كسينيا سفيتلوفا
أكثر من 50 ألف إنسان، فلسطيني وإماراتي وغيرهم، جاءوا للاحتفال بالتراث الفلسطيني في حدث أول من نوعه في دبي في إطار مهرجان “UAE loves Palestine”. افتتح الشيخ مبارك آل ثاني المهرجان وتحدث عن التضامن مع الشعب الفلسطيني وإلى جانبه سفيرة السلطة الفلسطينية في الدولة، عبير الرمحي.
الحدث، الذي استهدف التشديد على قوة الارتباط بين الإماراتيين والفلسطينيين، كان واحداً من سلسلة أحداث مشابهة مكرسة لتراث وثقافة الشعوب العديدة التي تعيش في الإمارات، لكن موعده لم يكن مصادفة. في 15 أيلول 2020 وقعت إسرائيل والإمارات والبحرين في واشنطن على اتفاقات إبراهيم؛ أي قبل ست سنوات. صعدت إلى الحكم في إسرائيل حكومة يمين متطرفة، وارتكبت حماس مذبحة في الجنوب، ثم قتل عشرات آلاف الفلسطينيين في الحرب بقطاع غزة، وأصبح والإرهاب اليهودي في الضفة الغربية موضوعاً يومياً.
حتى قبل التوقيع على اتفاقات إبراهيم، شرح نتنياهو بصوت سلطوي ومتعالٍ كعادته بأن العالم العربي نسي الفلسطينيين، وأن أحداً لم يعد يهتم بهم. اهتمام الدول العربية بإسرائيل فسره على أنه نفور من الفلسطينيين وعدم اكتراث بوضعهم. “مصادر مطلعة” سربت معلومات عن اللقاءات السرية مع كل أنواع المسؤولين في العالم العربي، والكل تبنى فكراً واحداً: الشرق الأوسط تغير إلى الأبد، العرب يحتاجون لإسرائيل، الفلسطينيون ليسوا ذوي صلة.
لكن مثل مفاهيم مغلوطة عديدة أخرى روج لها ونشرها نتنياهو وشركاؤه، اتضح أن هذا المفهوم مغلوط. وحتى بافتراض أن نفوراً بقدر ما بالفعل نشأ، وكذا بافتراض أنه كانت إرادة صادقة للتقرب من إسرائيل فيما يتصاعد النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني في الخلفية – فالحرب في غزة سرقت الأوراق. يمكن للشعوب والزعماء أن يكونوا غير مكترثين حين يكون الميدان هادئاً ويحفظ الوضع الراهن، حتى لو لم يكن مثالياً، لكن كل شيء يتغير عندما يباد قطاع غزة ومعه عشرات آلاف من سكانه وعندما يحرق رفاق سموتريتش قرى في الضفة وعندما يجري بن غفير جولة استعراض أخرى في الأماكن المقدسة في الحرب.
من الصعب التصديق، لكن من اشترى هذا المفهوم شرح لشعب إسرائيل، حتى في أيام الحرب في القطاع، بأن السعوديين سيوقعون معنا على اتفاق سلام، وها هو الرئيس الإندونيسي بعد ثانية سيقفز للزيارة ويعقد معنا صفقة. وعندما تبين أنها أمور لم تحصل، عاد ليطل علينا التفسير البائس “هم يكرهوننا”، وأنهم بعد لحظة “لعلهم يصحون”.
لكن على إسرائيل أن تصحو من خيالاتها المحرجة، التي لا يهتم الناس فيها برأي الجيران ولا يفهمونهم. الخيارات محدودة: إما أسود أو أبيض، إما صفر أو واحد، إما يكرهون أو يحبون. من يحب إسرائيل يفترض أن يكون ضد الفلسطينيين، وبالعكس.
غير أن الوضع أكثر تعقيداً: كلما واصلت إسرائيل التنكيل بالفلسطينيين وتجاوزت الخطوط الحمراء مثل البناء في E1، والتطهير العرقي في الضفة وغزة وبالطبع الاستفزاز في الأقصى، سيواصل جيرانها تمجيد القضية الفلسطينية وسيقلصون “التعاون مع إسرائيل لدرجة قطع العلاقات – إذا ما تحققت السيناريوهات الأسوأ للانتفاضة الثالثة أو ترحيل الغزيين. وبين هذا وذاك، الكل سيتضرر في هذه القصة: الفلسطينيون، وإسرائيل، والدول العربية التي راهنت بقوة وتضطر الآن للتكيف مع واقع عنيف جداً يعرضها للخطر.
هآرتس 3/9/2026