جدهما في حرب المخيمات في ثمانينيات القرن الماضي، في إشارة إلى عيشهما معاناة القضية واللجوء.
يرى الكابتن طارق عبد الرحمن، مسؤول «نادي الكرمل» الذي يُعنى بتدريب الأطفال والشباب على لعب كرتي القدم والسلة في المخيم، أن المعرفة التراكمية حول السردية الفلسطينية بدأت من خلال قصص الأجداد والآباء، وتطورت بالجهد الشخصي في البحث والتنقيب عن المعلومات حول تاريخ فلسطين والقضية الفلسطينية.
ينحدر عبد الرحمن من قرية العموقة في الجليل، ويبقى على تماس يومي مع الأطفال والشباب في المخيم. ولا يقتصر عمله مع هذه الفئات العمرية على الأنشطة الرياضية، فهناك الأنشطة الثقافية التي تُعرّف بفلسطين، وتُحيي المناسبات الوطنية.
يقول إن المخزون المعرفي لدى الفئة الشابة مختلف عن الأجيال التي سبقته، ويعود ذلك إلى أن القصص المتناقلة من جيل إلى آخر تفقد بعض عناصرها مع الوقت، بالإضافة إلى تراجع دور «وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)» في التوعية الوطنية. «التفاصيل يمكن أن تكون أقل عند الجيل الجديد، ولكن الأهم بقاء القضية حية فيهم»، يشدد الكابتن عبد الرحمن، قبل أن يتوقف عند الظروف المعيشية الصعبة وسرعة رتم الحياة اللتين تساهمان في غياب الجهد الذي يبذله الأهل لتثقيف أطفالهم حول القضية الفلسطينية.
في محل صغير لبيع القهوة يتسع بالكاد لبعض المقاعد، نجلس مع أبو طارق الصادق الذي ينحدر من مدينة حيفا ويسكن مخيم شاتيلا. يقول أبو طارق، الذي يدرب الكشافة في جمعية «أحلام لاجئ»، إن الهوية الفلسطينية «متوارثة بالجينات» من الأجداد والآباء الذين عاشوا اللجوء والمعاناة، ونقلوهما للأبناء. «بنتي بعيدة عن الجو الفلسطيني بس تخيلي إنه ولاد بنتي اليوم شغلهم الشاغل يلي عم يصير في فلسطين وهذا إله علاقة بيلي صار بغزة»، يشرح أبو طارق.

أبو طارق الصادق: الهوية الفلسطينية متوارثة بالجينات

بحكم عمله مع الأجيال الشابة والحوارات التي تدور بينهم، وصل أبو طارق إلى قناعة أن السردية الفلسطينية في أمان، بالرغم من الظروف الصعبة التي يعيشها الفلسطيني، ويرى أن هجرة الشباب الفلسطيني إلى الخارج – التي باتت ظاهرة بين الشباب اللاجئ – هروب من واقع أليم، ولكنها لا تنتقص من فلسطينية أحد. «هو بده يهاجر لأنه في مشكلة بهاي البلد مش لأنه بده ينسى فلسطين»، مشيرًا إلى أن هجرة الشباب لا تبعدهم عن فلسطين بل تقربهم منها. «بيقدر ياخذ جنسية تخليه قادر يروح يزور فلسطين وغير هيك بيشتغل لفلسطين بحرية أكبر ببلد اللجوء التاني وسرديته بتنتشر على نطاق أوسع في العالم»، ويشدد على أن السردية الفلسطينية لا تختصر بسردية النكبة: «هي كل القصص الحية التي عاشها الفلسطينيون منذ 48».
في مخيم مار الياس القريب من شاتيلا، يطل محل كلاس للتراث الفلسطيني، الذي يبيع الرموز الفلسطينية ـ كوفيات، ومطرزات، وغيرها ـ على أحد أزقة المخيم الضيقة. ويرى الإعلامي عماد مختار، صاحب المحل ورئيس جمعية «يافا العودة للتراث والثقافة»، أن هذه الرموز جزء لا يتجزأ من السردية الفلسطينية، ويجب نشرها وتعميمها على أوسع نطاق.

عماد مختار: السردية هي كل ما عاشه أجدادنا وآباؤنا وما عشناه نحن

«لما تركوا أهلنا فلسطين على عجل أخذوا بعض أغراضهم الخاصة، ستات البيوت مثلًا أخدن معهن بعض أثوابهن يلي تعبن وسهرن عليهن والرجال أخذوا معهم أدوات عملهم كالمعول والمحراث لتساعدهم مطرح ما بيروحوا بشغلهم وأشيا تانية متل صندوق العروس وجاروشة الطحين والمفاتيح وأوراق ملكية الأراضي»، يقول مختار.
يضيف مختار: «كتير من ها الغراض بعدها موجودة لليوم ببيوتنا هاي الغراض كانوا يحكولنا عنها حكايا، حكايا من الواقع يلي عاشوه، ونحنا تربينا على هاي الحكايات يلي بتحكي عن عاداتنا وتقاليدنا الفلسطينية وحافظنا عليها وربينا ولادنا عليها لهيك السردية هيه كل ما عاشه أجدادنا وآباؤنا وما عشناه نحنا ويعيشه أولادنا وأحفادنا». يحتفظ مختار بصورة لوالدته التُقطت عام 2017 وهي تحمل بيد «كعكة القدس»، وباليد الأخرى صورتها وهي طفلة في فلسطين عام 48 وهي تحمل الكعكة نفسها. «لما شافت كعك القدس أصرت إني صورها مع الكعكة التي ذكرتها بطفولتها في فلسطين»، يقول مختار.
يجزم مختار أن السردية الفلسطينية بخير مع الجيل الشاب الذي ترعرع على تاريخ فلسطين وقضيتها والتضحيات التي قدمتها الثورة الفلسطينية. «وغير هيك فهم يعيشون اللجوء والتهميش وانعدام فرص العمل في لبنان وهاي جزء من المعاناة المستمرة من أجيال وجزء من المقاومة»، يختم مختار.
كثيرون يربطون استمرارية السردية باستمرار المعاناة، واحدة من هؤلاء هي أميرة الصالح التي سكنت مخيمي النبطية وتل الزعتر قبل تدميرهما، وتعيش مع عائلتها منذ سنوات في مخيم مار الياس. تقول أميرة إنه، بالإضافة إلى سردية أجدادها ووالديها عن فلسطين، تشكل وعيها أيضًا وهي طفلة لا تتجاوز الـ11 عامًا من خلال جلسات توعية كان يقيمها كوادر من حركة «فتح» حول القضية الفلسطينية في مخيم النبطية.

أميرة الصالح: العشرة أيام صارت سنين طويلة ولا زلنا ننتظر

تذكر أميرة جملة شهيرة كان يرددها أهالي مخيم النبطية: «عشرة أيام ونعود إلى فلسطين»، ولكن «العشرة أيام صارت سنين طويلة ولا زلنا ننتظر»، تضيف أميرة، لتؤكد السيدة الستينية استحالة نسيان الفلسطيني سرديته، فهو يعيش النكبة المستمرة ويرى المجازر الإسرائيلية المستمرة بحق شعبه. «يعني حتى لو بده ينسى ما في ينسى الذل والحرمان يلي بعيشه يوميًا لأنه مش ببلده».

سردية المكان

يرى الروائي والفنان التشكيلي الفلسطيني مروان عبد العال أن السردية الفلسطينية لا تنحصر بحدث أو عنصر. «السردية الفلسطينية ليست رواية واحدة مغلقة، هي نهر من الحكايات المتدفقة؛ تجمع بين التاريخ والذاكرة والتجربة اليومية، لم تكن النكبة حدثًا عابرًا في التاريخ يمكن وضعه بين قوسين ثم إغلاقه، ولا لحظة انتهت بانتهاء عامها»، يقول عبد العال.
يرى عبد العال، ابن مخيم نهر البارد الذي ينحدر من قرية الغابسية المهجرة، قضاء عكا، أن كل ما جاء بعد النكبة تشكّل في مداها الطويل؛ اللغة، والذاكرة، والخوف، والأمل المؤجَّل. وما جرى كان إعادة تشكيل للوعي، ولم يقتصر على الاقتلاع من المكان، بل كان كسرًا أوليًا للعلاقة بين الإنسان وأرضه، بين الزمن ومعناه.

مروان عبد العال: السردية الفلسطينية ليست رواية واحدة مغلقة، هي نهر من الحكايات المتدفقة

يولي عبد العال أهمية كبرى للوعي الذي يشكله المكان وأثره على السردية الفلسطينية وتطورها. «المخيم كان مركز ثقل وعيي، ليس مجرد مساحة ضيقة في خريطة، بل مختبر لوجود الإنسان الفلسطيني، ومكانًا علمني أن الهوية ليست بطاقة، هي فعل مستمر، ومعرفة لا يمكن اختزالها في كلمة أو وطن مؤقت»، يشرح عبد العال.
يقوم الكاتب والصحافي رمزي بارود، ابن مخيم النصيرات في غزة، بهذا الفعل المستمر من خلال عمله «لتحرير السردية الفلسطينية»، كما يقول: «عندما كنتُ صغيرًا في غزة، كغيري من أبناء جيلي، كنتُ شغوفًا بحلم تحرير فلسطين. ولكن مع تقدمي في السن، أدركتُ أن التحرير لا يقتصر على إزالة الصهيونية من الأرض الفلسطينية، بل هو أيضًا تحرير التاريخ والهوية والذاكرة والخيال الفلسطيني».

رمزي بارود: ما أكتبه محاولة لاستعادة الرواية الفلسطينية نيابةً عن أولئك الذين صنعوها، وحافظوا عليها، وضحّوا من أجلها

تحرير السردية يعني تحرير مناهج دراسة التاريخ والبحث من هيمنة الفكر الصهيوني، وعدم الاكتفاء بالرد على المزاعم والأساطير الصهيونية بالنسبة لبارود، الذي ينحدر من قرية بيت دراس التي هُجر أهله منها إلى غزة. «كل ما أكتبه محاولة لاستعادة الرواية الفلسطينية نيابةً عن أولئك الذين صنعوها، وحافظوا عليها، وضحّوا من أجلها: لاجئو غزة، والضفة الغربية، ولبنان، وسوريا، وغيرهم؛ أحفاد الفلاحين؛ العمال، والأسرى، والمقاتلين، والشهداء؛ وكل من يرى نفسه، قبل كل شيء، فلسطينيًا»، يقول بارود.
تُعد سردية المكان إشكالية في التعريف بالهوية، حسب عبد العال. «كفلسطيني أقول أنا من المخيم، لأنه الذاكرة الحيّة للنكبة المستمرة، للعربي أقول أنا من فلسطين، لأن الاسم شهادة جرح، وللأجنبي أقول أنا عربيٌ، لأن العالم يريد تبسيط السردية وتسطيحها في قالب واحد، وأحيانًا قلت إنني من لبنان، أي إن السردية تُبنى على ذاكرة مروية لا معاشة ولا بوصفها انتماءً، بل بوصفها مرجعًا قانونيًا مؤقتًا، مع إدراك عميق أن الانتماء الحقيقي ليس بطاقة، بل ذاكرة وممارسة وصوت مستمر».

سردية واحدة أم سرديات؟

يتفق عبد العال وبارود على أنه لا توجد سردية فلسطينية واحدة، بل أكثر من سردية. «هناك خصوصيات صنعتها الجغرافيا والتجارب المختلفة: في المخيم، والداخل، والضفة، وغزة، والشتات. لكنها ليست سرديات منفصلة، بل فصول متعددة من كتاب واحد يبدأ من النكبة ويمتد حتى الحاضر، وتجمعها وحدة الذاكرة والهوية والقضية». يرى الروائي الفلسطيني أن ذلك طبيعي لأن الفلسطيني لا يشبه «الصورة الجاهزة»، فهو «ليس ضحية صامتة، ولا مناضلًا مجردًا من التعقيد، هو إنسان يعيش التناقض: يحب الحياة ويعرف ثمنها، يحلم ويستعد للدفاع عن حلمه، يضحك لأن الضحك فعل مقاومة، ويكتب لأن الكتابة امتداد للفعل السياسي. يروي ويصمت ويختلف ويحب ويكره، الفلسطيني كائن طبيعي، في جوهره، ليس استثناءً تاريخيًا، بل اختبار أخلاقي للعالم».
ومن جانبه، يرى بارود أن الذاكرة الجماعية حول النكبة ركن أساسي من أركان السردية الفلسطينية. «قصص الأجداد والآباء كانت الوسيلة الرئيسية لمقاومة الطمس المنهجي للوجود الفلسطيني، تدمير المكتبات والجامعات ومؤسسات البحث والأرشيفات، وسجن واغتيال المثقفين الذين لطالما كانوا بمثابة حُماة التاريخ والمعرفة».
لا تقتصر السردية على الذاكرة، حسب بارود، فهي تشمل عناصر أخرى لا تقل أهمية، ومنها التوثيق اليومي للحياة الفلسطينية وصمود الفلسطينيين. «في الأجيال السابقة، اتخذ هذا التوثيق شكل الأدب السري، وكتاباتٍ السجون، ورسوماتٍ على جدران مخيمات اللاجئين، وقصائد شعرية، وشهادات شفهية»، على حد قوله.
ويشدد بارود على أن استمرار السردية يعتمد على تجددها الدائم، ويتجسد في عوامل كثيرة، مثل شجاعة الفلسطينيين العاديين وصمود الأسرى، واستمرار الأمل في مخيمات النزوح في غزة، وغيرها من أعمال المقاومة اليومية التي لا تعد ولا تحصى، والتي يرى أنها تنتج قصصًا جديدة ستشكل في المستقبل وعي الأجيال المقبلة. هناك أيضًا «المقاومة الهادئة» غير المسيّسة في الظاهر، التي يمارسها الفلسطينيون العاديون من خلال إصرارهم على «التعليم والموسيقى والفن والأسرة والحياة نفسها، دون ضجيج المثقفين أو خطاب السياسيين الناري»، حسب وصفه.
يقول الشاعر والكاتب الفلسطيني من غزة مصعب أبو توهة، في مقابلة مع المذيع الأمريكي الشهير جون ستيورات، إن أحدهم سأله عما إذا كان سيخبر أبناءه القصص التي يحكيها لجمهوره عن النكبة المستمرة، ورد عليه قائلًا: «أطفالي هم القصة وأنا القصة».
«الكبار يموتون والصغار ينسون»، قالها رئيس الوزراء الإسرائيلي ديفيد بن غوريون في أربعينيات القرن الماضي. مضى على كلامه قرابة الثمانين عامًا، ولا تزال الحكاية الفلسطينية مستمرة تتناقلها الأجيال المتلاحقة، على الرغم من سوداوية المشهد الفلسطيني الراهن، والانقسامات السياسية الحادة، واستمرار التوحش الإسرائيلي في قطاع غزة والضفة الغربية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *