نشطاء يطلقون مبادرة للمطالبة بالإفراج عن معتقلي الرأي وحراك الريف


الرباط – «القدس العربي»: أطلق عدد من الفاعلين الحقوقيين والسياسيين والنقابيين والمدنيين المغاربة مبادرة عمومية عبر عريضة توقيعات، يطالبون فيها بالإفراج عن المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي، ودعوة السلطات إلى تهيئة ظروف الانفراج السياسي وتجديد الثقة في المؤسسات الرسمية، بالتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 الشهر الجاري.
وتضمنت المطالب الرئيسية للنداء الإفراج عن معتقلي «حراك الريف»، ومُعتقلي ما يُعرف بـ «جيل زِدْ»، وباقي معتقلي الرأي، باعتبار ذلك خطوة أساسية لفتح أفق جديد للحياة السياسية واستعادة الثقة المجتمعية.
وقال أصحاب المبادرة إن الإفراج عن المعتقلين يمكن أن يساهم في «ضخ جرعة من الثقة» في المجتمع، خصوصًا في ظل التحديات التي تواجه البلاد، معتبرين أن الاستحقاقات المقبلة تحتاج إلى «انفراج سياسي» يعزز الأمل في بناء «مغرب الكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية».
وجاء في «نداء المبادرة» أن المغرب يعاني من صعوبات اقتصادية واجتماعية وسياسية متزايدة، تمثلت في انخفاض القدرة الشرائية، واستمرار خصخصة المرافق الاجتماعية، بالإضافة إلى تراجع بعض المكاسب في مجال الحقوق والحريات.
واستشهد النداء بظاهرة الهجرة الجماعية نحو مدينة سبتة تحت تأثير الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها فئات واسعة من المواطنين. كما أشار إلى أن تنظيم قطاع المحاماة وإصدار القانون الخاص به جاءا في ظل استمرار احتجاجات المحامين، ما يعكس توترًا بين الفئات المهنية والمؤسسات الحكومية.
وفيما يتعلق بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة، نبّه أصحاب المبادرة إلى أن التوترات الراهنة قد تؤثر سلباً على البيئة السياسية المرافقة لانتخابات 23 الشهر، خاصة في ظل التحديات الوطنية الشاملة وقضية الوحدة الترابية (الصحراء) التي تتطلب جبهة داخلية متماسكة؛ مؤكدين على ضرورة توفير الشروط السياسية للحد من الاحتقان وضمان نجاح العملية الانتخابية.
وقد ضمت اللائحة الأولية للموقعين شخصيات تنتمي إلى مجالات فكرية وأكاديمية وحقوقية وسياسية ونقابية وفنية، إلى جانب فاعلين من اليسار وأحزاب ديمقراطية، من بينهم الأستاذة الجامعية لطيفة بوحسيني التي كتبت على صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «لأن الانتخابات لا تعني شيئًا في ظل استمرار الاعتقال السياسي، ولأن إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، نساءً ورجالاً، يعتبر الحد الأدنى اللازم احترامه، ولأن هذا الملف يحدث الفرق بين الأحزاب السياسية وبني برامجها الانتخابية، أطلقت هذه المبادرة».

تزامناً مع الانتخابات التشريعية

في سياق متصل، سبق «للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان» أن دعت إلى وقف ما سمَّتها «مظاهر التراجع الحقوقي» وإلى «تعزيز الثقة في المؤسسات»، وذلك من خلال اﻹﻓﺮاج ﻋﻦ ﺟﻤﻴﻊ اﻷﺷﺨﺎص اﻟﻤﻌﺘﻘﻠﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺧﻠﻔﻴﺔ ﻣﻤﺎرﺳﺔ ﺣﻘﻮﻗﻬﻢ ﻓﻲ ﺣﺮﻳﺔ اﻟﺮأي واﻟﺘﻌﺒﻴﺮ أو اﻻﺣﺘﺠﺎج اﻟﺴﻠﻤﻲ. كما طالبت بوﻗﻒ اﻟﺘﻮﺳﻊ ﻓﻲ اﻟﻠﺠﻮء إﻟﻰ اﻻﻋﺘﻘﺎل اﻻﺣﺘﻴﺎﻃﻲ، واﻋﺘﻤﺎد ﺑﺪاﺋﻞ ﻗﺎﻧﻮﻧﻴﺔ أﻛﺜﺮ اﻧﺴﺠﺎﻣًﺎ ﻣﻊ ﻗﺮﻳﻨﺔ اﻟﺒﺮاءة، مشددةً على ضرورة ﻣﺮاﺟﻌﺔ اﻟﻤﻤﺎرﺳﺎت اﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺤﺮﻳﺔ اﻟﺘﻈﺎﻫﺮ اﻟﺴﻠمي ﺑﻤﺎ ﻳﻀﻤﻦ اﺣﺘﺮام اﻟﻔﺼﻞ 29 ﻣﻦ اﻟﺪﺳﺘﻮر واﻟﻤﻌﺎﻳﻴﺮ اﻟﺪوﻟﻴﺔ.
وفي تقرير حول «15 سنة من دستور 2011: الإشكالات الدستورية والحقوقية»، دعت الهيئة الحقوقية المغربية إلى «ﺿﻤﺎن اﻟﺤﻤﺎﻳﺔ اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ واﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ ﻟﻠﺼﺤاﻔﻴﻴﻦ واﻟﻤﺪاﻓﻌﻴﻦ ﻋﻦ ﺣﻘﻮق اﻹﻧﺴﺎن واﻟﻨﺸﻄﺎء اﻟﻤﺪﻧﻴﻴﻦ» وإلى «اﻟﻮﻗﻒ اﻟﻔﻮري ﻟﺠﻤﻴﻊ أﺷﻜﺎل اﻟﺘﻀﻴﻴﻖ ﻋﻠﻰ اﻟﺠﻤﻌﻴﺎت اﻟﺤﻘﻮﻗﻴﺔ واﻟﻤﺪﻧﻴﺔ.
ويختزل المشهد الاجتماعي والسياسي في المغرب تحولات عميقة ومحطات مفصلية أعادت ترتيب التفاعلات بين الشارع والمؤسسات، ورسمت معالم جديدة لطبيعة المطالب الشعبية وأدوات التعبير عنها خلال السنوات الأخيرة.
وتتجلى إحدى أبرز هذه المحطات في «حراك الريف» الذي اندلع بشمال المغرب في خريف 2016، كحركة احتجاجية سلمية سعت إلى الجهر بمطالب تنموية واجتماعية ملحة. وقد ركّز الحراك على رفع التهميش المجالي والمطالبة بإنشاء مستشفيات ومؤسسات جامعية وتوفير فرص العمل، قبل أن يسلك المسار تحولات أمنية انتهت باعتقال عدد من قادته وناشطيه وصدرت أحكام قضائية سجنية في حقهم وصلت إلى عشرين سنة بالنسبة مثلا لزعيم الحراك ناصر الزفزافي الذي قضى حتى الآن تسع سنوات في السجن.
على جانب آخر، بزغ «جيل زِدْ»، أواخر أيلول/سبتمبر من العام المنصرم، كفاعل جديد يتجاوز الأطر الحزبية والنقابية الكلاسيكية، بفضل نشأته في قلب الثورة الرقمية، ونقل هذا الجيل النقاش العمومي إلى منصات التواصل الاجتماعي متخذًا من الوسائط البصرية والموسيقى أدوات للتعبير عن انشغالاته المتعلقة بغلاء المعيشة، وفرص العمل، وإصلاح التعليم، ليصنع لنفسه أسلوبًا احتجاجيًا متجددًا وسريع التأثير. غير أن هذا الحراك الشبابي لم يسلم من التبعات الأمنية، إذ شهدت صفوف «جيل زِدْ « اعتقالات وتوقيفات ومحاكمات قضائية طالت عددًا من النشطاء على خلفية مشاركتهم في الدعوة للاحتجاجات الرقمية والميدانية.
في غضون ذلك، يتصدر ملف المعتقلين السياسيين والحقوقيين والإعلاميين، وفي مقدمتهم المحامي ووزير حقوق الإنسان الأسبق محمد زيان (83 سنة) الذي يوصف بـ «شيخ المعتقلين»، إلى جانب صحافيين ومؤثرين ونشطاء، واجهة مطالب الهيئات الحقوقية المحلية والدولية؛ إذ تواصل هذه المنظمات التشديد على أن انفراج الأوضاع السياسية والاجتماعية يمر أساسًا عبر طيّ صفحة الاعتقال السياسي، وإطلاق سراح جميع المعتقلين على خلفية التعبير أو الاحتجاج السلمي، كمدخل رئيسي لتعزيز الثقة وبناء دولة الحق والقانون.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *